ما زلنا معكم نجّد ونجتهد ونتلمس الطريق الأقوم لعلنا نهتدي - بعون الله تعالى - إلى أن نعيش على هذا الكوكب الأزرق الرائع في بيئة سليمة كما حددتها الدولة في المادة (32) من النظام الأساسي للحكم للمملكة ونتبوأ المستوى المشُرف الذي يليق بمملكة الإنسانية ونسعى حثيثاً جادين جميعاً لحماية البيئة ونصلح بقيادة الدولة متعاونين معها لإصلاح ما دمره التلوث الجائر إيماناً واحتساباً بما يسعى إليه الإسلام من عمارة الأرض والالتزام بالنظافة والطهارة حساً ومعنى، ونحسن مثلما أحسن الله إلينا بأن ذلل لنا الأرض وأغدق علينا بسخاء من نعمه التي لا تعد ولا تحصى وأشعل لنا الشمس ضياء وطاقة ليكون هناك نهار مشرق تستيقظ به الحياة .. نعمل فيه ونُجمِل في طلب الرزق والرقي والبناء فإذا ما أقبل المساء بقمره ونجومه سكن الليل وخفتت الأضواء واستتب السكون والتحمت الأسرة وخلدنا إلى ساعات من النوم العميق والأحلام الواعدة حتى إذا ما جاء موعد النهوض والاستيقاظ قبل بزوغ الشمس نشطنا مبكرين فنعبد الله ثم لا نلبث أن نعود تارة أخرى مشمرين عن سواعد العمل لننتج ونعمل صالحاً ونحمد الله على ما سخر لنا هذه المياه السحرية التي تدب فيها الحياة وتجود بها السماء وتسكن الأرض أو تجري وديانا وأنهاراً، وبسط لنا مياه البحار لتجري فيها الفلك وقد استوينا على ظهرها .. نستخرج من تلكم البحار اللؤلؤ والمرجان وَنطْعَم مما لذا وطاب من تلكم اللحوم الطرية، وتحسس هذه الرياح اللواقح التي تدفع بالمزن إلى البقاع الظامئة والقفار الجافة ويخرج من تلك المِلاَح النسائم التي تميل بالأغصان فتعزف أشجى الألحان وتداعب سطح المياه فتتراقص ثم لا تلبث أن تتكسر على الشطآن في أمواج هادئة متتالية جاهدة في التخلص مما علق باليم من الشوائب، هذا الجمال في الضوء الساطع والغلس الساتر والمياه الرقراقة العذبة والهواء العليل والمساحات الخضراء والأشجار الباسقة والجبال الشُم. كل هذا الجمال قليل من كثير فما أحرانا ألا نفسد في الأرض فتتحول الأمطار إلى حمضية مهلكة والرياح إلى ريح صرصر عاتية والأمواج الهادئة إلى فيضانات لا تبقي ولا تذر، وما أجمل أن نسمع ونتأمل ونتدبر ما يقوله الله تعالى: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحَسَنَ الَلَهُ إلَيِكَ وَلاَ تْبِغ الفَسَاد فِيَ الأَرَضِ إِنَ الَلَه لا يُحُب الَمفُسِدِينَ) القصص «77» بهذه الآيات الكريمة والعبارات أُذكر أخواتي وإخَوانَي القراء بما أشرت إليه في المقالة السابقة عن اقتراح لعمل نشيد ينادي بحماية بيئتنا الحبيبة ويندد بالملوثين لها الذين يتجاهلون كل نعم الله تعالى في الكون وعلى الأرض فيحيلون الجمال إلى قبح والنعمة إلى نقمة والسعادة والسلام والأمن إلى شقاء وخوف ودمار وعدم استقرار - وما قلة الأمطار والتصحر وازدياد نسبة العواصف الرملية وارتفاع درجة حرارة الأرض وانتشار الأمراض والتلويح بقرب اندلاع الحروب للسيطرة على المياه... إلخ – إلا دليل على اعتلال البيئة، وكل ما أُشير إليه يمكن أن تقتبس منه أفكار للنشيد المقترح الذي اقترحت أن تتولاه الرئاسة العام للأرصاد وحماية البيئة، وسنكمل ما تبقى عن الآراء المعززة لحماية البيئة في الحلقة التي تلي القادمة، ولأن الأمة الإسلامية تستقبل بعد نحو يومين من قراءة هذه المقالة شهراً عظيماً مميزاً فإننا نسعد بالحديث عن :
رمضان وواجبات وحقوق الإنسان.
شهر رمضان بالنسبة لحقوق الإنسان جامعة كبيرة يتدرب الصائم في كلياتها المتعددة على أسمى مكارم الأخلاق ومن أهم تلك المكارم (التقوى) و(الصبر) و(الصبر) و(الإيمان) و(الرحمة) و(الكرم) و(التسامح) و(الاقتصاد) و(الانضباط).
ولأهمية تلك المكارم فإن رمضان يصقلها في نفوس الصائمين القائمين حقاً وبذلك تزداد تقواهم وخشيتهم وخوفهم من الله تعالى فترق قلوبهم فيكونوا أكثر رحمة وصبراً وتحملاً على ما يصيبهم، فهم لا يجزعون من إلحاح الضعفاء والمساكين عليهم في الطلب ويُصبحون إثر لطفاً وشفقة على عباد الله وخاصة المحتاجين والمعسرين والمرضى والمسجونين والمديونين وغيرهم من أصحاب الحاجات ويزداد كرمهم وتسامحهم فإذا اعتبرنا تلك المكارم واجبات على المسلمين القادرين تجاه المستحقين واعتبرنا أن للمحتاجين من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم ممن تعطى لهم الزكاة حسب مصارفها الثمانية حقوقاً للناس المستحقين للصدقات والزكاة، وفي الحلقة (85) نكمل الباقي.
