أوباما وأمن المعلومات

|
نقلت الصحف، منذ أسبوعين، إعلان الرئيس الأمريكي أوباما عن خطته لأمن المعلومات، التي تحمل أهدافاً وطنية أمريكية، وأبعاداً عالمية تمتد عبر مُختلف أنحاء العالم. وبصرف النظر عن الجانب السياسي للخطة الأمريكية، فإن هناك تزايداً مُطرداً في أهمية أمن المعلومات، لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يشمل شتى مجالات الحياة. والسبب الرئيس لهذا التزايد هو التوسع الذي يشهده هذا العصر في الاعتماد على تقنيات الاتصالات والمعلومات والإنترنت في مُختلف التعاملات الحكومية وغير الحكومية، محلياً ودولياً. ولعله من المفيد إلقاء الضوء على توجهات الخطة الأمريكية لأمن المعلومات، من منطلق ضرورة الاطلاع على تجارب الآخرين والاستفادة من ذلك في تحديد توجهاتنا المستقبلية بشأن أمن المعلومات. ويُضاف إلى ذلك أن التكامل المعلوماتي للعالم عبر الإنترنت، يجعل كثيراً من تحديات أمن المعلومات ذات طابع دولي، وهذا ما يُؤكد الحاجة إلى تواصل دولي تُشارك فيه دول العالم لوضع معايير موحدة لحماية أمن المعلومات يستفيد منها الجميع. انطلقت خطة أوباما لحماية أمن المعلومات من دراسة أجراها مُتخصصون تحمل عنواناً يقول "الأمن المعلوماتي في عهد الرئيس الرابع والأربعين"، وبالطبع أوباما هو الرئيس الأمريكي الذي يحمل هذا الترتيب بين رؤساء الولايات المُتحدة الأمريكية التي أُعلنت كدولة في القرن الثامن عشر للميلاد. وتقول الدراسة إنها تستند على ثلاثة مبادئ رئيسة. يعتمد المبدأ الأول منها على حقيقة أن مسألة أمن المعلومات هي مسألة رئيسة من مسائل الأمن الوطني التي ينبغي الاهتمام بها. ويهتم المبدأ الثاني بالحاجة إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حقوق أمن المعلومات وخصوصيتها في المُجتمع. ويُركز المبدأ الثالث على ضرورة وضع استراتيجية مُتكاملة لحماية أمن المعلومات داخلياً وخارجياً. والتزاماً بالمبادئ سابقة الذكر، شملت خطة أوباما ستة محاور عمل رئيسة هي: محور للدور الحكومي؛ محور للدور المعرفي البحثي؛ محور لحماية البنية التقنية الأساسية لخدمات الاتصالات والمعلومات؛ محور للحماية من الاختراقات الأمنية والتعاون على تطوير الوسائل اللازمة لهذه الحماية؛ محور لبناء بيئة تشريعية لا يستطيع فيها المخترقون الفرار من أعمالهم الخبيثة، بل وينالون العقوبة التي يستحقون؛ ثُم محور للمعايير الأمنية والقواعد التي يجب الالتزام بها لحماية أمن المعلومات وسريتها. وتقضي الخطة بتعيين مستشار للرئيس في هذه القضايا يتعامل معه مُباشرة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المُناسب من السلطة العليا في الدولة. بعد هذه النظرة إلى خطة أوباما، لعلنا نتساءل ماذا فعلنا نحن؟ وماذا علينا أن نفعل تجاه مسألة أمن المعلومات في بلدنا؟ لا شك أن القضية مهمة، بل وتهم جميع المُؤسسات الوطنية الحكومية منها وغير الحكومية وكذلك الأفراد، خصوصاً مع توجه المملكة نحو استخدام معطيات العصر على أفضل وجه مُمكن، بما في ذلك زيادة الاعتماد على التعاملات الإلكترونية، حرصاً على كفاءة المُجتمع وعلى دعم التنمية في المجالات المُختلفة. إن هناك جهوداً وطنية عديدة في إطار حماية أمن المعلومات، وهناك أمثلة عديدة على ذلك. فعلى مستوى المُؤسسات الحكومية المُتخصصة، تهتم إدارة التعاملات الحكومية الإلكترونية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بوضع الخطط بشأن أمن المعلومات ودعم العمل على تنفيذها. وعلى مستوى الشركات الخاصة، هناك عدد من الشركات السعودية التي حصلت على توثيق دولي لأساليبها في إدارة أمن المعلومات ضمن أقسامها المُختلفة. وعلى مستوى البحث العلمي، تُركز بعض الجامعات السعودية على بحوث أمن المعلومات وتسعى إلى التميز المعرفي في مجالاتها المُختلفة. والمطلوب مظلة تكاملية لكل هذه الجهود تسعى إلى توجيهها نحو ما يُحقق أمن المعلومات وخصوصيتها في والوطن.
إنشرها