لم يعد في استطاعة الإرهاب أن يختفي بعيدا عن مواجهة تضع حدا لنهايته وتكشف عن أماكن اختبائه, فقد أتقن رجال الأمن السعودي وباحترافية عالية مهارة البحث عن الألغام ونزع فتيلها قبل أن تأخذ أرواح الأبرياء وممتلكاتهم وشعورهم بالأمن والأمان, وقد أصبحت الحقيقة الثابتة حتى لأولئك الضالين أن الإرهاب مهما حاز من خبرة في عالم الجريمة فإنه يظل مهموما بالبحث عن البقاء ليتحرك في الوقت المناسب ضد الوطن والمواطن والمقيم, بل ضد كل شيء أمامه, فالفئة الضالة وصلت مع توالي الضربات الأمنية إلى القناعة بأنها لن تستطيع فعل شيء يحقق هدفها ولأن الاختباء هو مرحلة فرضها عليهم رجال الأمن فقد أصبحت هذه المرحلة فترة احتضار فعلي فمع كل إنجاز أمني ينكشف مزيد من الأشخاص وتسقط كثير من الأقنعة وتتوافر المعلومات التي تؤدي إلى معلومات أكثر فائدة ومعها يفقد الإرهاب قدرته على التحرك وييأس من يوجههم في الخارج أو يمولهم في الداخل من الوصول إلى مآربهم التي لم يعد بإمكانهم خداع أحد حول مقاصدهم البعيدة والقريبة ومخططاتهم فادحة الإجرام في حق بلاد الحرمين وقداستها وشعبها وحكومتها الساهرة لحماية البلاد من شرور تلك الأفكار الملوثة بمفاهيم بعيدة كل البعد عن الدين وقيم الخير والحق الذي يجب أن يكون غاية الإنسان في كل زمان ومكان.
لقد أثبتت العمليات الأمنية الناجحة للمواطن والمقيم ولمن يراقب الموقف في الداخل والخارج, أن أمن البلاد فوق كل اعتبار, وأنه في يد أمينة قادرة على الوفاء بما عليها من واجب ودون أن تمس حقوق أحد أو تغير من نمط الحياة اليومية, فالمواجهة مع الإرهاب في حقيقتها حرب خفية تقوم فيها المعلومة بدور حاسم وبتوقيت الحصول عليها ومعالجتها بالصورة الصحيحة, فالدولة وأجهزتها لا تضع أحدا في دائرة الشك بصورة مسبقة ولا تتعامل مع أي حالة مهما بلغت حساسيتها بما يؤذي أحدا, لأن القضية توازن بين ضرورة سير حياة المواطن والمقيم بما يحقق الحياة الآمنة الكريمة وبين التحرك الاستباقي لمعالجة المعلومات المؤكدة عن الفئة الضالة ومن يساعدهم بأي صورة كانت, فالدعم أو التأييد أو القناعة بالأفكار الإجرامية مشاركة فعلية فيها, وهو أمر أصبح مرفوضا من كل أحد, بل هو فوق ذلك تأييد يأباه الولاء للدين والملك والوطن.
إن الكشف عن أسلحة معدة للاستخدام وتدعيم ذلك بالاعترافات المؤكدة للنوايا الإجرامية أكبر دليل على أن الخطة الأمنية الواعية التي تبنتها الدولة منذ أن عانى الوطن مشكلة الإرهاب, هي خطة ناجحة, بل هي في مجموعها أفكار مترابطة تحمل في طياتها الحكمة في معالجة الداء قبل وقوعه والاقتصار على القدر المنتج دون تخبط في استخدام القوة في غير موضعها. ولن نكون أكثر دقة في وصف المشهد من أولئك الذين أشادوا بالجهود السعودية الوطنية الخالصة في مواجهة الإرهاب والعمل على اجتثاثه من جذوره دون تخويف أو حرمان أحد من حقوقه, فالعدل أن تكون عادلا حتى مع خصومك, والشفافية أن تسمي الأشياء بأسمائها دون مواربة أو مبالغة, كما أن الرصيد الفعلي لأمن الوطن هو ما يتراكم من خبرات وطنية درست ملف الإرهاب بعناية وانطلقت بدعوات من كل مواطن ومقيم أن يحفظ الله أمن البلاد من كيد الكائدين.
إن القضاء قد قال كلمته في أولئك الذين أجرموا ودانهم بعقوبات مختلفة تفاوتت حسب الخطورة الإجرامية, كما أن من يتم القبض عليه سيأخذ المسار ذاته, فالعدالة مقصد وغاية كما أن من أراد الخير من أولئك الذين اختاروا طريق الإجرام سيجد أكثر من طريق يسلكه ليؤكد أنه قد عاد إلى رياض الأمن ليبني بدلا من أن يهدم ويسالم بدلا من أن يواجه مقدرات وطنه, فباب الرجوع والتوبة مفتوح أمامهم وعليهم أن يحسنوا النوايا والأعمال, ولعل قدوم شهر رمضان المبارك فرصة لمراجعة الأفكار الهدامة والتطهر منها والبراءة من الانسياق خلف دعاة الضلال فقد بان زيفهم وانكشف ضلالهم ''وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون''.
