الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المنشآت الصغيرة .. السجلات لسعوديين والملكية الحقيقية لوافدين

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 17 أغسطس 2009 0:6

الدور الذي يمكن أن تؤديه المنشآت والمشاريع الصغيرة في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل حقيقة أثبتتها الدراسات التي أجراها المختصون في قضية بالغة الحساسية وهي توفير فرص العمل ومواجهة أزمة البطالة، ولكن لا يزال مفهوم العمل لدى شريحة كبيرة من الشباب وعلى الأخص الذين يبحثون عن فرص العمل مرتبطا وبصورة وثيقة بالوظيفة الثابتة، حيث تخيم فكرة الوظيفة الحكومية بالذات على ذهنية الشباب، ورغم أن تلك الفكرة والذهنية انحسرت نسبيا، إلا أنها لا تزال غير بعيدة عن العمل الوظيفي المقترن بالأجر الثابت والضمان لأطول فترة زمنية للعمل، حيث انتقلت من الرغبة في العمل لدى القطاع الحكومي إلى العمل في القطاع الخاص، ولأن الوظيفة هي المحور الرئيس للعمل والكسب لدى الشريحة الغالبة من الشباب، فإن ذلك ليس تغييرا يذكر في مجال تصحيح الفكرة عن العمل، بل هو قناعة بتشبع القطاع الحكومي واكتفائه بالأعداد الكافية وانحسار الفرص الوظيفية في تخصصات محددة وغير كافية لاستيعاب الأرقام الضخمة لقوى العمل الباحثة عن الوظائف، ما يفتح المجال للبحث عن الوظيفة في القطاع الخاص.

إن العمل الوظيفي حق مشروع سواء في القطاع العام أو الخاص، ولكن هل ستفي الفرص الوظيفية في القطاعين العام والخاص بتلبية حاجة الراغبين في العمل، خصوصا من جيل الشباب الصاعد؟ إن الواقع يؤكد أن الاحتياج دائما أقل من الطلب، وهذه المعادلة موجودة في كل دول العالم، ولولا ذلك لما وجدت أصلا مشكلة البطالة، أما البديل فهو في إحداث تغيير في توجه الشباب نحو العمل الوظيفي بالأجر الثابت، أي أن الذهنية التقليدية يجب أن تتحول من الجمود إلى المرونة، فالعمل ليس مرادفا للوظيفة، وبالتالي فإن العمل استثمار للطاقة وتوظيف للخبرة وممارسة لمهنة أو حرفة وتحت هذا المفهوم الواسع للعمل يمكن أن نعيد تصحيح تعريف العمل، فالمنشآت والمشاريع الصغيرة تزخر بفرص العمل الحقيقي الذي يجد فيه الإنسان نفسه يعمل لحساب نفسه منفردا أو بوجود شريك أو شركاء يتبنون طموحا واحدا وهو البحث عن مصدر الرزق المضمون مع الكفاح لمواجهة المصاعب وتحقيق النجاح.

ولعل سيطرة العمالة الوافدة على المنشآت والمشاريع الصغيرة في السوق المحلي دليل على أن منافسة الشباب السعودي في العمل لم تصل بعد إلى هذه الفرص الثمينة، التي تحتاج إلى إثبات القدرة، وقبل ذلك القناعة بأن العمل في المهن والحرف والمحال التجارية استثمار يمكن أن يحقق طموحات لا تستطيع الوظيفة تحقيقها، ولأنها كذلك فإن القليل جدا من الشباب السعودي استطاعوا دخول هذا المعترك الصعب، الذي يتطلب جهدا مضاعفا وحماسا للعمل وتفهما لطبيعة المهنة أو الحرفة وامتلاك المشروع الصغير وإدارته وتوفير عوامل النجاح له.

ولعل الأرقام خير دليل على توافر فرص العمل في المنشآت والمشاريع الصغيرة، حيث إن 75 في المائة من العاملين في المشاريع الصغيرة هم من العمالة الوافدة، أما المنشآت الصغيرة ذاتها فهي تشكل 90 في المائة من المنشآت العاملة في الاقتصاد السعودي وتشغل نحو 82 في المائة من إجمالي العمالة في القطاع الخاص، وتسهم بنحو 28 في المائة من الناتج المحلي الناشئ عن نشاط القطاع الخاص باستثناء قطاع النفط، وهذه الأرقام كافية في القطع بأن المنشآت والمشاريع الصغيرة مفتاح لحل أزمة السعودة، رغم كل ما يقال عن تدني الأجور في المنشآت الصغيرة، حيث يفضل الشباب العمل في الوظائف بدلا منها، فالحقيقة التي ينشدها أصحاب القرار عن ملف السعودة سواء في وزارة العمل أو الأجهزة الحكومية الأخرى هي أن تتحول الملكية الحقيقية للمشاريع والمنشآت الصغيرة وإدارتها ليس بوصفهم موظفين ولكن بوصفهم ملاكا ومستثمرين، وأن من يلقي نظرة عامة على تلك المشاريع الصغيرة يجدها بالفعل سجلات تجارية لأشخاص سعوديين وملكية حقيقية للعمالة الوافدة في معظمها والغالب منها وإذا كانت المنافسة المشروعة هي سبيل النجاح فإنها أيضا الطريق الوحيد الموصل إليه، وقد يصعب تمهيده للشباب ما لم يختطوا بسواعدهم طريقهم للعمل الشريف فيه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية