كارثة بكل المقاييس أن تصحو من نومك ذات صباح لتكتشف اختفاء إحدى بناتك أو ابنتك الوحيدة.. وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.. تخيل تلك المشاعر المتضاربة التي ستنتابك حينها.. قلق، توتر.. خوف من القيل والقال والفضيحة وكلام الناس.. والكثير الكثير من التفكير.. هل تعرف أنك أنت السبب؟ ذلك لأننا عندما نفشل في احتواء أبنائنا نخسرهم حتى لو جمعنا سقف واحد.
وللأسف الشديد الإحصائيات تؤكد أن شرطة «مكة المكرمة» سجلت خلال الأشهر الثمانية الماضية 95 حالة هروب للفتيات من منازلهن، ما بين سعوديات وأجنبيات.. وتم العثور على 30 فتاة من الهاربات.. فيما يجري البحث عن البقية، ولكن السؤال يطرح نفسه هنا: لماذا يلجأن للهرب، ما أسبابهن ودوافعهن؟؟
الأسباب كثيرة وبريدي حافل بمشاكلهن بدءا من التفكك الأسري .. انفصال الوالدين وزواج كليهما وتمزق الأبناء بينهما، وعدم وجود الرعاية النفسية والاهتمام الكافي بهم .. وتعرض الفتيات للضرب المبرح أو الإهانة المتكررة .. سوء المعاملة.. تدليل البعض على حساب الباقين .. إرغامهن على الزواج بمن لا يردن .. وكذلك رفض المناسب لهن..
الأسباب كثيرة والنتيجة واحدة.. ضياع وتشرد وخوف وقلق من المجهول لأنهن يجدن أنفسهن في مشكلة أكبر بكثير من المشكلة التي دفعتهن إلى الهروب..
إحدى الفتيات الهاربات التي تم العثور عليها تحدثت عن تجربتها في الهروب والأسباب، تؤكد أن انفصال الوالدين وانشغالهما عنها وزوجة الأب والمعاملة السيئة أعطتها فرصة لتكون فريسة سهلة لأحد الشباب أوهمها بالزواج، وما إن غادرت منزل أسرتها حتى غادرها هو أيضا وللأبد، لأنه خاف من المسؤولية.. الفتاة خلصت من تجربتها هذه إلى أنها ارتكبت خطأ فادحا بخروجها من منزل والدها وعالجت خطأ بخطأ أكبر.
فتاة أخرى هربت نتيجة العنف الذي يمارسه معها شقيقها الأكبر، إحدى صديقاتها نصحتها بالهرب.. تقول ليتني لم أمتثل لنصيحتها فقد جعلتني قصة في أفواه أقاربي.. وراح الناس يعايرون أهلي بي وبهروبي.
على الأسرة أن تهتم وتفتح قلبها لبناتها.. وتحتويهن وتتابع أبسط مشاكلهن وتبدي الاهتمام بها مهما كانت صغيرة، والتعرف إلى صديقاتهن ودعوتهن للتعرف على سلوكياتهن وظروفهن العائلية لأن المشاكل تبدأ من رفقاء السوء.
إنها دعوة موجهة للآباء والأمهات بفتح قلوبهم وعقولهم وأحضانهم لاحتواء أبنائهم حتى لا تقع الفأس في الرأس.. وتهرب البنت.. أو يضيع الولد.
