كما أن هناك ترشيدا للنفقات.. وترشيدا لاستهلاك المياه والكهرباء.. هناك أيضا ترشيد للعقوبات.. وهو مبدأ أخذت به العديد من دول العالم منها ''الولايات المتحدة الأمريكية''.
وترشيد العقوبة يعني استبدالها بعقوبة يستفيد منها المدان كما يستفيد المجتمع.. وبدلا من أن يوضع في السجن بتهمة بسيطة ويخرج منه مجرما عاتيا قاتلا.. أو لصا مزوّرا حسب التخصصات الإجرامية التي يقابلها في السجن.. توقع العقوبة بطريقة متحضرة.. وذلك ما أخذت به وزارة العدل أخيراً عندما أبلغت المحاكم الشرعية بأن تأخذ بـ ''بدائل السجون''، وهكذا أوسعت للقاضي في اختيار العقوبة بدلا مما كانت محددة بالسجن فقط.
وقد صدرت توجيهات عليا للجهات المتخصصة بتشجيع الأخذ ببدائل عقوبة السجن بعقوبات أخرى تنفع المدان.. وتنفع المجتمع كالعمل في بعض الجمعيات الخيرية أو تنظيف وفرش المساجد، وحفر القبور والحرمان من استخدام بطاقة الصرف الآلي لمدة محدودة، والكفالة المالية إلى آخر الاختيارات المتاحة أمام القاضي.
إننا نعرف أن السجون هي مفرغات للجريمة والمجرمين.. وممارسة العنف البدني مع الصغار والاعتداء جنسيا عليهم وفرض الإتاوات على الضعفاء منهم.
وتصور مثلا شابا سرق فرخة أو شيئاً يأكله فيحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر إلى ستة ويدخل إلى النفق المظلم ولا يخرج منه إلا بعد تحطيمه نفسيا وبدنيا وأخلاقيا.
هذا الشاب نفسه وبالتهمة نفسها إذا عوقب بكنس مسجد وفرشه وإعداده للصلاة.. سيكسب ثوابا وربما عملا وربما هداه الله إلى سواء السبيل.. أليس هذا أفضل؟
لقد طالبنا مرارا بترشيد العقوبات بدلا من تشديدها.. والله من وراء القصد وهو أرحم الراحمين.
