أصدرت أمانة جدة بيانا نفت فيه أن تكون مياه الصرف الصحي هي المسؤولة عن مصرع فاطمة, وهي المأساة التي تناولتها الصحف والأقلام, وبينهم شخصي المتواضع, وقلنا إن مواسير الصرف الصحي وعددها 600 جعلت من شاطئ جدة الجميل مباءة سيئة الرائحة .. ولوثت مياه البحر وهددت الحياة البحرية فيه, ثم جاءت مأساة العروس الشابة فاطمة لتضع بصمة المأساة على الشاطئ .. وبعد أيام من البحث ونزول الغواصين إلى الأعماق تم إيقاف ضخ المياه الملوثة من أكبر أنبوبين من الأنابيب وظهرت جثة فاطمة ملطخة بالسواد .. وتداولت الصحف والأقلام الموضوع من شتى جوانبه .. وألقت اللوم على المسؤولين في أمانة جدة .. ولكن أمانة جدة تنصلت من مسؤوليتها أو مسؤولية مياه الصرف الصحي .. وقالت في بيانها المنشور يوم 25/7 الماضي, إن المصبات التي تصب في ميدان النورس الواقع على كورنيش جدة هي مياه جوفية وليست مياه صرف صحي ناتجة عن عمليات حفر خاصة بالصرف الصحي .. وقال البيان إنه من الضروري إيضاح الحقائق حول قضية غرق فاطمة الصعب ـ رحمها الله ـ التي جرفتها المياه الجوفية إلى منطقة أخرى.
والبيان طويل وحافل بالتفاصيل وخلاصته أن مياه الصرف الصحي بريئة من دم فاطمة ولكنها المياه الجوفية!! وقالت الأمانة إنها لن تسمح بعد الآن لمياه الصرف الصحي حتى المعالجة منها ثلاثيا بالذهاب إلى شاطئ جدة مطلقا.
ولست أدري كيف سكتت أمانة جدة عن الاتهامات التي طالتها خلال الأسابيع الماضية .. وكيف تأخرت كل هذا الوقت حتى تكتشف أن المياه الجوفية هي المسؤولة وإبراء ذمة مياه الصرف الصحي .. ثم ما الفارق بين موت فاطمة بمياه الصرف الصحي أو بالمياه الجوفية؟ إن هذا كما نقول إنه مات بطعنة خنجر وليس بضربة ساطور .. المهم أن فاطمة ماتت من تدفق المياه من ماسورة صرف صحي أو غير صحي .. وأنا بصراحة لست مرتاحا إلى هذا التبرير .. ولكني سأصدق أمانة جدة وأكذب ظنوني, وأقترح بالمناسبة صرف بدلة غوص لمرتادي كورنيش جدة مزودة بالزعانف وأنابيب الأكسجين.
