تحكي الأسطورة اليونانية أن (نرسيس) كان شابا جميلا نال إعجاب عديد من الفتيات إلا أنه أعرض عنهن جميعا وضرب بقلوبهن عرض الحائط فعاقبته الآلهة (نيميسيس) وحكمت عليه أن يقع في حب ذاته! وهكذا عندما نظر نرسيس إلى البحيرة ولمح صورته المنعكسة على صفحة الماء... انبهر واكتنفته الدهشة وظل معلقا بها حتى مات!
وبهذا دخلت أسطورة نرسيس علم النفس باسم (الشخصية النرجسية) التي تتجلى صفتها الأساسية في (أنا العالم, والعالم أنا), وإلى الفن التشكيلي لتصبح رمزا للذوق الجميل.
فالنقد Art criticism هو أحد العناصر المؤثرة في الفنون التشكيلية يتدرج من الوصف ثم التحليل والتفسير من ثم الحكم على العمل الفني مقارنة بأعمال مشابهة له في النمط أو الاتجاه وهذا ما يساعد على نقل الأفكار عن الفن والحياة. إن المعايير الجمالية تختلف وتتغير مع تغير العصور والأذواق, كما أن ما تفضله النفس البشرية في مجال التذوق الفني له سلطانه ومكانه على مر التاريخ, إلا أن الإعجاب الذاتي بعمل ما لا يشير إلى أصالته. فالحكم على العمل الفني ليس بأهمية تفسيره وإظهار خصائصه وقيمه الجمالية التي تبهج النفس وتزودها بشعور المتعة بمعايير جمالية ليست بثابتة.
وعندما تحاكي الفنون البصرية لوحة الفنان بلغة الخطوط والأشكال والحجوم والألوان والملامس, عندها تجعل نظرية الجشتالت, إدراكنا لهذه الصورة المرئية نتيجة لمجموعة إحساسات تصل فينا إلى الإحساس بالشكل واللون والفراغ..... إلخ, أي أننا ندرك من الأشياء, أول ما ندرك صورها العامة أي أن المتفرج يدرك الشكل كله مرة واحدة. ويوفق الفنان عندما يكون هنالك انسجام بينها وبين طاقاته الإبداعية الكامنة في مخيلته, فترابط العواطف مع التفكير والخيال والرؤية تمنح الأشياء جمالها.
ورغم ما نراه من فن جميل يتهافت عليه الفنانون والفنانات لإثرائه إلا أنه يندر وجود نقاد متخصصين يكتبون عن الفنون التشكيلية بشكل أكاديمي, فالنقد الفني الحديث ظهر بداية في الصحف ووسائل الإعلام ومعتنقوه هم من درسوا الفن التشكيلي ويمتلكون بعض المهارات اللغوية ليترجمونها مدحا أو ذما أو وصفا أمام اللوحة، وما يقدمونه بمثابة رؤية للعمل الفني.
