إن الوعود المبذولة للفقراء تتسم بنظرة خاصة. وإنه لعمل نبيل يدل على الزعامة العظيمة أن تُبذَل كل الجهود الممكنة للحفاظ على هذه العهود، ولهذا السبب فإن بلدان مجموعة الثماني التي تتصدر جهود إعانة أشد الناس فقراً، وخاصة هؤلاء الذين يسكنون إفريقيا، تستحق كثيرا من الفضل.
ولكن يتعين علينا نحن الذين نثني على غيرنا أن نكون على استعداد أيضاً لتوجيه اللوم حيثما كان مستحقاً. وإنه ليحزنني أن تسلك دول عظيمة مثل إيطاليا وفرنسا اتجاهاً خاطئاً فتتخلف عن الوفاء بالتعهدات التي قطعتها منذ أربعة أعوام في قمة مجموعة الثماني التي عقدت في جلين إيجلز في اسكتلندا. ويتعين علينا جميعاً أن نشن حملة لتشجيع زعماء قمة مجموعة الثماني المقبلة على العودة إلى المسار السليم والقيام بما ينبغي لهم من عمل.
لا شك أن التنمية الإفريقية لا بد أن تكون مدفوعة بسواعد المواطنين الأفارقة - من جميع فئات المجتمع- ولكننا نحتاج أيضاً إلى الدعم الدولي ونرحب به لمساعدتنا في كفاحنا ضد الفقر والظلم. وهذا يعني احتياجنا إلى الدعم من الحكومات، ومن المواطنين الصالحين في بلدان مثل إيطاليا.
وأنا أتوقع أن تميل أغلبيتنا إلى الشعور بالإحباط العميق حين نشاهد الأخبار ونرى ما يحدث في دارفور وزيمبابوي والكونغو. ونسأل أنفسنا: ''متى سنجد أنباءً طيبة؟''. حسناً، أريد أن أقول لكم إنني أحمل إليكم أنباءً طيبة من إفريقيا.
عندما ذهبت إلى دارفور أخيرا، لفت نظري بوجه خاص أولئك العاملون في مجال المساعدات الإنسانية الذين يواظبون على العودة إلى ذلك الوضع الرهيب مراراً وتكراراً. وأريد أن أقف وأصيح بصوت عالٍ مؤكداً وجود عديد من الشباب المثاليين الذين يؤمنون عن اقتناع بإمكانية القضاء على الفقر، والحياة في عالم بلا حروب. إن الشر لا يحكم العالم، وأنا في مركز يسمح لي أن أؤكد أن عالمنا تحكمه الأخلاق، وأن النوايا الحسنة ستكون لها الغلبة في النهاية.
ففي إفريقيا، وفي غضون العقد الماضي فقط، أضيف إلى عدد الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس 34 مليون طفل، حيث يجدون الفرصة لتعلم القراءة والكتابة والإفلات من براثن الفقر. ويرجع الفضل في هذا إلى الجهود التي يبذلها الزعماء الأفارقة والمساعدات الفاعلة، بما في ذلك تلك التي تقدمها بلدان مجموعة الثماني. قد يكون من الصعب أن نتخيل 34 مليون طفل دفعة واحدة، لذا فلنتخيل معاً طفلاً واحداً بات الآن قادراً على الذهاب إلى المدرسة والفوز بنعمة التعليم. والآن تعالوا بنا نتصور لذلك الطفل وجه طفل نعرفه، ثم فلنعط ذلك الوجه اسما. إن المسألة لا تدور حول الأرقام، بل ترتبط بذلك الطفل على وجه التحديد ـ إنه نجل شخص ما وأخ لشخص ما. إنه لأمر رائع أن يحدث هذا.
ثمة أيضاً أنباء طيبة في مجال مكافحة أمراض مثل نقص المناعة البشرية المكتسب والفيروس المسبب له (الإيدز). هناك الآن ما يقدر بنحو ثلاثة ملايين إنسان في إفريقيا يتلقون العلاج من مرض الإيدز، وهو العلاج الذي من شأنه أن ينقذ حياتهم. تخيل أنك تعيش في أسرة ينتظر عائلها الموت بعد إصابته بمرض الإيدز، وأنك تراقبه بلا حول ولا قوة وهو يذوى ويذبل بالتدريج، ثم حصل عائل أسرتك فجأة على عقار مضاد لفيروس الإيدز فشهدت بأم عينيك كيف بدأت الحياة تعود إلى جسده الهزيل. وبعد أن كنت تنتظر موته فها أنت ذا تراقبه وقد استعاد صحته وأصبح بوسعه أن يعود إلى العمل. الآن هناك ثلاثة ملايين من أمثال هذا الشخص في إفريقيا. وذلك بفضل وصول المساعدات.
إن الوعود المبذولة للفقراء تتسم بنظرة خاصة. والنكوص عن الوفاء بمثل هذه الوعود خطيئة.
