الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

لسنوات طويلة .. قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجهود عظيمة في ضبط حركة الشارع .. والسوق .. والمطعم .. من الناحية الأخلاقية .. وأتعب رجالها أنفسهم لضمان حسن السير والسلوك من قبل المواطنين خارج بيوتهم .. وكما أتعب هؤلاء الرجال أنفسهم أتعبوا غيرهم، فقد كانت هناك تجاوزات نشر عنها ما نشر وأخفي ما أخفي .. والسبب الأساسي في كل ما حدث هو عدم وجود نظام أساسي للهيئة فيما يختص بما هو جائز .. وما هو متجاوز .. ثم ترك بعض الأمور المهمة للاجتهادات الشخصية .. وعادة ما يقود الاجتهاد الشخصي إلى الخلاف الواسع نظرا لتعدد المذاهب والفتاوى في خصوص التحريم والتجريم.

وفي الأسابيع الأخيرة عادت أخبار الهيئة لتحتل الصفحات الأولى من الصحف .. وتجتذب اهتمام الناس عندما طرحت الهيئة تركيب "كاميرات" مراقبة في الشوارع والميادين والمراكز التجارية، والمطاعم ومختلف الأماكن التي يتردد عليها الناس .. وانقسم الرأي العام بين موافق ورافض وبين بين .. فأعضاء في مجلس الشورى طالبوا بإلغاء الفكرة من أساسها باعتبارها تنتهك خصوصيات الناس التي يصونها التشريع والقانون .. وآخرون وافقوا مع تحفظات منها ضرورة وضع نظام عقابي قبل تركيب الكاميرات حتى يعرف المواطن ما هو صحيح مما هو قبيح. ورأى فريق ثالث التأني في القرار ودراسته أولا قبل البدء فيه.

ثم عادت أخبار الهيئة إلى الصدارة مرة أخرى عندما ظهرت مطالبة في مجلس الشورى بدمج الهيئة مع وزارة الشؤون الإسلامية وبذلك يخضع نشاطها في مختلف مناحيه إلى رقابة الوزارة التي تملك من الكوادر التشريعية والقانونية ما يوصلها لضبط حركة الهيئة .. وهو اتجاه محمود نؤيده .. ونذكر بأننا طالبنا في رمضان عام 1401 بدمج الهيئة في وزارة الداخلية مما يتيح لها تنظيما أفضل ونفوذا أوسع .. ولعل دمجها في وزارة الشؤون الإسلامية هو القرار الأصح.

إن هيئة الأمر بالمعروف هيئة محترمة قامت بدورها الرقابي خير قيام .. ولكن آن الأوان لدمجها في كيان أكبر لتقوم بدورها دون إثارة المشاكل والأزمات .. فادمجوها وأريحوهم وأريحونا والله يوفق الجميع لما فيه خير الوطن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية