الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 29 مايو 2026 | 12 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

شركات التمويل .. نظرة مستقبلية

سليمان الزبن
السبت 8 أغسطس 2009 3:55

ما زال الحديث يدور بين الناس باختلاف اهتماماتهم عن خبر إعلان وزير المالية وأمين صندوق الاستثمارات العامة قبل نحو شهرين، حول الحلول المطروحة لتنشيط التمويل العقاري لحل مشكلة الإسكان، خصوصا أن الخبر تداخل بين شراء القروض العقارية Mortgage من البنوك وخبر الدعم المادي لتشجيع إنشاء شركات التمويل العقاري، لذلك فإن هذا النوع من القروض تتداخل فيه عدة أطراف، فالمواطن وهو المحور الأساسي يرغب في الحصول على عقار المسكن من خلال شروط تمويل غير معقدة وغير مُكلفة، وهناك المؤسسات المالية سواء كانت بنوكا أو مؤسسات خاصة بالتمويل العقاري جديدة ترغب في تحقيق الربح والحصول على عائد مع عدم تعثر العميل. وعلى الطرف الآخر هناك وزارة المالية المتمثلة في صندوق الاستثمارات العامة التي تقوم بدعم هذه المؤسسات المالية ماليا.

حقيقةً هناك أطراف أخرى سوف تكون داخل هذه الدائرة مثل كتاب العدل والمكاتب العقارية وشركات التطوير العقاري ومالك العقار في حالة العقار الفردي إضافة إلى مؤسسة النقد «ساما» المخولة بنظام المؤسسات المالية ومراقبتها وهيئة الإسكان التي إلى الآن لم يتحدد دورها ولم تضف أي قيمة مع مناداتي الحكومة بالتوقف عن إنشاء مزيد من الهيئات لتحاشي تضاعف العمل الحكومي وزيادة إجراءاته في منظمة وتكاليف لا تضيف أي قيمة.

يبقى السؤال هنا: ما النظرة المستقبلية لمثل ذلك النوع من الشركات وما تأثيرها الاقتصادي؟

لنتفكر في البداية ما التوقعات لوضع سوق الأسهم بعد تنفيذ وتشريع جميع الأنظمة العقارية كنظام شركات التمويل العقاري ومراقبتها ونظام الرهن العقاري ونظام التأجير التمويلي، حيث إن التوجه الحالي من الدولة هو تشجيع إنشاء شركات التمويل العقاري وهي بلا شك سوف تكون بابا وانفتح لدخول منافس جديد للبنوك وشركات التقسيط التي تعمل في مجال التمويل العقاري في الفترة السابقة، وهو ما سوف يؤثر بالتأكيد على أسعار أسهم البنوك في حالة محدودية العرض العقاري بحيث تقوم مؤسسات التمويل الجديدة بتقليص الحصص السوقية للبنوك أو تخفيض هامش الربح في تكلفة التمويل بسبب المنافسة وهو ما قد يؤدي إلى التأثير في ربحيتها. والعكس صحيح والنظرة التفاؤلية أنه سوف يكون هناك زيادة للعرض العقاري وبالتالي سوف يزداد الطلب على منتجات البنوك وشركات التطوير العقاري وشركات مواد البناء كالحديد أو الأسمنت وهو ما قد يؤدي إلى الزيادة في الربحية.

أما سوق العقار فالمتوقع أن هذه المبادرة الجديدة سوف تقود إلى زيادة الطلب على العقار وهذا ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل أو زيادة قيمة العقار، وذلك بسبب نقص المعروض مقارنة بالطلب مع ضرورة التأكيد على دور الحكومة لتوخي تضخم أسعار العقار التي تتم بسبب تضخيم سعر المتر للأرض أو ارتفاع أسعار العقارات القديمة بسبب ما قد ينتج من الطلب الجديد. أو قد يحدث العكس في حالة زيادة العقارات المعروضة عن الطلب وهذا صعب حدوثه في الوقت الحالي. ولا نعلم حتى الآن عن سياسة صندوق الاستثمارات العامة من خلال دعم تلك المؤسسات المالية في توزيع التمويل على المناطق من أجل توقيف الهجرة للمدن الكبيرة وبالتالي سوف تؤثر في أسعار العقارات.

من جانب آخر حيث إننا مازلنا ننتظر صدور نظام شركات التمويل العقاري فإننا لا نعلم هل ستكون هذه الشركات مساهمة عامة كما هو الحاصل بشركات التأمين أم أن تكون شركات مغلقة سواء لفترة زمنية معينة أو دائمة، حيث إن مثل هذا القرار لا شك سيكون مؤثرا في السوق بشكل عام، خصوصا مثل تلك المؤسسات تتطلب رأس مال كبير من أجل أن تخدم هدفها الأساسي الذي لن يتأتى إلا من خلال طرحها للناس خصوصا أنها متزامنة مع أحداث أزمة الائتمان الحالية. لذلك سوف يبقى السؤال مطروحا هنا كيف سيتم تمويل هذه الشركات في ظل سعي هذه المؤسسات المالية لتحقيق الربح وارتفاع سعر المتر والعقار خصوصا في المدن الكبيرة. سؤالي يحتمل أكثر من إجابة لعلي أطرح نظرتي فيه في مقال قادم، والله ولي التوفيق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية