ودارت الأيام .. ومرت الأيام .. كما تقول "أم كلثوم" .. ولكن ليس ما بين وئام وخصام .. فليست هذه قصة حب، ولكن قصة الزمن مع الإنسان .. دارت الأيام وذهبت الصحة وجاء العجز والوهن .. وربما ذهب المال أيضاً .. وجاءت الحاجة والعوز .. ويجد رجل الأعمال الكبير نفسه في دار للمسنين .. يا سلام!!
لقد اتضح من إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية أن عدداً كبيراً من التجار ورجال الأعمال هم الآن نزلاء في دور المسنين المنتشرة في البلاد .. أن عددهم هو 3.5 في المائة من عدد نزلاء هذه الدور.
والإنسان .. أي إنسان وهو في شبابه ورجولته .. وفي صحته .. وفي ثروته لا يتصور أنه سيكون ذات يوم .. لا بد أن يصبح عجوزاً .. قد ينصرف عنه أولاده .. وقد يضيقون به ذرعاً .. وقد يفقد ثروته .. وهو بالتأكيد يفقد صحته .. ويكون مآله ركناً في دار للمسنين يخبر الماضي ولا ينتظر المستقبل.
وللأسف فقد بلغ إجمالي المسنين والمسنات في "السعودية" قرابة 665 شخصاً موزعين على عشر دور إيوائية، تسع مخصصة للذكور وواحدة للإناث اللواتي تبلغ أعدادهن قرابة 245 مسنة .. بعضهن لم يسبق لهن الزواج والبعض الآخر مطلقات لا يجدن من يزورهن .. وهن مزيج من المتعلمات ولكن الأميات أكثر.
أما المسنون فبعضهم بلا مهنة وهناك حضور متميز لتجار وموظفين حكوميين ومزارعين ورعاه ماشية وعمال وبينهم عدد كبير لم يسبق له العمل في أي مجال .. حالتهم الصحية متردية فإما أنهم يعانون الشيخوخة وإما العجز الكلي، إضافة إلى عدد ضئيل من مرضى المستشفيات النفسية والعصبية ..أما عن زوارهم فغالباً ما يكون لهم إخوة وأخوات وأبناء يقومون بزيارتهم وكثير منهم لا يجد من يسأل عنه .. والنهايات تراوحت ما بين سعيدة وحزينة .. إذ يعود عدد قليل منهم للانضمام لأسرته من جديد لتنتهي رحلته نهاية سعيدة بين أحضان أسرته، والعدد الأكبر منهم من ينتقل لرحمة الله بين جدران الدار الباردة المشبعة بالوحدة والغربة والمرض .. لتكون شاهداً على جحود الأبناء والأشقاء .. إنني أريد أن نأخذ العظة من هذا كله .. بأن يقوم الأثرياء ورجال الأعمال من مواطني هذا البلد بالإسهام في تأسيس مزيد من دور الرعاية وبحيث تتوافر فيها وسائل الراحة والعناية .. فلا أحد يضمن مستقبله وقد نكون من نزلاء هذه الدور .. الله وحده يعلم.
