أتابع نقل ما ذكرته مجلة الإيكونوميست الاقتصادية عن واقع العالم العربي تنبيها للغافلين ويقظة للنائمين. تقول المجلة الصادرة هذا الشهر؛ إن الدول العربية تكونت حدودها مع الاحتلال الأوروبي؛ فهناك العربي الذي يعتبر نفسه عربيا أولا ثم أردنيا أو ليبيا ثانيا ولكن المصري هو مصري أولا ثم عربي ثانيا.
أما الإسلام فهو الدين السائد في العالم العربي، ولكن العرب أقلية بين المسلمين. وما يجعل العرب مختلفين جدا عن الأوروبيين أنه لا يوجد عندهم أية وحدة رسمية.
ومحاولة واحدة من مصر وسورية للاتحاد دامت ثلاث سنوات في 1958.
وبعد غزو العراق للكويت تكونت وحدة في المنطقة دامت سنة واحدة.
أما الجامعة العربية فتقوم بإقامة مؤتمرات للدفاع عن أنفسهم أمام الغرب في انتهاك حقوق الإنسان ورفض إسرائيل. أما الوحدة الخليجية فربما تكون أحسن بقليل.
ويمضي تقرير المجلة إلى قناة الجزيرة وهي أكثر القنوات شعبية في العالم العربي - على ذمة المقالة - و تقوم بعمل أفضل بكثير من منظمات شتى في توحيد الشارع العربي.
ويقول التقرير إنه من خلال الاستجواب للناس ظهر أن أهم هوية عند الجماهير هي الإسلام وكان ذلك حصة 32 في المائة من الشعب العربي،كما أظهر الاستطلاع أن 32 في المائة من الشعب العربي يرى الهوية العربية.
وبالمقابل هناك هوية الدولة التي هو أو هي منها 35 في المائة من الشعب العربي، أما الهوية العالمية فلم ينتسب لها إلا 1 في المائة من الشعب العربي. يقول تقرير الإيكونوميست أنه لو نام أحمد فلان 20 عاما واستيقظ الآن سيجد أن الشعب العربي تضاعف عدده، ومعظم مواليده وهم أكثر من النصف هم ما دون الـ 25 سنة، وهذا واضح حتى من دون إحصاءات بمجرد السير في الشوارع.
وهذا يترافق مع الوفود إلى المدن الكبيرة مما يغير سوسيولوجية الشعب العربي من كل زاوية. والقاهرة كانت تسعة ملايين في عام 1976 وفي عام 2006 صارت 18 مليونا.
أما الرياض فكانت بالكاد مدينة قبل 50 عاما، وكان عدد سكانها مليونين في عام 1990 وفي عام 2006 صار فيها 5 مليون نسمة.
ومع عام 2006 يعيش في المدن في لبنان والأردن أكثر من 85 في المائة من السكان مثل كثير من الدول العربية الأخرى.
وأحمد فلان هذا بقدر ما يستغرب الركود السياسي في المنطقة، بقدر ما تفاجئه كمية التغيرات الاجتماعية؛ فهناك مطالبات من هذا الشعب الشاب لوظائف وتغيرات مستقبلية والتي تضافرت مع زيادة التعليم في المنطقة، والأفكار العالمية المطروحة والإعلام التقدمي الموجود.
فيا ترى كم يمكن أن تدون هذه الأنظمة والعديد منها المؤسس على الدكتاتوريات الشخصية؟ لقد كثر المتنبئون في مستقبل العالم العربي حتى أصبحت سوقا للكتاب.
ما ينتظر العالم العربي شقي وسعيد!!
فأما الجانب المظلم؛ فمشكلة العالم العربي أيضا تتجلى في عدم فعاليتهم في الاستثمارات أو الإنتاجية أو التجارة أو التعليم أو التطور الاجتماعي أو الثقافي، وكل الصادرات للعالم العربي قاطبة في الفترة الأخيرة تقل عما تصدره الفلبين ويبلغ عدد سكانها ثلث سكان العالم العربي، أو إسرائيل، وعدد سكانهم يزيد بقليل فقط على سكان الرياض.
ومن الأرقام التي ظهرت من عام 1980 إلى عام 2000 بلغت الإنتاجيات المسجلة في الولايات المتحدة أنها كانت 360 للدول التالية: سورية والسعودية والكويت ومصر والإمارات والأردن. وفي الوقت نفسه بلغت 16328 لكوريا الجنوبية و7652 لإسرائيل!
وظهر للسطح رقم مفزع أن عدد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية في كل الدول العربية لا تتجاوز خمس العدد 20 في المائة ذلك الذي تترجمه اليونان في العام الواحد. ولعل أكبر التحديات التي تواجهها الدول العربية هي التزايد في عدد السكان، وهي أخطر من كل العنف والإرهاب وهي قنبلة المستقبل فكل قادم للحياة يريد بناء عائلة وعمل وبيت يسكن فيها وطعام يقيه شر المسغبة.
مع هذا فهناك أخبار جيدة تقول إن اللقاح ضد الأمراض التي كانت متفشية وتحسين صحة الأطفال في تزايد. كما جاء في إحصائيات نشرت عام 2007 من معهد بيترسون للاقتصاد العالمي، الذي أقر بأن ما يقوم به العالم العربي من تحسن في محو الأمية والفقر والتعليم هو أحسن من أي دول أخرى من نفس الدخل. وهناك فروق واضحة من منطقة إلى أخرى في العالم العربي بذاته ولا يمكن التعميم فدول الخليج الست في الصحراء منذ عام 1970 رفعوا نسبة محو الأمية إلى 75 في المائة وصارت هناك زيادة 20 في المائة على معدل الأعمار وأنشأوا بنية تحتية على مستوى عالمي رفيع مع تكاليف وصلت إلى 20 تريليون دولار. وهذه تحسينات يجب أخذها بعين الاعتبار.
ومن الفوائد الاقتصادية التي حصلت عليها الدول العربية في أزمة كارثة الرهن العقاري التي ألقت بظلالها على العالم أنها لم تتأثر بنفس الطريقة التي تأثرت بها الدول الأخرى التي تشتبك اقتصادياتها مع الغرب.
