الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

استراتيجية التوظيف .. باب التوطين الذي انفتح!

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 1 أغسطس 2009 6:0

تأتي استراتيجية التوظيف التي أقرها مجلس الوزراء الإثنين الماضي برئاسة الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية كخريطة طريق حقيقية فيما يتصل بمعالجة قضايا البطالة، وهو الوصف الذي أطلقه عليها الدكتور غازي القصيبي وزير العمل.

الخطة التي أعدها مركز جواثا الاستشاري للمعلوماتية مع فريق مواز من الخبراء والمختصين في وزارة العمل، والتي تستهدف تحقيق نحو تسعة ملايين فرصة عمل للمواطنين السعوديين خلال آماد الخطة الثلاثة.. المدى القصير والمتوسط والبعيد.. تشكل في مجمل بنودها رؤية واضحة وغير مسبوقة لواقع سوق العمل والاختلالات التي تعرض لها بفعل الإسراف في الاستقدام والتستر وما إلى هناك طوال السنوات الماضية، مما أقفل السوق على العمالة الوافدة التي احتكرت معظم فرصه خاصة في القطاع الخاص. وقد بقيت كل المعالجات السابقة تدور في فلك هذه الإشكالات دون أن تستطيع أن تتحرر منها إلى رؤية متكاملة وبعيدة المدى، إلى أن تم الإعلان أخيرا عن هذه الاستراتيجية التي هيأت لها الوزارة 102 آلية عمل حسب تصريح الدكتور عبد الواحد الحميد نائب الوزير، ما يعني أننا وضعنا أقدامنا بالفعل على أول الطريق الذي سيأخذنا بالنتيجة - إن شاء الله - إلى ما يطمح إليه كل مواطن، وهو تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وتسخير كل فرص العمل المتاحة للشباب السعودي، وبالتالي الحد من العمالة الوافدة. وذلك تتويجا للمساعي التي بذلها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني، ودعواتهم المستمرة لفتح كل الآفاق أمام الشباب السعودي للانخراط في سوق العمل وفق آلية واضحة تعطيهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، وتستدعي جميع طاقاتهم الوطنية, وفي مقدمها الانتماء لخدمة وطنهم وأمتهم .

ولعل أجمل ما في هذه الاستراتيجية واقعيتها الشديدة في التعامل مع قضايا توطين الوظائف، بعيدا عن الأحلام والأماني، ويتضح هذا البعد العملي فيها، في برمجة خطواتها على ثلاث مراحل، حيث تراعي كل مرحلة التأسيس للمرحلة التي تليها، دون أن يغيب الهدف الرئيس منذ اليوم الأول وهو فتح الفرص لتوظيف المواطنين، حيث تنجز هذه الاستراتيجية 233 ألف فرصة عمل خلال السنوات العشر الأولى، و368 ألف فرصة عمل للسنوات العشر الثانية، فيما تستهدف 529 ألف فرصة عمل للسنوات الخمس المتبقية من مداها العام، وصولا إلى سقف تسعة ملايين وظيفة في نهاية برنامجها الزمني. هذا إلى جانب وضوح الرؤية في تحديد إطارات المسؤولية للجهات التي ستشارك في تنفيذها ودعمها وهي صندوق تنمية الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية، ومجلس الغرف التجارية، والهيئة العامة للاستثمار، إلى جانب وزارة العمل، حيث بدا واضحا توجه الخطة لتوسيع مجالات التدريب، ورفع الكفاءة التنافسية، واستخدام أنماط العمل المرنة كالعمل الجزئي وتشجيع الأسر المنتجة، وفق آليات واضحة وشفافة مع ضمان التوازن في الحقوق والواجبات والأجر وزيادة فرص التعليم والتدريب.

غير أن الأهم في هذه الاستراتيجية الطموحة، هو أنها تلازمت بكامل تفاصيلها وتفريعاتها مع أكثر من 100 آلية عمل ستشكل الرافعة الحقيقية لها، وهذا هو المهم لأنه قد يكون من السهل طرح رؤية استراتيجية في أي مجال، لكنها ستبقى مجرد حبر على ورق ما لم تسندها آليات عمل موضوعية وقابلة للتطبيق، ومن خلال الاطلاع على بعض الآليات التي اعتمدتها الوزارة لهذه الخطة.. يتبين أنها آليات جاءت من أرض الواقع، وقاربت بين كل المسافات والاحتمالات، لتحقق غايات الخطة بنظام منطقي يُراعي حقوق جهة العمل، كما يراعي حقوق العامل، وهي المعادلة التي ظلت على مدى الأعوام الفائتة محل شد وجذب.

والآن بوسعنا أن نقول إننا أصبحنا نملك الرؤية الواضحة والدقيقة تجاه واحدة من أضخم مشكلاتنا الوطنية، وهي مشكلة البطالة، وليس هذا فحسب وإنما أصبحت لدينا الآليات اللازمة التي ستنقلها من الورق إلى التطبيق على الأرض.. وقبل هذا حكما نحن نملك الإرادة بفضل العناية الكبيرة التي أولتها وتوليها قيادة هذا الوطن لهذه القضية، ليبقى بعد ذلك تعاون الجميع مع وزارة العمل وكل الجهات المعنية لوضع هذه الخطة بكامل آلياتها موضع التنفيذ في ورشة عمل وطنية كبرى، لا تستثني أحدا، ولا يجوز أن يغيب عنها أحد، لأنها فعل وطني بامتياز ستشرق آثاره الاقتصادية على جميع أرجاء هذا الوطن رخاء واستقرارا ونموا بلا حدود .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية