من دون بيانات ولا إحصاءات ولا معلومات كتبت سابقاً ومراراً أحذر من الإسراف والتبذير في مصروفات الأسرة السعودية .. الإسراف في الطعام .. والدعوات .. والعشوات والملابس .. والعطور .. ولست أحب أن أقول عن نفسي إنني أول من نبه وحذر وكتب في عديد من الموضوعات .. فلست من هواة السبق الصحفي أو الكتابي .. ولكني أجد نفسي مدفوعاً إلى ذلك عندما تأتي الدراسات والمعلومات والبيانات تؤكد ما سبق مما كتبت وحذرت ونبهت .. وآخر هذه الموضوعات هو استبيان نشرته «الاقتصادية» يؤكد أن الأسرة السعودية «اتكالية» وترهق ميزانية الأب .. جاء ذلك في الاستبيان الذي تقدمت به المبادرة الوطنية للتكافل الاجتماعي .. وألقت فيه باللائمة على أفراد الأسرة السعودية التي ترهق عائلها رب الأسرة مادياً، وتعطيل كافة أشكال التكافل الأسري من خلال امتناعهم عن مساعدة الأب.
علق الدكتور «صالح الرميح» أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة الملك «سعود» على نتيجة الاستبيان بالقول إنها منطقية وتعبر بشكل صريح عن قلة إدراك ووعي من قبل أفراد الأسرة لدور الأب .. وبين أن السبب الأول يكمن في أن عدد أفراد الأسرة الكبير يشكل عاملاً لإرهاق الأب مادياً وخاصة أولئك الذين تنخفض أجورهم ويتأثرون سلبياً بحجم الإعالة وعدم القدرة في أحيان كثيرة على سد احتياجات الأسرة .. مشيراً إلى أن تقارب الأعمار بين الأبناء لا يدع مجالاً لتنظيم اقتصادات الأسرة في ظل قلة الفرص الوظيفية لدى فئة الشباب وانعدامها عند الفتيات.
وأشار الدكتور «رميح» إلى أن المجتمع السعودي يبدو استهلاكياً من الدرجة الأولى وهو ما يعني إرهاق كاهل الأب مادياً في ظل ارتفاع حجم الطلبات اليومية لدى أفراد الأسرة .. ومعظم هذه الطلبات قائمة على تقليد الأقارب في الأسر الأخرى وعدم المراعاة لظروف العصر الحالية.
أهم الحلول لخصها الدكتور «الرميح» لمعالجة هذه المشكلة .. أن يكون رب الأسرة أكثر شفافية مع أفراد أسرته .. حول إيضاحه حقيقة دخله الشهري .. وطلبه التكيف من قبل أفراد الأسرة مع هذا الدخل وترتيب الأولويات .. وكذلك إيجاد شراكة حقيقية داخل الأسرة من خلال توزيع مصروف شهري مرة لكل فرد من أفرادها دون أن يصبح الأب ملزماً بدفع أي مبالغ أخرى طيلة الشهر.
وتوزيع المسؤولية داخل الأسرة من حيث خلق الأدوار بين الأبناء لمتابعة ما يصرف لتسديد فواتير الكهرباء والاتصالات ومؤونة المنزل الشهرية لتقدير حجم المتطلبات وتناسبه مع الدخل الشهري.
ولا بد أن نضيف ما قلته سابقاً إسراف في شراء الملابس وأدوات التجميل والعطور والطعام والدعوات والمآدب .. ووجوب تخفيف الحمل الاقتصادي عن الأب الذي هو ضحية استهتار الأسرة .. فلا تقتلوا الآباء بالإسراف والاستهتار.
