الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الهدر والاقتصاد في السياحة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 25 يوليو 2009 5:55

يجيء الصيف .. تأتي معه إجازة العام الدراسي، ويتدبر أولياء الأمور إجازاتهم بالتنسيق كل على طريقته.. هذا منوال سار عليه المواطنون والمقيمون أيضا منذ سنوات، والإجازة حق مكتسب بالدرجة الأولى وآلية معنوية لتخفف من ضغط الواجب وإرهاق العمل وروتين الدوام اليومي.

لكن الإجازة الصيفية بالذات تمثل من ناحية نقطة تقاطع الادخار مع الإنفاق .. لأن مقتضيات الحال تستدعي للتمتع بالإجازة إنفاقا قد يتجاوز معدل الإنفاق اليومي في الأيام العادية .. عند هذه النقطة يمكننا أن نتأمل الجدوى الاقتصادية لإجازة الصيف باعتبارها فترة السياحة والترحال سواء داخل البلاد أو خارجها.

لو نظرنا موضوعيا للسياحة اقتصاديا على مستوى الفرد، فالذي يبدو مباشرة هو أن الفرد يخسر اقتصاديا، أي أن الإجازة في حال السياحة والسفر تمثل اقتصادا سالبا لكون الفرد سوف ينفق في شهر – مثلا – ما ادخره في شهور.. هذه بديهية لا جدال فيها، غير أن الوقوف عند هذه الخسارة من منظور مالي فحسب لا يعد تفسيرا ولا تبريرا مقبولا حين يتم التسليم به، ففي الفقد المالي الظاهر ثمة مكتسب روحي ونفسي ووجداني، لا يمكن قياسه أو معايرته أو حسابه بأي حال من الأحوال، لأنه متعة وتجربة وخبرة وكلها ليست مما يمكن الإمساك به فهي ليست مادية وإنما شعورية تتغلغل في أحاسيس الفرد وعقله فتشكل له تطورا ونضجا في استقباله الحياة والامتنان لخالقها، يمكن تقريبها إلى الذهن بأثر الدواء على الإنسان حين يمرض، فالشفاء حالة روحانية تسعدنا لا نتردد في دفع ثمنها، وقد وهبنا الله وسيلة الحصول عليها من خلال الدواء الذي هدانا لصنعه، مثلما أن إنفاقنا مدخراتنا الذي يبدو خسارة مالية على السياحة يمدنا بطاقة تجدد الحيوية وشحن معنوياتنا من جديد لاستقبال أعمالنا بروح مطمئنة.

وإذا كانت خسارتنا الاقتصادية كسبا معنويا ووجدانيا وروحيا لنا، فهي حين خروجها من جيوبنا لجيب الوطن تصبح إضافات نوعية في حركته الاقتصادية تزيد من تدفقه وحيويته ومتانته، أي أن بذلنا الذي نعتبره فقدا من حسابنا هو مشاركة جماعية في إثراء اقتصادنا الوطني، إلا أن الأمر ليس كذلك، على الإطلاق حين نختار الخارج لسياحتنا الصيفية، فتلك وجهة تدخل في نطاق النزيف المالي مثلها مثل الأموال التي تحولها القوى العاملة غير الوطنية إلى بلدانها أو الأموال المهاجرة.. ثروة في اتجاه واحد ليس إلا، فيما إنفاقنا في سياحة الداخل ثروة تدخل الدورة الاقتصادية الفعلية لاقتصادنا الوطني .. وقد بدأت السنوات الأخيرة تشير إلى ميل متزايد نحو السياحة الداخلية، بعد تجارب لأسفار لم يجد البعض فيها طعم ووداعة وجمال الترحال في ربوع البلاد.. وكلما تزايد هذا الميل للسياحة الداخلية تعزز اقتصادنا من ناحية, وكنا في الوقت نفسه، للسياح من الخارج حافزا حقيقيا يدعوهم كي يشاركونا ما نحن فيه من بهجة، ولتسهم سياحتهم هنا في تعويض ما نفقده هناك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية