إن كنت تعمل أو تدرس أو حتى زائر للمملكة المتحدة فأنت مدعو للمساهمة والمشاركة في حصص نقاش وحوار ومناظرة سعودية. حصص ليست كالحصص, فهي مفتوحة لكل سعودي, ذكر وأنثى, كبير وصغير, مفتوحة في محتواها وأسلوبها, فهي ليست رسمية, لا توجد فيها خطب تمجيدية أو تَهجُّمية, ولا توجد فيها مقدمات أو نهايات أو ما قد يذهب فائدتها. هي حصص للتبادل والتناظر المعرفي الهادف والمتزن لتحسين وتطوير مستوى الفهم والحوار والمناظرة بين السعوديين في محاور ثلاثة رئيسة تتعلق بالمملكة هي: 1) المسائل الأكاديمية والتعليمية, 2) المسائل التجارية والاقتصادية والإدارية, 3) تطوير المهارات الشخصية والحوارية والتناظرية لدى المشاركين.
اليوم يوجد في بريطانيا ما يفوق الـ 25 ألف سعودي مابين طلبة وعاملين ومرافقين, الكثير منهم يمضي سنوات من عمره في هذا البلد دون وجود مناقشة جادة ومنطقية عن أمور تتعلق ببلده تمكنه من المشاركة برأيه وفكره فيما يزيد من انتمائه وحبه لمملكته التي ملكت قلبه وارتبط بها همه وسافر في كل يوم لها فكره, سائلاً عن أهلها ومدنها وقراها, عن جبالها وأوديتها وصحاريها وشواطئها, عن أمنها واستقرارها وتطورها وتنميتها, سائلاً نفسه عن كيفية خدمتها عند عودته؟ وعن كيفية المشاركة فيما يفيدها؟ الكثير من المغتربين السعوديين في بريطانيا طلبة لا تزال تنميتهم الفكرية والعاطفية والثقافية في طور النمو المستمر, الكثير منهم يمر بمراحل حساسة وحرجة ومهمة في تحديد هويته الذاتية والعاطفية التي قد لا يكون للسعودية كهوية عاطفية وثقافية وجود واضح, فتبقى مجرد هوية وطنية لا لون لها ولا إحساس مرتبط بها!
هذه الحصص الدراسية في مانشستر ستسهم في الحد من انبهارهم أو انجرافهم نحو ثقافة البلد الذي يقيمون فيه وتمكينهم من القيام بالمقارنة (إما بطريقة مباشرة وبوعيهم أو غير مباشرة من غير وعي بها) بشكل صحيح معتدل ومتوازن يعزز من هويتهم السعودية ويرفع من رغبتهم في الإسهام في التنمية السعودية عند عودتهم. في هذا الصدد فإن استضافة الشخصيات السعودية التي تعد نموذجا يقتدى به وذات نجاح على المستوى الوطني في مجالات متفرقة ستسهم في تحقيق هذه الأهداف. لهذا فأنا أتطلع إلى تجاوب كبير من قبل المسؤولين الحكوميين, رجال وسيدات الأعمال, الشخصيات الإعلامية والثقافية والأدبية ولكل من له مقدرة على إضفاء بُعد مهم إلى موضوع الحصة. في العام الأكاديمي الماضي قام الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد بإعطاء محاضرة كان لها صدى كبير في أرجاء الجامعة. ثم قام الأستاذ عبد الله جمعة رئيس أرامكو السابق بإعطاء محاضرة بهر بها الحضور. مثل هذه الشخصيات السعودية الناجحة جداً مؤثرة جداً كنموذج يقتدى به من قبل السعوديين وهي أيضاً مؤثرة في فهم وتصور الأجانب من الحضور عن السعودية والسعوديين. أتمنى من الذين لهم القدرة على المساهمة والمشاركة التواصل معي لدعم هذا المشروع؟
مشروعي هذا لإنشاء هذه الحصص الدراسية المخصصة للسعوديين على مدى السنوات الأربع القادمة في جامعة مانشستر حيث أعمل أستاذاً محاضرا في الإدارة الدولية والتسويق سيعود بالنفع الكبير على السعوديين في المملكة المتحدة. سيكون هناك ما يقارب عشر حصص دراسية في كل عام وستبدأ الحصة الأولى في تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام. سأقوم بتحديد مواضيعها مع من يرغب مشاركتي في طرح الأفكار وسأقوم بتصميم التفاعل فيها بطريق تحث وتحفز الحاضرين على المشاركة والمناقشة والحوار والانتفاع بمواضيعها والحصول على أكبر فائدة من ضيوفها الزائرين. هذه الحصص ستكون رصيفا يجتمع عليه السعوديون للتفاعل والتبادل المعرفي بما يفيد تجربتهم في المملكة المتحدة ويرفع من قدراتهم وإفادتهم لمملكتنا عند عودتهم لها.
أتمنى حضورك ودعمك ومشاركتك أياً كنت!
