افتتح الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس أعمال الدورة العاشرة للمؤتمر العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ''الأيسيسكو''.
ويشارك في أعمال المؤتمر الذي يرأس وفد المملكة إليه الدكتور خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي ممثلون عن 50 دولة إسلامية .
وفي كلمته الافتتاحية دعا الرئيس التونسي إلى المثابرة على تنشيط الحوار مع الحضارات الأخرى من أجل إزالة التراكمات السلبية لعهود الجفوة والشك والحذر وما نجم عنها من صور نمطية مشوهة عن الآخر زادت في إثارة مشاعر الكراهية والتعصب والعنف، مؤكدا أهمية العمل المشترك من أجل تجاوز مخلفات تلك التراكمات وتعميق التفاهم والاحترام بين سائر الأمم .
ونوه الرئيس بن علي بنجاح منظمة الأيسيسكو بمبادراتها الجريئة وبأنشطتها المتنوعة وبما نظمته من مؤتمرات وندوات ولقاءات في عديد من العواصم العربية والإسلامية والأوروبية والآسيوية حول حوار الحضارات والثقافات في تقديم صورة مشرقة للدين الإسلامي للعالم وما ينطوي عليه من فضائل ومبادئ سمحة وما يشيعه من قيم الحوار والوسطية والاعتدال وما يدعو إليه من تعايش بين الأجناس والحضارات والثقافات والأديان، مشيرا إلى أنها أمور سعت المنظمة إلى إبرازها في أعمالها ونشاطاتها من أجل تطوير العلاقات الدولية والحد من استفحال الأزمات التي تهدد الأمن والسلم في العالم.
وأشاد بالخبرة التي اكتسبتها المنظمة على الصعيد الدولي من خلال إقامة علاقات شراكة متينة وواسعة مع شبكة كبرى من المنظمات الإقليمية والدولية الأمر الذي مكن من نسج علاقات وكسب صداقات عززت صورة الأمة وأسهمت في خدمة قضاياها .
وعبر عن الارتياح والاعتزاز بما أنجزته المنظمة من أعمال جليلة وما وضعته من خطط استراتيجية في معظم الميادين وبالجهود المحمودة التي بذلتها على مدى 27 سنة من أجل تفعيل العمل الإسلامي المشترك في مجالات اختصاصها ومعالجة قضايا التنمية التربوية والثقافية والعلمية في العالم الإسلامي.
وأبدى في هذا السياق تقديره للدور النشيط الذي يقوم به المدير العام للمنظمة الدكتور عبد العزيز التويجري منذ انتخابه سنة 1991 ونجاحه في تطوير أداء المنظمة وتحسين مردودها ودعم إشعاعها .
واستعرض الرئيس التونسي علاقات التعاون القائمة بين بلاده والمنظمة والبرامج الثقافية التي احتضنتها تونس بمناسبة الاحتفال بمدينة القيروان التونسية عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2009.
من جانبه أكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للأيسيسكو أن العمل الذي تقوم به المنظمة والنجاح الذي تحققه في تنفيذ خطط عملها واستراتيجياتها يمثلان مصدرَ ثراء للعمل الإسلامي المشترك ورصيداً يعزز جهود الدول الأعضاء في مجالات اختصاصها .
وأفاد بأن مشروع خطة العمل الجديدة للمنظمة للمرحلة المقبلة يشكل مضمونا لبناء مستقبل العالم الإسلامي على قواعد النهضة التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية وأنه يجمع بين عناصر الأصالة المتجددة ومقومات المعاصرة المحكومة بضوابط من القيم الحضارية الإسلامية المتفاعلة مع القيم الإنسانية وخصوصياتها الثقافية في العالم الإسلامي الكبير .
يشار إلى أن وفد المملكة المشارك في المؤتمر يضم الدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود، الدكتور محمد آل هيازع مدير جامعة جازان، الدكتور عبد العزيز العنزي مدير جامعة تبوك والدكتور محمد العوهلي وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية المكلف، والدكتور سالم المالك المستشار المشرف العام على التعاون الدولي في وزارة التعليم العالي. وفي السياق نفسه، قلد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري وسام الجمهورية التونسية تقديرا لجهوده وإسهاماته في خدمة العمل الإسلامي المشترك وتعزيز علاقات تونس بالمنظمة.
وعبر الدكتور التويجري عقب مراسم تقلده الوسام في قصر الرئاسة في قرطاج عن اعتزازه العميق بهذا التكريم الذي اعتبره خير حافز على مواصلة العمل في هذه المنظمة العتيدة في خدمة العالم الإسلامي ودعم التعاون مع الثقافات والحضارات الأخرى لما فيه خير البشرية .
