هل حدث بالفعل التحول الديموجرافي الذي يتمثل في زيادة سكان المدن على سكان الريف في العالم؟ في تقرير صادر عن «الأمم المتحدة» جاء فيه أنه بحلول عام 2010 ستكون نسبة سكان المدن 51.3 في المائة من سكان الأرض. كما جاء في أبحاث أجراها علماء من جامعتين أمريكيتين في ولايتي «نورث كارولينا» و»جورجيا» أنه للمرة الأولى في تاريخ البشرية سيتراجع تعداد سكان الريف والفلاحين أمام تعداد سكان المدن.
وقد أعرب الباحثون أن هذا التحول الديموجرافي لا يعني أن سكان المدن أكثر أهمية من سكان الريف أو العكس، فكلاهما يعتمد على الآخر إلى حد كبير، فالمدن تقوم من خلال المصانع الموجودة فيها بعمليات صناعية تستهدف إدخال تحسينات على ما يقدمه الريف من منتجات قبل وصولها إلى المستهلك في كل من المدن والقرى، أما إذا انتهى الاعتماد المتبادل بين سكان المدن وسكان الريف، فإن أهل المدن سيكونون عرضة للمعاناة.
أوضح الدكتور «رون ويمبرلي» أستاذ الاجتماع بجامعة «نورث كارولينا» وزميله الدكتور «جريجولري» أن سكان المدن في حاجة دائمة إلى الموارد التي يقدمها الريف، المتمثلة في الماء والغذاء والأخشاب، وهي أشياء لا يمكن أن تستغني عنها المدن، ومن ثم لا يمكن للمدن أن تستغني عن الريف. في حين أن الريف يمكنه الاعتماد على موارده الطبيعية.
لكن على الرغم من أهمية الريف بالنسبة للمدن فإن الفقر يعد السمة البارزة من سمات حياة سكان الريف في أنحاء العالم، فقد جاء في تقرير لصندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية أن 75 في المائة من إجمالي فقراء كوكب الأرض ممن يعيشون على أقل من دولار واحد فقط في اليوم من سكان الريف.
وتؤكد الأبحاث أن ظاهرة تزايد سكان المدن مقارنة بسكان الريف لها تأثير كبير في تغيير التوازن الاجتماعي والبيئي في المناطق التي تحدث فيها، كما تترك آثاراً كبيرة في الاقتصاد مثل تغيير أنماط الإنتاج الزراعي وتقلص التجارة الريفية والابتعاد عن الصناعات الريفية الصغيرة، والاتجاه بكثافة إلى الصناعات الكبيرة ذات التمويل الضخم والإمكانات الهائلة.
ويشير خبراء عالميون إلى أن حجم سكان الريف الذين يهاجرون للحياة في المدن يقدر بنحو 60 مليون شخص سنوياً، وإلى أن القرن العشرين قد شهد تزايداً غير مسبوق في سكان العالم، فبعد أن كان سكان المدن يمثلون 13 في المائة فقط من إجمالي سكان كوكب الأرض في عالم 1900، وكان تعدادهم في ذلك الوقت 220 مليون نسمة فقط، فقد ارتفعت نسبة سكان المدن في عام 1950 إلى 29 في المائة، ثم زادت نسبتهم في عام 2005 إلى 49 في المائة.
ويتوقع الخبراء أن يصل تعداد سكان المدن إلى 4.9 مليار نسمة بحلول عام 2030 وهو ما سيمثل 60 في المائة من إجمالي تعداد كوكب الأرض. وفي رأي الخبراء أن الجانب الأعظم 93 في المائة تقريباً من تزايد سكان المدن سيحدث في قارتي «إفريقيا» و»آسيا» إضافة إلى «أمريكا اللاتينية» و«جزر الكاريبي».
