أكد الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة العليا لسوق عكاظ أن السوق يعد مرحلة جديدة للثقافة والسياحة وجميع الفنون في المملكة ، مشيراً إلى أن ما شاهده من فعاليات على أرض عكاظ يوم أمس يعد انطلاقة للمسرح السعودي، منوهاً بمبادرة وزارة الثقافة والإعلام بتخصيص القناة الخامسة لنقل فعاليات السوق في بث يومي مباشر.
جاء هذا التصريح عقب تدشينه لفعاليات سوق عُكاظ التاريخي بموقع السوق في منطقة العرفاء شمال شرق الطائف، مُجدداً بذلك عودة فعاليات طابع سوق عكاظ التاريخي الثقافي الاقتصادي التي شهدها ذلك السوق قبل أكثر من 1400عام، حيثُ أطلق المهرجان بافتتاحه جادة عكاظ التي تقام لأول مرة – وهي تحاكي سوق عكاظ التاريخي في الطائف وتعكس الحياة اليومية في القدم لهذا السوق العريق - ضمن فعاليات السوق التي شهدها عدد كبير من الأدباء والمثقفين من داخل المملكة وخارجها، وجمع غفير من المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي والمواطنين.
واطلع الأمير خالد الفيصل على الأنشطة التي تتوزع على جنبات الجادة والتي تضم 70 محلاً لبيع المنتجات الحرفية والزراعية والحيوانية، ومحال لبيع الهدايا التذكارية مثل المعلقات المكتوبة على رقاع من الجلد وخلافه، و15 محلاً لبيع المأكولات الشعبية والحديثة والمقاهي وثلاثة مواقع لتصوير الزوار باللباس التراثي القديم في عكاظ، وكذلك 15 لوحة من الجلد المعتق مكتوبا عليها أبيات من المعلقات والحكم والمعلومات عن سوق عكاظ، ووضعت كفواصل بين فئات محال السوق، كما يوجد في ثنايا الجادة ثمانية مواقع لسقيا الزوار ماء زمزم المخلوط بماء الورد، إضافة إلى خيام ومضافات الشعراء المقامة في السوق، وتشتمل على بيتين كبيرين من السدو الأسود، وبيت كبير من السدو الأبيض، تم تجهيزها بالكامل وتتوافر فيها خدمات الضيافة العربية، إلى جانب 12 خيمة من السدو المجهزة للأنشطة الرئيسة التي كانت تقام قديماً في سوق عكاظ، ولوحات من الصخر منقوش عليها عبارات إرشادية وأبيات شعرية لأصحاب المعلقات. من جهته أوضح الدكتور جريدي المنصوري أمين اللجنة الرئيسية لسوق عكاظ أن السوق عاد بشخصية سعودية وهوية عربية إسلامية، مشيراً إلى أنها ارتبطت بالشعر والشعراء والبلاغة والبلغاء، وبدأت من الجاهلية واستمرت حتى عصر بني أمية، فحين انطلق المسلمون يفتتحون الممالك انطلقت معهم مراكز الثقافة إلى هناك في الشام وبغداد والأندلس، وها هي تعود اليوم إلى موطنها، وقد كان القوم هناك يتفاخرون، وأنتم اليوم هنا تتحاورون. من جهة أخرى انطلقت مساء أمس أولى فعاليات البرنامج الثقافي لسوق عكاظ الثقافي الثالث بندوة فكرية يقدمها نادي مكة الأدبي تحت عنوان "المثاقفة العربية" بمشاركة الدكتور صالح معيض الغامدي والدكتور عالي القرشي والدكتور مرزوق بن تنباك، كما تقام أمسية شعرية يشارك فيها الشاعر شوقي بزيع من لبنان، والشاعرة أمينة المريني من المغرب، والشاعر علي عبد الله خليفة من البحرين، والشاعر حسن السبع من السعودية، كما يقدم العرض الثاني لمسرحية "امرؤ القيس" التي كتبها محمد العثيم أخرجها الدكتور حسين المسلم، وتدور عبر ثلاث جدائل درامية محورية كل واحدة منها تعتبر بطولة مكتملة بذاتها، في عمل استعراضي مبهر يشترك فيه قرابة الـ 30 ممثلاً. وعلى صعيد آخر رعى الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة مساء أمس الأول الثلاثاء - على أرض عُكاظ - حفل توقيع اتفاقية التفاهم بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وجامعة الطائف وذلك في جناح الهيئة بسوق عكاظ التاريخي، حيث مثل الهيئة في توقيع الاتفاقية الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة فيما مثل الجامعة مديرها الدكتور عبد الإله باناجه.
وتضمنت مذكرة التفاهم التعاون فيما بين الهيئة والجامعة في مجال التدريب والتأهيل وإعادة تأهيل بعض الآثار وإعداد الدراسات المشتركة فيما بينهما ، وعقب توقيع الاتفاقية أكد الأمير سلطان بن سلمان أن جامعة الطائف تعتبر محور استثمار كبير ومولدا لفرص العمل وشريكا أساسا مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، مُشيراً إلى أن السياحة اليوم هي صناعة مقبلة على خير كثير في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله.
وأوضح الأمير سلطان أن هناك برنامج تمكين سوف تطلقه الهيئة قريبا لتقديم الخدمات بمختلف أنواعها، لافتاً إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وجه بأن تقوم كل الجهات الحكومية بتوفير الخدمات كافة لمصالح السياحة الداخلية. وعن مستقبل سوق عكاظ أعرب الأمير سلطان عن تمنياته بأن يكون للسوق مستقبل مشرق، مُشيراً إلى أن السوق أصبح نقلة كبيرة بالنسبة للهيئة التي تركز على سياحة الثقافة والتراث وتعمل على إحياء الفعاليات الثقافية والتراثية والتوسع في مشاريع القرى التراثية واستعادة التراث الوطني، واصفاً محافظة الطائف بأنها من أغنى مناطق المملكة في التراث، مُهيباً بالمواطنين بزيادة المحافظة على سوق عكاظ والعناية به. وعن زيادة الأسعار وما يعانيه السياح من ارتفاع في الأسعار قال الأمير سلطان: إن موضوع الأسعار لا يخص الهيئة فقط بل يخص طبقات من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مبيناً أن جزءا من شكاوى المواطنين على الأسعار هي بحكم تصنيف الفنادق التي بدأته الهيئة هذا العام بحيث يدفع المواطن من هذا العام مبلغا مرتفعا في غرفة لا تكون الخدمة المقدمة فيها توازي ما دفعه السائح من مبالغ، مُشيراً إلى أن الهيئة ستبدأ قريبا بتصنيف الشقق المفروشة، كما ستقدم الدولة بمشيئة الله هذا العام برنامجاً لتمويل الإيواء السياحي ليكون القطاع الخاص محفزاً لجميع النشاطات السياحية المختلفة.

