الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأمن الفكري والسير نحو الإنجازات

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 7 أغسطس 2009 3:20

جاء المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري ليكون أولى ثمار كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري، ولأهمية هذا الملتقى العلمي الذي عُقد في الرياض أخيراً افتتحه الأمير نايف النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بحضور حشد كبير من الباحثين والمتخصصين في ميادين الأمن النظري والتطبيقي، وعلماء الدين، حيث انخرطوا في نقاشات علمية وفقهية عميقة المستوى، وكانت الحصيلة التي خرج بها هذا التجمع العلمي مجموعة من التوصيات العلمية الرصينة التي تعبّد الطريق وتنيره أمام تأصيل مفهوم الأمن الفكري وفهم ظواهر التطرف والغلو والتكفير والانحرافات الفكرية التي تشجع ثقافة الإرهاب وتبرّر جرائم التفجير وإراقة الدماء واستباحة الحرمات والاعتداء على الآمنين.

ومن خلال المضمون العلمي للمؤتمر نلمس بجلاء سعي المشاركين إلى تشجيع وإشاعة ثقافة الحوار والتعبير، ما يعني جدية المؤتمر في البحث عن مسالك ودروب حقيقية للتحكم في قضية الأمن الفكري والسيطرة عليها من أجل حماية الشباب من مخاطر الانزلاق تحت مقصلة أصحاب الفكر التكفيري المريض والمتطرف، وهو ما تجلى في عديد من التوصيات التي اتخذها المؤتمر, ومنها الدعوة إلى فتح المجال أمام التعبير المتزن عن الأفكار في ضوء أحكام الشريعة وضوابطها، والتأكيد على تبني آليات فاعلة لتأصيل ثقافة الحوار البنّاء والجدل بالحسنى والتفاعل الرشيد مع الثقافات المختلفة.

وأكد المؤتمر ضمن جملة من التوصيات على التوظيف الأمثل لوسائل الإعلام واستثمار وسائل الإعلام الجديدة لنشر الفكر الآمن، والتحذير من الفكر المنحرف, على أن تأخذ في الحسبان مراعاة ضوابط العمل الإعلامي ووسائله وتقنياته بما يخدم سلامة النشأة الفكرية لأبناء البلاد وحمايتهم من التأثيرات السلبية للفكر المنحرف بمختلف أشكاله، كذلك ضبط وتقنين الإعلام الترفيهي ليسهم في بناء عقل سليم لا تسطيح فيه ولا تهميش، والتأكيد على تبني آليات فاعلة في التأصيل لثقافة الحوار البنّاء والجدل بالحسنى وإيجابيات ومتطلبات الانفتاح، والتفاعل الرشيد مع الثقافات المختلفة، والحرص على الاستفادة من وسائل الإعلام الجديدة في نشر فكر الاعتدال وتأسيس مواقع تفاعلية في الجامعات والمؤسسات التربوية يقوم عليها مختصون, تخاطب الشباب وتبني أفكارهم على أسس سليمة وتعالج ما يطرأ من أفكار خاطئة.

ومسألة التوظيف الأمثل لوسائل الإعلام تحكمه مرجعيات إما لأفراد أو قطاعات, سواء أكانت حكومية أم أهلية، ولهذا يستلزم الأمر المبادرة المسؤولة المتزنة بما يتوافق مع المنهج الإعلامي السوي، ولن يتحقق ذلك إلا بالقناعة والوعي التام من قبل القائمين في كل وسيلة إعلامية للتعاون البناء في سبيل سلامة النشأة الفكرية لأبناء الوطن. ويتوازى بالأهمية المسؤولية نفسها التي تقع على عاتق الجامعات والمؤسسات التربوية لتوفير المناهج العلمية المؤثرة, وتنظيم بيئة حوار وتخاطب بين شباب الوطن مع بعضهم بعضا والمواجهات الحوارية مع علماء ومفكري الأمة.

ومن أهم المبادئ التي أبرزتها توصيات هذا التجمع التأكيد على ضرورة بناء مرصد علمي متكامل يرصد كل ما يخل بالأمن الفكري، ويستطلع الظواهر الفكرية - طبيعتها وتأثيراتها - وذلك من خلال آليات, منها رصد الشبهات المطروحة وجمعها ووضع الإجراءات العلمية الكفيلة بالرد عليها, ودراسة الظواهر الفكرية الشاذة والغريبة على المجتمع أيا كانت طبيعتها وأيا كان مصدرها, وتكون دراسة تراكمية تبتدئ من أول نشوء تلك الظواهر, وكذا رصد المداخل العلمية والمنهجية والإعلامية التي يلج الانحراف الفكري من خلالها وصولاً إلى المقترحات حيالها, وأن يتزامن معها تأسيس قاعدة معلومات تحوي مختلف مصادر المعلومات حول التعامل مع الفكر بالفكر، ووضع آلية للتواصل بين الجامعات ومراكز التدريب والمؤسسات الفكرية والعلمية، ومواقع الشبكة العالمية, والأخذ في الحسبان دراسة الارتباط بين التحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وظواهر الانحراف, ودراسة مظاهر التعاطف مع الأفكار الضالة وأسباب ذلك, ووضع برامج لاستطلاع الرأي، ومقاييس علمية توضح التأثر والتأثير في المجتمع حيال الأفكار الضالة, وأخيرا التأكيد على دور الأمن الفكري وأهميته ضمن منظومة الأمن الشامل للحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه وتنمية الوطن.

ومما تشتمل عليه مهام المرصد العلمي المقترحة, نرى أنها تعزز الحاجة والأولوية القصوى إلى تكوينه وإنشائه سريعاً, ولعل أقرب جهة مؤهلة أن تحتضن هذا المرصد هي كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري في جامعة الملك سعود.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية