أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية، أهمية الحوار ودوره في تحقيق التعاضد والتعاون بين أبناء المجتمع، مشيراً إلى أن المحاور لابد له أن يسهم في بناء مجتمعه بكل ما أتيح له من قوة فكرية وجسدية لتقوية المجتمع لا لتدميره، وأنه يجب أن ينطلق الحوار من ديننا وكتاب الله وسنته، الذي بين موقف الرسل مع أممهم، ومجادلتهم لهم.
وقال آل الشيخ خلال إلقائه لكلمته بمناسبة افتتاح ملتقى المدربين المعتمدين لنشر ثقافة الحوار صباح أمس في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في فندق الإنتركونتننتال في الرياض: «يجب أن يقطع حوارنا خط الرجعة على من يريد أن يمزق الكلمة، وإيجاد البلبلة بين أفراد المجتمع، وأن يكون حوارنا مناقشا لقضايانا حتى نكون على بصيرة من أمرنا، وأن يكون التعاون على البر والتقوى، وأن نتعاون على كل أعمال الخير، ويجب أن تكون في حوارنا إجابة عن كل قضية، وأن يعزز حوارنا حب القيادة».
وقال: «من ينشر الضلال والفكر المنحرف الضال، ويؤوي المجرمين والضالين، ومن يقيض ما يدمر الأخلاق والفضائل أنه لا يمت للمواطنة بشيء»، محذراً من أن يترك أي مندس يبث أفكاراً سيئة في المجتمع، من خلال القنوات الفضائية والمنتديات التي تستهدف تفكك المجتمعات وضياع الفضائل والأخلاق الحميدة للمسلمين، في ظل الانفتاح الإعلامي الهائل. ودعا وسائل الإعلام السعودي بجميع وسائله أن يمنح مساحات للحوار في قنواته، لطرح القضايا ومعالجتها، على أيدي متخصصين يجيدون الحوار للوصول للعلاج، وأن تكون وسائل توجيه وإرشاد، تهدف لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، وتقضي على كل منحل، وأن يؤصل الحوار حب الإسلام وحب القيادة وما فيها من خير، وحب الوطن بعيدا عما تقدمه الفضائيات وبعض المنتديات من فكر منحرف، ليكون الحوار حوار خير وبركة.
وحول دور العلماء وأئمة المساجد والمعلمين في الحوار، أوضح آل الشيخ أن دورهم كبير في توعية المجتمع، فالإمام يقوم بنصح المصلين ومرتادي المساجد بالتي هي أحسن، وكذا المعلمين مع طلابهم، مطالباً أن ينطلق الحوار من المؤسسات الجامعية ومدارس التعليم العام في جميع المراحل، وأن يتصف المعلمون وأساتذة الجامعات بمحاورة الطلاب إلى جانب التربية والتعليم، وأن يعززوا علاقاتهم الأخوية والودية بطلابهم، ويقدموا النصائح لهم من خلال ما يشاهدونه ويلامسونه بشكل يومي خلال اليوم الدراسي، مشيراً إلى مسؤوليتهم الكبيرة كونهم يتعاملون مع أكبر شريحة في المجتمع وأهمها.
ورحب المفتي العام للمملكة بالمحاورين الذين يرغبون في محاورته ومناقشته، موضحاً أنه تحاور مع أكثر من 50 شابا في الأيام الماضية، مؤكداً على العلماء وطلبة العلم بأن تتسع صدورهم للمحاورين والراغبين فيها، لافتاً إلى ضرورة أن يحمل المحاور فكرا سليما وقلبا مليئا بالخير، سليما من الغل والحقد.
من جانبه، أوضح الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين رئيس اللقاء الوطني للحوار الفكري أن خادم الحرمين الشريفين سعى إلى أن ينشر الحوار في المجتمع السعودي، ونجح في مشروعه الإصلاحي العظيم، مشيراً إلى إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي لم يهتم بإيجاد الحوار الناجح فقط، بل الصالح النافع في المجتمع، و أن الحوار الوطني السعودي يتعلق بالمجال القيمي والأخلاقي في مجتمعنا الإسلامي.
وذكر أن غاية المركز تتمثل في تطوير الحوار في المجتمع، ومن أهم هذه الوسائل التدريب على الحوار، وعني المركز بالتدريب على ثقافة الحوار، واستفاد من هذا التدريب أكثر من 150 ألف مواطن ومواطنة، داعياً إلى الاستفادة من كتاب الله والأحاديث النبوية في التعرف على المساحات الواسعة من الحوار وضوابطه الموجودة في الكتاب والسنة.
#2#
#3#
#4#
#5#
#6#
#7#
#8#
وقال فيصل بن عبد الرحمن بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني كلمة بهذه المناسبة: «إن هذا الملتقى يكتسب أهمية خاصة، فهو الأول على هذا المستوى من الرعاية والحضور والأهمية الذي يهدف إلى التدريب العملي على الحوار بمشاركة نخبة من خيرة المدربين، وهو يسلط الضوء على أهمية الحوار في رقي المجتمعات، وبحث سبل نشر ثقافة مبدأ الخلاف والتعايش، وتعزيز التواصل بين مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والمجتمع وتطوير برامجه التدريبية بمشاركة نخبة من العلماء وخبراء الفكر والثقافة» .
وتابع: «لقد انطلقت مسيرة الحوار الوطني منذ خمس سنوات مستهدفة تأصيل الحوار، بوصفه الركيزة التي يمكن أن ينبني عليها مستقبل أكثر تعايشا واعتدالاً وتسامحاً ووسطياً، وفق الضوابط الشرعية والوطنية، وابتدأ المركز فعالياته الحوارية بالنخب من جميع التوجهات الفكرية، مزيلاً للحواجز النفسية بينهم، وصولا إلى فئات المجتمع عبر برامج متنوعة تخاطب الجميع، وفي المرحلة الحالية شرع المركز في تدشين الحوار عبر محاور رئيسة عدة ضمن مشروع «الشراكة المجتمعية» الذي يتبناه المركز بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والرسمي على السواء والذي يعنى بإشراك شرائح المجتمع المحلي في آلية تنفيذ مشاريع الحوار وإدارتها وضمان استمرارها من خلال سياسة عملية مخطط لها بعناية، وفي طليعتها «فئة الشباب والفتيات» تعتمدُ المشورة والخبرة والعدالة والشفافية».
وقال: «إن المركز يسعى إلى توجيه بوصلته إلى حيث يولد الإنسان، ويتربى، ويتعلم، في المنزل والمسجد والمدرسة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات الثلاث من مؤسسات التنشئة الأكثر أهمية لنجاح مشروعنا الوطني، فأعدت حقائب تدريبية متميزة، ودرب عليها مئات المدربين في مناطق المملكة ومحافظاتها؛ ليدربوا الدعاة والمفكرين والمعلمين والطلاب من الجنسين، لتصل نتائج ذلك كله إلى المنزل، حيث ينعقد الحوار الأسري المنشود، لتحقيق المزيد من التواصل، ومواجهة الانحرافات السلوكية والفكرية، ومناقشة الطرق والأساليب الفاعلة لتدعيم «ثقافة الحوار الأسري، وهذا من أهم الأهداف التي يعطيها المركز أولوية قصوى بوصف الأسرة بأنها نواة المجتمع الأولى، مدفوعاً بالتجارب السابقة في نشر الثقافة الحوارية لدى مختلف القطاعات الرسمية والأهلية».
وذكر ابن معمر أن المركز يسعى على مستوى الحوار مع الآخر لتطبيق «مشروع سفير» الذي يعنى بتحقيق التواصل بين الشعوب من خلال تفهم الثقافات الأخرى وتقبلها، والعمل على تعزيز المبادئ المشتركة، واحترام ثقافات الأفراد وحضارات الشعوب؛ واكتساب مهارات الحوار الإيجابي مع الآخر، وتطويعها لخدمة ديننا الحنيف ورسالتنا السامية، وإبراز صورة المملكة الحقيقية، من خلال عدد من المشاريع وآليات العمل.
وأشار ابن معمر إلى حرص خادم الحرمين الشريفين على أن يتكاتف جميع المثقفين والكتاب وأهل الفكر والإعلاميين لنشر ثقافة الحوار، والاحتفاء بها كقيمة نبيلة مستنيرة، ترفض التصنيفات الفكرية بين أبناء الوطن، ولا تفرق بين مواطن وآخر، فالجميع معنيون بقضايا الوطن والجميع أبناء وطن واحد.
وشمل حفل الافتتاح عرضا لفيلم وثائقي عن تجربة التدريب في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وتقديم هدية تذكارية للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة.








