تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء 1430/7/14 هـ. الموافق 07 يوليو 2009 العدد 5748  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 217 يوم . عودة لعدد اليوم
انتروكوت


طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


استهلاك منتجات الطاقة .. ماذا لدى الحكومة؟



عبد الوهاب الفايز

هنا .. في «الاقتصادية»..

عندما فتحنا الحوار الوطني حول أوضاع استهلاك منتجات الطاقة في المملكة كنا أمام تحدٍ كبير.. فالموضوع حيوي ويمس مستقبلنا، ولا يمكن تجاهل خطورة تبعاته على الاقتصاد الوطني في العقود المقبلة، فمعدلات استهلاك منتجات البترول محليا في تصاعد ومعدلاتها الحالية إذا استمرت فإنها في أقل من عقدين من الزمن، سوف تجعلنا نتحول إلى بلد يستهلك معظم إنتاجه من البترول.

طبعا هناك مَن لم يعجبه إثارة الموضوع ورأى أنه حث للحكومة على التخلي عن سياسات دعم أسعار الطاقة، وبالتالي رفع الأسعار، وذهب معظم ردة الفعل إلى الشعور أن المقصود هو (البنزين)، رغم أن الموضوع أشمل من هذا، ولكن يبقى أن (الإنسان عدو ما يجهل).

إن كثيرا من الناس يجهلون الحقائق المحيطة بهذا الموضوع، وهذا ما حاول كثير من المختصين طرحه عبر سلسلة من الموضوعات العلمية التحليلية حتى يكون الرأي العام مستنيرا لا ينجرف خلف العواطف، فمواجهة احتمالات المستقبل ومفاجآته تواجه بالقلق الموضوعي الذي لا يحتمل المجاملة أو طمر الحقائق، وعموما لا أحد يشك في أن الحكومة مدركة لسلبية الوضع القائم وخطورة استمراره على مستقبلنا، ولكن الحكومة لن تستطيع التصدي لهذا الوضع إذا لم يكن الإجماع الوطني قائما على إدراك خطورة استمرار الهدر والإسراف وتكريس سلوكيات الاستهلاك المتنامي للثروة النفطية الوطنية.

لقد كانت التوجهات الحكومية تستهدف عبر خفض أسعار منتجات الطاقة، بالذات البنزين، مساعدة أصحاب الدخل البسيط والمتوسط على مواجهة تضخم الأسعار الذي واجهنا قبل سنتين، وهذا توجه حكيم وإيجابي ولكن هل تحقق فعليا دعم أصحاب الدخول البسيطة وتغير حياتهم بشكل جذري.

إن خفض فاتورة البنزين لأسرة متوسطة لديها سيارة أو سيارتان 20 – 30 في المائة لن يؤدي إلى وفر في نفقات الأسرة، ولكن لو حسبنا المبالغ الكبيرة التي ضاعت من إيراد الحكومة لوجدنا أن استثمارها في مشاريع للإسكان أو للتعليم هو الذي يحقق للمواطن التبدل الحقيقي في حياته، فعندما يمتلك أصحاب الدخول البسيطة مساكن، ويحصل أبناؤهم على تعليم ممتاز ورعاية صحية متقدمة ويعيشون في بيئة آمنة مستقرة.. هذا الذي ينقلهم من حال إلى حال، ويدفن فقرهم.

والآن دعونا نطرح هذا السؤال بتجرد: هل الفئات السكانية التي تستهدفها برامج الدعم الحكومي، مثل دعم (الأرز والبنزين) حققت تبدلا ملموسا في حال البسطاء؟ مَن يقول نعم، فإنه يكذب على نفسه ويخدع البسطاء ويستثمر عواطفهم لمزايدات شخصية تفيده هو ولا تفيدهم هم، وهذا هو حال الذين وتروا الرأي العام وأججوا المشاعر، وبالتالي دفعوا الحكومة إلى إجراءات تكرس ظاهرة الاستهلاك المتنامية الخطيرة على مستقبلنا، وهي خطيرة إذا لم نتدارك الوضع ونغلِّب عقولنا على مشاعرنا.

الحكومة بيدها آليات موضوعية عديدة لدعم أصحاب الدخول البسيطة والوقوف إلى جانبهم وتبديل حياتهم بشكل جذري، وإحدى هذه الآليات الدعم المكثف والمنظم للإسكان، فالإنسان البسيط العفيف المتعفف ذو العيال يريد مسكنا ولا يريد خفض سعر البنزين. إذا كان هذا الإنسان البسيط لديه سيارة واحدة و(مشاويره) محدودة.. ماذا يفيده رخص البنزين؟ ثم ماذا يفيد اقتصادنا الإسراف في استهلاك البنزين؟ أعتقد أن غالبية الناس لا يدري أننا نستورد ما يقارب 70 ألف برميل يومياً من البنزين إلى وقت قريب، وهذا الرقم سوف يتراجع هذا الشهر إلى 35 ألفا، وهذا التراجع للاستيراد ليس بسبب تراجع الاستهلاك بل هو نتيجة لرفع الطاقة الإنتاجية المحلية بعد استثمار ما يقارب عشرة مليارات من الدولارات. ولعلنا ندرك أن من مصلحة اقتصادنا أن نوقف الاستيراد كليا دون الحاجة إلى استثمار مليارات الريالات لرفع طاقة التكرير المحلية.

كل الذي نرجوه هو أن يقف الناس على حقائق ارتفاع استهلاك منتجات الطاقة وهو ما حذر منه وزير البترول.. وهو تقريبا ما سعينا إليه عبر فتح الملف المهم، والأمر الإيجابي أن الناس بعد استمرار مناقشة الموضوع بدأت تتفهم خطورة الوضع على مستقبلنا، والحكومة عليها أن تراجع الوضع القائم، والناس ستكون متفهمة إذا تم توجيه برامج الدعم إلى الجوانب التي تمس حياة الناس مباشرة مثل الإسكان.

عدد القراءات: 1169
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق



9 تعليقات

  1. متابعة (1) 2009-07-07 07:41:00

    عنوان المقال سؤال..ولكن أين اجابته ؟؟
    لما لا نمسك العصا من المنتصف ليس ما يحتاجه ذوي الدخل المحدود السكن فقط
    الاحتياجات الثلاث الاساسية مطلب لكل فرد انا كان مستواه
    حق التعليم والرعاية الصحية والسكن الملائم.. لايمكن اغفال احدها على حساب الأخر.. فهل تعليمنا بالمستوى المطلوب وهل الرعاية الصحيه كذلك..
    تخفيض سعر البنزين ليس حلا كما ان رفع سعره ليس حلا ايضا السؤال هو اين ستصرف هذه الاموال.. هل ستصب فعلا في مكانها الصحيح..

  2. أحمد الدوسري (2) 2009-07-07 07:49:00

    على الرغم من رفض عقلي لفكرة رفع أسعار منتجات الطاقة فإني أرى كلامك منطقي جدا ويحتاج منا إلى إعادة النظر وترشيد الإستهلاك في كل القطاعات الحيوية مثل الماء والكهرباء وغيرها. شكرا جزيلا لك.

  3. محمد سعد الغامدي (3) 2009-07-07 10:58:00

    الدعم بصورته الحالية يذهب الى الوافد والغني واخيرا المواطن. لذلك اتصور ان يعاد النظر في كافة اشكال الدعم مع رفع الدخل للفئات الأكثر تضررا. ثم انني اتفق مع الكاتب في ان تحسن فرص حصولي على مسكن وحصول ابني على وظيفة اهم من توفير 200 او 300 ريال شهريا والتي يشاركني فيها اصلا من ذكرت آنفا.

  4. ابن الحياة (4) 2009-07-07 11:34:00

    عندما يكون الإنسان مريضاً ويعاني من شدة وفظاعة الآلآم يحتاج إلى من سينقله إلى مستشفى وفي المستشفى يقف طبيب على الحالة ويصدر تعليماته بإعطاء المريض إبرة (حقنة) عندما يرى المريض الحقنة تجده يصرخ لأنه يشعر بأن ألمه سيزداد ألماً مضاعفاً والنتيجة أن الإبرة هي شكة بسيطة ولكنها بداية للعلاج ثم يبدأ المريض بالشعور بالراحة ويبدأ بالتماثل للشفاء شيئاً فشيئاً وبعد ذلك يصل إلى يقين وقناعة بهذا الطبيب وتلك الإبرة ( حقنة) نستخلص أن ما ترغب الدولة الآن القيام بهذا الأمر هو إبرة (حقنة) تمهيداً للشفاء بإذن الله.

  5. ابو محمد (5) 2009-07-07 12:04:00

    شكرا لك على هذا الطرح ،لكن المشكلة تكمن فينا، قد لا نحتاج الى دعم اطلاقا متى توفرت لدينا ثقافة الترشيد والتي هي غائبة فعلا ولا وجود لها في قواميسنا ، دعني أوصح لك ذلك ، لماذا يصر أحدنا على مجاراة حاتم الطائي في كرمة (نحن ضد البخل )ترى كم من الخراف سوف نوفرها عند ترشيدنا في أكل اللحوم ؟ وبالتالي كم من أكياس الشعير التي لن نكون في حاجة لشرائها وبالتالي كم ريال سنوفره في الدعم ،الشباب في الشوارع بسياراتهم ليل نهار كم ريالا سنوفره عند الحد من هذه الظاهرة ، قس على ذلك الترشيد في الكهرباءوالهاتف ..الخ

  6. عبدالله سليمان الحربي (6) 2009-07-07 12:53:00

    أشكر لكم أستاذ عبدالوهاب هذا المقال فهو يلقى الضوء على موضوع حساس من زاوية ربما تغيب عن الكثيرين .
    و الأمر يحتاج أيضاً إلى دراسة للتأكد من مدى تأثير رفع الأسعار على الأسر ذات الدخل المنخفض .
    ويمكن أيضاً دراسة تخصيص 50 % مثلاً من المبالغ المتحصلة من زيادة الأسعار فيما لو تم ذلك لدعم وزارة الشئون الاجتماعية لزيادة المبالغ التي تخصص شهرياً للأسر الفقيرة ( لو كان التوزيع أسبوعياً لكان أفضل ) .

  7. سعود القحطاني (7) 2009-07-07 13:05:00

    ارفعو اسعار البنزين و استعملو الوفر فى خفض اسعر المواد الغذائيه

  8. أحمد باعبود (8) 2009-07-07 17:14:00

    أستاذ عبدالوهاب.. سيكون ردي صريح أتمنى أن ينشر و أن تتقبله برحابة صدر و أتشرف بردك عليه لو وجدت فيه ما يستحق الرد.
    أي زيادة في أسعار البنزين خصوصاً سيكون لها أضرار لن تنحصر أبداً بالطبقات ذات الدخل الأقل بل سيصل هذا الضرر إلى الطبقه المتوسطة بالتأكيد مما سيزيد من عمليه الجرره التي تتعرض لها هذه الطبقة منذ سنوات، لماذا؟. لأننا في هذا البلد لا يوجد لدينا رقابة حقيقة و فاعله على التجار، و بالتالي عند إرتفاع سعر البنزين سيرتفع سعر كل شئ تقريباً و العذر هو إرتفاع سعر البنزين.

  9. د عبدالله (9) 2009-07-07 22:39:00

    قبل رفع أسعار البنزين وفروا بديلا ....على الأقل وسعوا شبكة النقل العام عبر القطارات كما هو الحال في الكثير من الدول..


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

عبد الوهاب الفايز

عبد الوهاب الفايز

amf@srpc.com


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:عبد الوهاب الفايز

بحث في المقالات: