الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

موسم العمرة والوباء هل يستدعي تأجيل الدراسة؟

نجلاء أحمد السويل
نجلاء أحمد السويل
الجمعة 7 أغسطس 2009 3:15

إن ظهور مرض إنفلونزا الخنازير وإعلانه من قبل منظمة الصحة العالمية على أنه أصبح يشكل وباء يهدد العالم أمر يستدعي فعلا التوقف عنده كثيرا من خلال التفكير العميق وطرح الحلول على الأقل المؤقتة التي تستوجب حماية البشر من مثل هذا الوباء وحتى لو كانت هناك تطمينات إعلامية مقابل التهويل الإعلامي أيضا, إلا أن الأمر لا بد أن يقاس انطلاقا من معلومات علمية وحقائق يتطلب منا أن نستمدها من مصادر طبية رسمية سواء محلية أو عربية أو عالمية وذلك لأن تلك المصادر تجعل الفرد يقيس الأمر من منطق الواقع وليس من الأقاويل والشائعات ومن الوعي الفكري أن يقرأ الفرد في الموضوعات المعاصرة خاصة تلك التي تمس حياته وصحته وأبنائه، أما التصرف بجهل وعشوائية تجاه تلك الأمور أمر غاية في الخطورة وما يجب أن نؤمن به ألا أحد يجزم أنه يستطيع حماية نفسه من الخطر وكل شيء أولا وأخيرا بيد الله ـ عز وجل ـ ولكن على كل منا العمل بالأسباب وأخذ سبل الحيطة والحذر ومن ثم التوكل على الله، فنحن ربما في مجتمعنا لم نلحظ انتشارا كبيرا لإنفلونزا الخنازير مقارنة بعدد السكان مثلا وذلك لأن الطقس الحار كما هو مثبت علميا قد لا يشكل تلك البيئة الخصبة لانتشار الفيروسات، ومع ذلك فإن حالات الوفاة بإنفلونزا الخنازير أمر يظل مثيرا للقلق والخوف تجاه هذا المرض خاصة أن هناك حالات وفاة سجلت على مستوى العالم لم تكن لديها أي مشكلات صحية إلا أن هذا الفيروس كان السبب الرئيس للوفاة على الرغم من تناول العلاج المستخدم لهذه الحالات وفي وقت مبكر، ولعل السرعة في انتشاره أصبحت توحي أن الدائرة وكأنها بدأت أن تضيق خاصة مع ازدياد الوفيات على مستوى العالم, ولا أبالغ أن كثيرا ممن لديهم ارتفاع في الوعي الصحي عالميا إنما يرقبون الإعلان عن إنتاج وتداول اللقاح الخاص بهذا المرض ولكن في المقابل فإن اختباره على عينة من البشر أمر لابد أن يأخذ وقته الكافي من أجل أن تثبت فعالية اللقاح بلا أعراض جانبية ربما تضر بالصحة ومقابل كل تلك المخاوف المتفرقة فإن وزارة الصحة عندما صرحت بأنها قد حجزت أربعة ملايين جرعة وتوقعت وصولها قبل موسم الحج والعمرة فإنها في المقابل تركت العديد من التساؤلات ولعل أولها أنها لم تتحدث عن أي شيء يخص حملات التطعيم ضد هذا النوع من المرض في المدارس خاصة في المدن الرئيسة من المملكة وأعتقد أن هذا أمر غاية في الأهمية والأولوية لأن نسبة الإصابات ستكون هائلة في المدارس خاصة وأنه مع موعد بدء الدراسة سيكون هناك انخفاض نسبي في درجات الحرارة مما يجعل المرض أسرع انتشارا، الأمر الآخر, من الأفضل أن يخصص اللقاح أيضا لأولئك الموظفين الذين يعملون في فترة الحج, أما الحجيج المقبلون من الخارج فلديهم الفرصة لتأجيل فريضة الحج، أما عملية توفير اللقاح بالنسبة لهم فهو أمر سيرفع كثيرا من أعداد الحجيج هذا العام ولا أعتقد أن هذا سيكون مناسبا في ظل وجود الوباء، أما الأمر الثالث المهم أيضا فهو اقتراح تأجيل بدء الدراسة لما هو بعد الحج، خاصة أن بدء الدراسة يأتي بعد رمضان، حيث ارتفاع أعداد المعتمرين في ظل غياب اللقاح على أن تكون هذه السنة استثنائية في هذا الموعد وذلك مراعاة للصالح العام، حيث تعد السعودية من أكثر الدول ارتيادا للمسافرين سواء لأهداف دينية أو اجتماعية أو وظيفية مما يجعل المجتمع المحلي شديد الاختلاط بكثير من الوافدين وهذا في حد ذاته يشكل مشكلة كبرى على الصحة العامة في ظل هذا المرض الجديد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية