الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

حماية المستهلك .. إحياء الفكرة في الأسواق المالية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 8 أغسطس 2009 5:23

حماية المستهلك كانت قضية تشغل بال أصحاب القرار في جميع الأنشطة التجارية ليس على المستوى المحلي ولكن دوليا أيضا كان لها صدى كبير ربما أسهم في تفعيل الفكرة في معظم الدول, فالقضية ذات جانب قانوني قبل كل شيء وأيضا ذات جانب يخدم عملية التنافس بين المنتجين ومقدمي الخدمات على اختلاف أنواعها, فالحاجة فرضت تدخل الحكومات باستخدام القانون باعتباره أفضل الوسائل المحققة لغرض تحميل المسؤولية والتأسيس لمبدأ المساءلة بعد أن ضعفت عوامل الدفع الذاتي لحماية المستهلك لدى المنتجين ومقدمي الخدمات ولأنه ولأسباب غير مفهومة تم التخلي شيئا فشيئا عن دور الحكومات في حماية المستهلك وأصبحت فكرة غير قابلة للرعاية, بل تخلى عنها أكثر المؤمنين بأهميتها وتحقق لهم ذلك, ولكن النتائج كانت مؤلمة وغير مقبولة على الإطلاق لدى صانعي القرار, حيث أحسوا بأن المستهلك أصبح ضحية لا يجد من يدافع عنه في سوق تزداد توحشا ضد الفرد, بل تمعن في الاستغلال الذي تجاوز الخطوط الحمراء دوليا ومحليا.

اليوم تتجدد الفكرة وتبعث من مرقدها بل تعاد صياغتها بشكل أقوى من ذي قبل لأن التجربة المريرة التي عاشها الاقتصاد العالمي وحجم خسائر الأفراد أوجدا دافعا قويا لإحياء الحماية وتبنى ذلك أصحاب القرار السياسي في أقوى اقتصادات العالم, لأن حماية المستهلك جزء من مشروع إصلاح الاقتصاد العالمي وإعادة بنائه وعلى الخصوص في الدول المتقدمة والصناعية التي تحول فيها المجتمع إلى استهلاكي خالص لا حدود فيه بروح الاستهلاك والإنفاق وتتصارع فيه المبتكرات ووسائل الإنتاج والتسويق المتنوعة والمغرية تدعمها في ذلك شبكات إعلام قوية مع غياب للتشريعات الاقتصادية التي تحمي جموع المستهلكين في إطار هذا النظام الرأسمالي غير المحدود, حيث وجد المستهلكون أنفسهم دون أي ضمانات أو حماية فأضحت طبقة المستهلكين ضحية مباشرة والخاسر الأكبر في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية.

إن الأضرار التي لحقت بالمستهلكين, وهم العملاء في الأسواق المالية, أدت إلى وجود قناعة بإنشاء هيئة لحماية العملاء في الأسواق المالية تحت اسم وكالة الحماية المالية للمستهلك, حيث أوضح رئيس أكبر اقتصادات العالم أنه مستعد للقتال من أجل وكالة جديدة صارمة لحماية المستهلكين من القروض عالية المخاطر وسائر المنتجات المالية الأخرى, حيث شن هجوما على جماعات المصالح التي قد تعترض طريق هذه الوكالة, ويبدو أنه قد تحقق من أن هناك من سيعارض هذه الفكرة للدفاع عن الوضع القائم وإبقاء الحال على ما هو عليه مع أن هذا الوضع القائم هو الذي سمح بهذه الأزمة, من وجهة نظره, في حين يرى منتقدو الفكرة ومعارضوها أن هذه الوكالة الجديدة المقترحة ستخنق الابتكار في مجال المنتجات المالية وتزيد تكلفة الالتزام الرقابي, وبالتالي سترفع الأسعار على المستهلكين ولعل أكثر المنتقدين للهيئة هو رئيس مركز أسواق المال التابع لغرفة التجارة الأمريكية الذي قال إن الوكالة الجديدة المقترحة ستخلق بالضبط نوعاً من الازدواجية وعدم التيقن والتعقيد.

إن الحماس لدى رئيس أكبر اقتصادات العالم لإنشاء هذه الوكالة ودفاعه المستميت عنها ربما يؤديان فعلا إلى إنشاء وكالة ذات صلاحية واسعة تكون نموذجاً يتم بناء وكالات مماثلة لها في معظم دول العالم, خصوصاً أن الولايات المتحدة تتزعم قمة العشرين وتعطي لأعضائها دروساً من تجاربها وما واجهته من مصاعب في إدارة الاقتصاد وإنقاذه وما اكتشفته من أسباب عميقة ترجع إلى الكيفية التي أدارت بها اقتصادها. فهل هذا الأنموذج الأمريكي يستحق منا الدراسة الجادة لمعرفة مدى حاجة السوق السعودية إلى هيئة لحماية المستهلك في السوق المحلية؟ إن الواقع الذي عاشته السوق المالية المحلية وما نتج عنه من تراجع المؤشرات بشكل ضخم وما تبع ذلك من خسائر وما سبقه من قروض ضخمة للمواطنين قذفوها في محافظ الاستثمار في الأسهم حيث كانت البنوك تعطي وتأخذ في حين كان المواطن وقوداً لحركة التداول الضخمة فلم يستطع الخروج من السوق, حيث أراد ولم يجد من يتقاسم معه الخسارة بل بقي هو الوحيد الخاسر, وأدى هذا إلى إيجاد شريحة من المدينين في سوق الأسهم وتكبيلهم بديون سيبقون تحت رحمتها سنوات طويلة ولربما كان من الممكن حمايتهم أو تقليل الخسائر وعدد الخاسرين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية