الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأمن السعودي وإحباط التجارة السوداء

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 23 أغسطس 2009 6:7

تتوالى تباعا انتصارات الأمن السعودي, بفضل الله أولا, ثم بفضل يقظة رجال الأمن، وهو يقف بالمرصاد لإحباط عمليات تهريب المخدرات إلى داخل الوطن. العمليات الأخيرة التي كشفت عنها وزارة الداخلية، وتم القبض خلالها على 115 شخصا، منهم 57 مواطنا سعوديا و58 من جنسيات مختلفة، حاولوا تهريب 3044928 حبة كبتاجون، 3055748 طن حشيش، و10628 كيلوجراما من الهيروين النقي، والتي تم إخفاؤها بأساليب احترافية في أسقف مستعارة، وداخل أعمدة توازن السيارات، والبرادات والبطاريات وعبوات المشروبات الغازية، حسب تصريح الناطق الرسمي لوزارة الداخلية، والذي أشار إلى أن إحباط تهريب هذه الكميات المهولة جاء نتيجة تضافر الجهود بين رجالات المكافحة ورجال الجمارك. هذه العمليات التي تكشف حجم الاستهداف الذي تتعرض له المملكة وأبناؤها في أعز وأغلى ما يملكه الوطن, أيّ وطن من الثروات، وهو شبابه وعماد مستقبله وعدته، تجعلنا ننظر لمثل هذه الإنجازات بعين التقدير والثناء، خاصة نحن نشاهد هذه التضحيات الباسلة التي يُقدمها رجال مكافحة المخدرات في مواجهة هؤلاء المجرمين الذين يحملون أشرس وأخطر أدوات الموت والتدمير إلى بلادنا، وتلك اليقظة التي تستبق حيل المهربين وأساليبهم الماكرة في تمرير بضاعتهم السوداء، ما يجعلنا نشيد بهذا الإنجاز الكبير، واضعين نصب أعيننا حجم الدمار الذي كان سيحل بكثير من الشباب فيما لو مرّت هذه الكميات إلى الداخل ـ لا سمح الله .

إن وزارة الداخلية وهي تمنحنا بهذه الإنجازات الكبيرة مزيدا من الطمأنينة على تصاعد قدرات أبطال المكافحة وأبطال الجمارك، وارتقاء حسهم الأمني ومهارتهم في التتبع والتقصي والملاحقة، لقطع كل الطرق في وجه هؤلاء المجرمين، ومنعهم من إتمام مخططاتهم الإجرامية، تدفعنا من جانب آخر لتحمل مسؤولياتنا كمواطنين، كل من موقعه, لتثمين هذه الإنجازات بما تستحق، لأن تلك الجراح الخفيفة التي تعرض لها اثنان من جنود المكافحة في إحدى العمليات الأخيرة، أو تلك الدماء التي نزفت من بعضهم في عمليات سابقة، وتلك الفطنة التي كشفت أحابيل المهربين .. هي أثمن وأغلى من هدف ينجزه لاعب كرة قدم لفريقه أو حتى للمنتخب يستحق عليه المكافآت، لأن هذه الجراح هي وسام شرف لا شك، هي بمنزلة مصل وقاية من شر عظيم .. كان يُمكن ـ لا قدّر الله ـ لو مرّت هذه الأطنان من مواد الموت أن تفتك بآلاف الشباب، فوق تدمير الأسر والبناء الاجتماعي، وتُحمّل المجتمع, كما الدولة, كثيرا من التكاليف الباهظة لترميم آثار هذا الوباء، وتخليص المتورطين في تعاطيه من براثنه.

ورغم ثقتنا بأن وزارة الداخلية وعلى رأسها الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني وزير الداخلية، وهو الذي قاد بحسن إدارته هذه الإنجازات المتتالية، رغم أنه يُحارب على عدة جبهات لضرب هذه الاستهدافات التي تتعرض لها المملكة سواء من قبل خلايا الإرهاب أو عصابات المخدرات، لم يبخل ولن يبخل على هؤلاء الرجال بكل ما يشد من عضدهم ويقوي عزيمتهم، إلا أننا نعتقد أن ثمة دورا للمواطن الذي تصب هذه الإنجازات الأمنية في مصلحته، وخصوصا الشركات والمؤسسات ورجال المال والأعمال، لمكافأة هؤلاء الأبطال سواء في فرق مكافحة المخدرات أو الممرات الجمركية، ممن يُسهمون بيقظتهم وتضحياتهم في ضبط تسلل هذه التجارة السوداء ومنعها، خاصة نحن نشهد كل يوم كيف تنمو هذه التجارة على المستوى العالمي، وما تشكله من أخطار بالغة التعقيد على شعوبنا في ظل استهدافنا تحديدا لسببين: الأول, استهداف مادي بحكم القوة الاقتصادية لأسواقنا مما يسيل لعاب هؤلاء المجرمين الذين لا همّ لهم سوى الحصول على المال بأي ثمن. والثاني, استهداف سياسي تراوح دوافعه إما للنيل من المملكة بضرب شبابها بسبب مواقفها الثابتة والتي لا تقبل المزايدة أو المواربة في قضايا الأمة، أو بدافع الغيرة من مكانتها الدولية وكونها محل ثقة من جميع الأقطاب العالمية التي تنظر إليها من خلال سياساتها المعتدلة كمركز ثقل دولي سواء على مستوى القرار السياسي أو الاقتصادي.

كما أننا مطالبون أيضا بتحية هذا الإنجاز الأمني الكبير كمواطنين وذلك بالوقوف مع رجال المكافحة والتفاعل معهم، والإبلاغ عن أي شبهة قد تقود للكشف عن هؤلاء الموتورين، ووضعهم أمام العدالة.

أخيرا: تحية وطنية كبرى بحجم هذه الإنجازات الأمنية المتلاحقة لوزارة الداخلية، للإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ولمصلحة الجمارك، ولكل العيون التي سهرت وأنجزت ليطمئن الوطن ومواطنوه والمقيمون على أرضه.

حمى الله بلادنا وأهلنا من كل سوء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية