أصبحنا نعيش في عصر يتطور في خدماته بإيقاع قد يكون في بعض الأحيان أسرع نسبيا من مقدرتنا على أن نتشرب المعرفة والفوائد المرافقة لهذا التطور، وقد تنعدم الحاجة والدافع في معظم الأحيان لمعرفة تفاصيل وكيفية التطور إذا ما كان هذا التطور في النهاية يخدمنا في المقام الأول ويزيد من رفاهيتنا.
ويبقى التطوير والتحسين مطلبا ملحا إذا ما كان يلامس جوانب فرض إيقاع الحياة علينا أن تكون جزءا من حياتنا ومن أساسيات تعامل الآخرين معنا، وتماما مثل الاسم الشخصي، أصبحت البطاقة الائتمانية جزء من شخصيتنا، خصوصا إذا ما كنا ممن أصبح السفر جزءا من حياتهم سواء كان ذلك للعمل أو للتدريب أو لغير ذلك من الأسباب.
وحيث تبدو عباراتي السابقة من البديهيات في أي مكان على الكرة الأرضية، إلا أنه قد يكون من الأماني لدينا، خصوصا إذا ما كانت الجهة التي من المفترض أن توفر لنا ما يوفره الآخرون، هي التي تكون عاجزة ليس على مواكبة التطور من جميع جوانبه، بل عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الائتمانية، وبدلا من أن تستمتع بنعمة الخدمة وتطورها، يصبح البنك كالزوجة الثانية التي تستمتع بتنغيص كل لحظة تحتاج فيها إلى أن تعرف بنفسك ائتمانيا من خلال استخدام بطاقة الائتمان.
أسوق تلك المقدمة بعد أن أصبح قدري وليس اختياري، أن أكون من مستخدمي بطاقة ائتمان صادرة من أحد بنوكنا المحلية الذي يعقب اسمه السعودي كلمة ثالثة لاسم دولة غربية، الذي يبدو أنه - وأقصد البنك - قد أصبحت علاقاته مع عملائه بلا منهج واضح يمكن لعميل أمضي سنوات يحاول فهم طريقة وآلية العلاقة ليتكيف معها ولم ينجح، وبالحقيقة لم أجد أيا من الأساليب التسويقية ومدارس العلاقات العامة حالة تتوافق مع حالة هذا البنك، ولكن وجدت أنه في حالة بطاقات الائتمان يعمل وفق معادلة أقرب ما تكون معتمدة على القاعدة الفيزيائية التي تقول "لكل فعل، رد فعل، مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه"!!!
ويأتي وصولي لهذه النتيجة بعد أن تسلمت لعدة مرات رسائل تفيد بزيادة حدي الائتماني لتتجاوز مع الوقت ضعف الحد الائتماني عند إصدار البطاقة، وذلك من مبدأ "تقديرا لحسن تعاملكم وانتظامكم في السداد، يسرنا أن نشعركم بزيادة حدكم الائتماني" مع تحيات المدير العام المحترم، ولكم أن تتصوروا عندما يحاول "حسن التعامل والمنتظم في السداد" تنفيذ عملية ائتمانية بقيمة لا تصل إلى 1 في المائة من الرصيد الائتماني المتخم من قلة الحركة، لتصل رسالة "عملية مرفوضة" و"يمكنكم الاتصال بخدمة العملاء للاستفسار"، وفي الغالب لا يتصل العميل إلا إذا كان في حاجة ماسة لاستخدام البطاقة حينما يكون خارج حدود الوطن ليمضي وقتا في الاتصال تصل تكلفته إلى أكثر من قيمة العملية الائتمانية دون أي فائدة سواء زيادة بسيطة بضغط الدم مصحوبا بكمية قليلة من السكر من مأموري اتصال قمة في الأدب واحترافية متناهية في أساليب التحقيق وحالة فريدة من البرود وعدم الاهتمام.
وبعد آخر اتصال لي بالبنك الذي لم يفلح كالعادة في حل مشكلتهم "ولا أقول مشكلتي"، اكتشفت أن سوء التعامل يزداد بشكل أكبر كما ونوعا مع زيادة السجل الائتماني الإيجابي للعميل، فمن رفض العملية لوجود خمسة ريالات مستحقة بعد عشرة أيام إلى الشكوك في عملية غير آمنة مع أن البنك أرسلها في كشف الحساب وتم تسديدها!!!
ويبقى لي أمل في السيد المدير العام المحترم الذي يتابع جوانب حسن تعامل العملاء وانتظامهم بالتسديد لأطلب منه أن يتكرم بمساعدتي لإلغاء البطاقة تقديرا لحسن تعاملي ومن مبدأ تسريح بإحسان، بعد أن تم تصنيف محاولات الإلغاء السابقة "عملية مرفوضة".
