الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

لقد أصبحت القروض بأنواعها المختلفة سواء البنكية أو الشخصية من الأمور الروتينية لدى كثير من الناس في مجتمعنا المحلي ومن ينظر فعليا إلى الأسباب سيجدها مختلفة تماما وليس من الضرورة أن تتوحد تلك الأسباب فيما هو مضمونه عدم كفاية الدخل المفترض لفرد ما أو لأسرة معينة بل إن من أهم الأسباب التي ربما نجدها هي عدم وجود سياسة اقتصادية واعية تتناول إدارة الدخل الفردي أو الأسري بما يحقق أفضل النتائج بأقل التكاليف الممكنة، أما الأمر الآخر الذي يأتي كمرتبة ثانية هو البطالة التي تسجل أرقاما مرتفعة وواضحة وذلك ليس لعدم وجود العمل أو توفره فحسب, بل إن الأدهى هو أن الحقيقة في كثير من الأحيان تكشف عن اشتراط الأفراد وظائف معينة برواتب معينة دون النظر إلى تدرج الخطوات انطلاقا من الدرجة الأولى, أضف إلى ذلك تعطل تفكير الفرد عن ممارسة أي نشاط إضافي إذا أخفق في تحصيل شاغر وظيفي لتخصصه الحقيقي، إن مثل هذين السببين كفيلان أن تكون هناك أسر فقيرة لا تجد مصدرا للدخل، إذا حتى لو كان هناك جزء يتحمله المجتمع فإنه في المقابل هناك مسؤوليات عظيمة لا بد أن يتحملها الأفراد في طريقة تفكيرهم وتعاطيهم لواقعهم، فالقروض أثقلت الكثيرين ولكن لا بد أن يدرك الجميع أن هناك أولويات يحتاج إليها الفرد داخل كل أسرة إذا غطيت من خلال الدخل فإن الحاجة للقرض آنذاك قد تكون ثانوية ويستطيع الإنسان أن يقيس ذلك انطلاقا من حياته وواقعه، إذا الأمر المهم هنا هو كيف نستـطيع فعلا أن نضع خطة تنفيذية وليست نظرية فقط عن كيفية توظيف سياسة الادخار الاقتصادي الأسري بعيدا عن تحميل الأسرة قروضا ربما لا تحتاج إليها, أعتقد أنه حتى على مستوى أبنائنا لم نفكر يوما كيف نعلمهم أولويات الصرف المالي أو أنهم كيف يديرون مبلغا معينا يكون بين أيديهم، الأمر ليس بسيطا بالدرجة التي قد يتخيلها البعض بل إن الأمر يعتمد مستقبلا على المنطقية وتكوين الأسرة ومدى الأعباء التي ربما تعود بمشكلات نفسية واجتماعية وصحية وأمور أكبر ربما تصل أحيانا إلى الطلاق، ولا أبالغ حين أقول إن كثيرا من الأزواج يقترضون لتحقيق أمور شديدة الثانوية تلبية لرغبات زوجاتهم دون أي مبرر آخر سوى أن الرجل في كثير من الأحيان يتصور أنه في خانة البطل الذي يلبي كل ما تريده المرأة ولا يدرك أن ذلك له تأثير سلبي على مستقبل أسرته فيما بعد، إذا أين تحكيم العقل والمنطق وأين الإدارة الاقتصادية الإيجابية للأسرة والتخطيط للمستقبل، حيث يبدأ الفرد في دفع القروض بفوائدها قسطا تلو الآخر دون أن يفكر في البناء الذي وإن أتى بطيئا إلا أنه في النهاية أفضل من تفاقم عوامل الهدم والدمار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية