في المقالة السابقة عن أهمية النظافة والطهارة أشرت إلى ما ركزت عليه التربية الإسلامية بما في ذلك العناية الفائقة بالأسنان واستخدام السواك والفرشاة بعد تناول الطعام والشراب, وقبل أن نستقبل القبلة في صلواتنا وأهمية النظافة والطهارة الظاهرة والباطنة (الحسية والمعنوية) وأهمية تربية النشء على كل تلكم القيم الجميلة حتى نعدهم ليكونوا مشاركين وفاعلين لحماية البيئة ومحاربة التلوث في البيئة والحياة التي يعيشونها. وأشرنا إلى كيف أن إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان ومن الصدقات أيضا, وأن فم الإنسان هو النافذة الطبيعية الوحيدة لدخول الطعام والشراب إلى المعدة عبر الأسنان واللسان فيجب الاهتمام بها, وأن الابتسامة المشرقة الجميلة لا تكون إلا بأسنان بيضاء ناصعة ورائحة زكية يحملها الهواء إلى القريبين من الإنسان. وإن العناية بالأسنان تبدأ بقيام الوالدة بتنظيف أسنان رضيعها بالشاش أو القطن ثم تربيه وتعلمه كيف يعتني بأسنانه إذا شب وكبر, وبعد أن أسسنا وذكرنا أهم المفاهيم والقواعد في بناء شخصية أفراد الأسرة في مجال ثقافة النظافة والطهارة بكل أبعادها ـ فعلينا الآن أن ننطلق إلى ما يجب أن تهتم به الأسرة خارج نطاقها وتتفاعل على مستوى الحي مع بقية الأسر في المجتمع لتلبية نداء حماية البيئة ومحاربة التلوث. ولعل من أهم عمليات وفعاليات التعاون البيئي للأسر تكوين جمعيات أو لجان في كل حي في المدن والقرى وحتى الهجر من رجال الحي وشبابه لتقوم بحملات دورية لنظافة الحي ونقاوته من التلوث ـ بعد أن يتعاون أعضاء اللجان والأسر وكذلك بلديات الأحياء في تأمين لوازم النظافة من قفازات ولاقطات للمخلفات وأوعية ومكانس وعربات صغيرة .. إلخ. ورغم أن النظافة من واجبات البلديات الرسمية لكن الجهود والتعاون والمشاركة الوطنية من شباب الحي لنظافة حيهم دليل على الإيمان بإماطة الأذى عن الطريق والاعتزاز بنظافة الحي والاهتمام بالبيئة قولا وعملا والتدرب على نظافة الحي استعدادا للطوارئ والأزمات عندما يتوقف مقاول النظافة عن عمله فيهب شباب الحي لإزاحة القمائم المتراكمة في الحي حتى لا ينزعج الناس ولا تنتشر الرائحة الكريهة ويتوالد الذباب والصراصير والحشرات من تلك المخلفات. بعض الدول الغربية, خاصة سويسرا لا تسمح للأجانب بتنظيف مدنها بل تصر على أن تتولى بنفسها شرف نظافة ونقاء بلادها من المخلفات. ومن الجميل أن تكون تلك اللجان المذكورة من واجبات عمدة الحي وبمشاركة إمام مسجد الحي حتى يشير الإمام إلى أهمية النظافة والطهارة في خطبته ونصائحه للمصلين, ومن الجميل أن تسمى هذه الجمعيات أو اللجان (أصدقاء أو حماة البيئة), ويمكن أن يمتد نشاط هذه اللجان إلى أماكن معينة في المدن والقرى لتقوم بحملة لتنظيف الشواطئ والأماكن القريبة من محطات الوقود والطرق المؤدية للحرمين الشريفين وتخليص تلك الأماكن من بلاء انتشار القمائم والمخلفات, خاصة الورقية وأكياس البلاستيك التي تطير وتلتف حول الأشجار والتلال والأسوار فتكتم أنفاس الشجيرات حتى تبدو تلك الأكياس كأنها رؤوس الشياطين وكأن البلاستيك الأبيض الآخر المتناثر حول محطات الوقود والمطاعم والطرقات كأنه وهو يلمع في الشمس بصقات قذرة لم تجد من يبعدها عن عيون الناس وخاصة أولئك الحجاج والمعتمرين والزوار الذين يشدون رحالهم للحرمين الشريفين ابتغاء رحمة الله وغفرانه وابتغاء الطهارة فيكرهون أن يشاهدوا هذه المناظر التي حصلت في غياب سن الأنظمة ومتابعتها وتحميل المسؤولية والغرامة المتسببين في تلك القاذورات التي لا تتناسب وقداسة وسمعة بلادنا، وفي الحلقة (79) القادمة نكمل الباقي ثم نتحدث عن بعض المفاهيم والأفكار التي تسهم في إبراز أهمية حماية البيئة وإبراز أصدقائها والتنديد بأعدائها.
التعاون الجماعي الوطني لحماية البيئة
الأربعاء 22 يوليو 2009 5:57
