السبت, 25 يوليو 2026|9 صَفَر 1448
الاقتصادية

إلى فترة قريبة مضت كانت البنوك تتسابق في الإعلان عن أرباحها في الأسبوع الأول من انتهاء أي ربع سنوي، والدافع كان الإعلان عن الأرباح الكبيرة التي حققها هذا البنك أو ذاك، وكانت توجد مبارزة ما بين البنوك من يحقق أرباحا ونموا أكبر، وكانت تتصدر أخبار البنوك وجوائزهم كافة العناوين. وتغيرت الظروف وجاءت الأزمة المالية وشبح الركود الاقتصادي وتحفظت البنوك وذعرت وامتنعت ومن الطبيعي أن تنخفض أرباحها فأرباح البنوك قائمة على إدارة المخاطر وعندما لا تأخذ أي مخاطرة لا توجد أرباح، وأصبحت المبارزة حاليا من يحقق أقل انخفاض في الأرباح وتحول الإعلان عن الأرباح في الأسبوع الأول من نهاية الفترة المالية إلى ترقب وانتظار حتى نهاية الفترة المسموحة لإعلان الأرباح التي يمنحها النظام، وسبحان مغير الأحوال.

والذي يحيرني حقيقة في هذه الأوقات الصعبة وقد حيرني في أوقات الازدهار، لماذا لا يتم الإعلان عن توقعات الأرباح لكل شركة مساهمة أو حتى توقعات الخسائر عند بداية أي فترة مالية، وخصوصاً البنوك فأعضاء مجالس الإدارات في الشركات المساهمة لديهم تصور واضح عن وضع شركاتهم في بداية العام، ولنضع مثالا خياليا حتى تكتمل الصورة، فعضو مجلس الإدارة في الشركة المساهمة اطلع على خطة الشركة في العام القادم ووجد أن هناك خسائر محتملة في المستقبل نتيجة تعثر أحد عملاء الشركة بمبالغ مالية كبيرة ستؤثر في ربحية الشركة، ألا يستطيع هذا العضو التخلص من الأسهم التي يملكها؟ ألا يملك معلومات غير متوافرة لدى باقي المساهمين؟ وحتى بافتراض توقعات الشركة تحقيق أرباح عالية خلال العام القادم لسبب ما، ألا يستطيع أن يزيد من حصته؟ لماذا لا تعتبر التوقعات المالية لأي شركة مساهمة معلومات يجب الإفصاح عنها؟ لماذا لا تقوم البنوك بالإعلان عن توقعاتها للأعوام القادمة وهي الأقدر والأجدر ولديها الإمكانات للقيام بذلك وخصوصا في أوضاع تشهد تقلبات حادة مثل الأوضاع الحالية. البديل الحالي هو الإشاعات والمنتديات وأصحاب السطوة في سوق الأسهم، هم من يدفعون صغار المساهمين بشكل يخدم مصالحهم.

هيئة سوق المال قامت بخطوات كبيرة خلال الفترة الماضية وتحاسب الجميع كبارا وصغارا، نتمنى منها الالتفات لهذه النقطة الحساسة التي لا نتوقع أن تشهد قبولا من بعض الشركات المساهمة لأنها ستضعها في موقع محاسبة أمام المساهم والقطاع المالي في حال عدم قدرتها على تحقيق توقعاتهم وتضع الجميع أمام فرص متساوية وتدفع السوق السعودي نحو مزيد من الشفافية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية