(أهمية إبراز أصدقاء البيئة وحُماتها)، كان هذا عنوان المقالة السابقة التي اقترحت فيها ستة من التعاريف لصفات تتعلق بأصدقاء البيئة وجهالها وأعدائها المتمردين عليها، وأولئك الأصدقاء الحميمين الذين تتعدى محبتهم واحترامهم للبيئة المستويات العادية، مما يجعلهم أكثر غيرة وأشد محبة للبيئة، مما يشجعهم على القيام بأقصى ما يستطيعون إرشادا ومحاربة للتلوث وسعيا حثيثا لإصلاح وصيانة البيئة، ومن محبتهم للبيئة تراهم يطلعون ويفهمون كل ما له علاقة بعلوم البيئة ووسائل حمايتها والوقوف بشجاعة أمام مسببي التلوث، وهم يدركون أن الأرض هي أمهم الحنون التي لا يستغنون عنها بما تغدق عليهم من الخيرات، لذا فهم بررة بتلك الأم الرؤوم، لكن هؤلاء الصفوة من الناس مع الأسف قلائل وخاصة في الدول النامية، لكن الأمل يظل قائما في ازدياد أعداهم في بلادنا الطاهرة مع ازدياد الإيمان والوعي وثقافة البيئة وتطبيق سياسة الثواب والعقاب، كما نددت في التعاريف المذكورة بجهلاء وأعداء البيئة أولئك الحمقى الذين لا يحرصون على حماية بيئتهم التي يعيشون فيها رغم معرفتهم بالآثار الخطيرة التي تترتب على التلوث مثل الأمراض المتعددة وذوبان القمم الجليدية والاحتباس الحراري والتصحر وقلة الأمطار والتقلبات الجوية الحادة مثل العواصف الرملية والأمواج العاتية (السونامي)، وارتفاع درجات الحرارة.. إلخ...، بجانب ما يسببه التلوث من مناظر مقززة للنفس وروائح كريهة وإتلاف للثروة السمكية والشعاب المرجانية وتسمم المياه، ويرجع سبب تمردهم على البيئة بخلهم وأطماعهم في المال الذي سيدفع منهم لإيقاف التلوث بجانب ضعف إيمانهم وعدم اكتراثهم بما يفسدون في الأرض، خاصة أنهم لم يجدوا أمامهم مَن يضرب على أيديهم ويوقف الدمار وعمليات محاربة البيئة المستمرة! ثم أشرت إلى التعريف بالبيئة الخضراء والغاية من حماية البيئة، وفي مقالتي هذه أضيف تعريفات وآراء أخرى، آمل أن تجد كل هذه التعريفات والثقافة البيئية طريقها إلى الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة لتتم دراسة ما ذكرت، ويبدوا رأيهم ليتم إقرارها وكتابتها في مجلات ومراجع ثقافة البيئة ثم تفعيلها ليتم إبراز أصدقاء البيئة وحُماتها والإشادة بهم ودعمهم وإكرامهم، وفي الوقت نفسه التنديد بجهلة البيئة وأعدائها والإشارة لما اقترفوه من مساوئ بتلويثهم للبيئة دون وازع من ضمير أو خشية من الله تعالى قبل أي شيء آخر، مع تحديد الغرامات التي تتناسب مع حجم الضرر والتلف الذي اقترفته أيديهم، كما آمل أيضا من اللجان والجمعيات والمؤسسات التي لها علاقة بحماية البيئة أن تبدي رأيها فيما عَرفت وفي كل ذلك حراك وتنوير لأهمية البيئة وحث الناس على التفكير في مساوئ الحياة الملوثة ورفع مستوى الوعي والثقافة في المجال البيئي والتقدم خطوة أقوى إلى الأمام لاتخاذ الجد والحزم والصراحة والصدق سبيلا للحد من التلوث الذي تعيشه بلادنا ونتجاوب مع ما يكتبه الكتاب وتنادي به الجامعات والجمعيات وكل الجهات التي تهتم بالشأن البيئي، ويكفينا أخيرا ما حصل للفتاة فاطمة، يرحمها الله، ذات الـ (17) ربيعا التي ابتلعتها أمواج البحر الأحمر الملوثة الذي يصب فيه كل يوم ما يزيد على (160) ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي، والرقم الكبير هذا مرشح للارتفاع مع الزيادة المطردة لزيادة السكان والمباني التي تطل أو قريبة من ذلك البحر، والخطر والمآسي في ازدياد مستمر ما لم تكن هناك نهضة وحملة شجاعة ضد أعداء البيئة وإنقاذ البحر والهواء والتربة من التلوث، والبدء بالتلوث المائي الأشد خطرا ودمارا على الحياة البحرية ومحاسبة أعداء البيئة حسابا عسيرا، والاقتراحات الجديدة هي:
1 – مندوبون لمجلس البيئة: أرى أن يكون في كل وزارة وهيئة لها أعضاء في مجلس حماية البيئة (الذي يترأسه صاحب السمو الملكي الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة) أن يكون للأعضاء مندوبون (اثنان) لذلك المجلس في تلك الوزارات والهيئات الممثلة في المجلس المذكور يتوليان متابعة قرارات المجلس المذكور والتنسيق والتفاعل مع زملائهم في الجهات الأخرى، وإذا غاب أحدهما تولى الآخر المهمة، وإذا كان حجم العمل في بادئ الأمر لا يتطلب تفرغهما فتكون مهمتهما جزئية بجانب قيامهما بعملهما الأساس، ويجب تزويدهما بكل المعلومات السابقة واللاحقة بمسؤولية الوزارة أو الهيئة في مجال حماية البيئة ومحاربة التلوث. وفي الحلقة القادمة (81) نكمل ما تبقى.
