الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

مراسم تنصيب الوزراء

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأحد 7 يونيو 2009 4:21

تبادلت الحديث مع أحد الأصدقاء منذ فترة عن أهمية وجود نظام ثابت في المملكة يوضح الطريقة المثلى لإجراءات التسلم والتسليم بين الوزراء المعينين حديثا وأولئك الذين من قبلهم، وذلك على أثر التعيينات الحديثة لمجموعة من الوزراء ومَن في حكمهم في الدوائر الحكومية الأخرى، التي شملت وزارات التربية والتعليم والصحة والثقافة والإعلام والعدل.. إلخ.. ولفت الانتباه إلى أن بعض الوزراء إن لم يكن أكثرهم لم يتريثوا ولم يعطوا من جاء بعدهم إيجازا كاملا عن مهمة ورسالة الوزارة واستراتيجيتها وميزانيتها ومشاريعها وخططها وفروعها ونبذة عن وكلاء الوزير وأعوانه وغير ذلك من الأمور المهمة التي تساعد الوزير القادم إلى معرفة الخلفيات والأوضاع المختلفة لوزارته وخاصة تلك الوزارات العملاقة وفروعها المنتشرة في أنحاء المملكة ومهامها الجسام والحساسة التي تؤثر كثيرا في تقدم المملكة وبرامج التنمية المستدامة وحقوق الإنسان. ولفت انتباهي وشجعني على الكتابة في هذا الشأن القيادي الإداري المهم مقالة في "الاقتصادية" لسعادة الدكتور عبد العزيز الجار الله الجار الله يوم الأربعاء 18/5/1430هـ في صفحة الرأي بعنوان "أحزمة الوزراء"، ويشير الكاتب في المقالة إلى المناوشات الصحافية التي حصلت بين وزيري الصحة السلف والخلف بسبب مشروع (الحزام الطبي) الذي قاد الكاتب لإثارة أهمية وجود فترة زمنية تحدد ليتم فيها إجراءات التسلم والتسليم بين الوزراء المعينين حديثا ومن كانوا قبلهم لتلافي غياب التنسيق وضعف المعلومات لدى الوزير المتسلم، وقد ذكرني هذا الموضوع بما يتم عادة في التعيينات الجديدة التي تتم عادة بين القيادات المختلفة في القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة تحت مسمى (تسليم العهدة)، ولكثرة ما مر عليّ من خبرة عملية بتلك الإجراءات خلال 48 عاما من خدمتي في القوات الجوية الملكية السعودية، كل ذلك شجعني على التطرق لهذا الموضوع المهم، واضعا في الاعتبار اختلاف طبيعة العمل إلى حد ما بين الإجراءات الإدارية العسكرية والمدنية، لذا أرى من المصلحة العامة تحديد فترة يمكن أن تكون (من أسبوعين إلى شهر) ويؤخذ بأدنى تلك الفترة أو أعلاها وفقا لحجم ونوعية العمل في كل وزارة أو إدارة حكومية، ومن أهم ما يجب التعرض له من جانب الوزير السلف لزميله الخلف في تلك الفترة الأمور التالية:

1 – مهمة ورسالة الوزارة والقيم التي تمارسها واستراتيجيتها، 2 – الأنظمة والتعليمات التي تتمشى بموجبها، 3 – المشاريع القائمة والمتوقعة في المستقبل، 4 – حجم الميزانية، 5 – الخطط القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى المعتمدة، 6 – نبذة عن أعوان الوزير ومساعديه الرئيسيين (الوكلاء والمديرون العاملون المرتبطون به)، 7 – عدد الفروع التابعة للوزارة وأسماء مديري الفروع وأهم المعلومات عنها، 8 – العلاقات بين الوزارة والوزارات الأخرى المعنية وكيف تتم تقويتها؟ 9 – الانطباعات لدى الصحافة والإعلام بصفة عامة عن الوزارة، 10 – المشكلات والتحديات التي تواجه الوزارة وكيف يمكن التغلب عليها؟ 11 – أي ملاحظات مهمة أخرى لم يتم التطرق إليها، وعلى الوزير السلف بعد نهاية فترة الإيجاز أن يكتب تقريرا موجزا لزميله الوزير المتسلم عن أهم المعلومات التي يجب أن يضعها في الاعتبار والأفكار التي لديه التي كان يتمنى أن يحققها لو استمر على رأس العمل، وبعد ذلك يقام حفل الوداع للوزير السابق والترحيب بالوزير الجديد، وعادة ما يتم الاعتماد على أكبر الوكلاء مرتبة وأقدمهم في العمل في ترتيبات الإيجاز وحفل الوداع، كما يجب أن تكون فترة التسلم والتسليم المشار إليها ضمن خدمة الوزير المسلم وتحدد بمدة شهر واحد، ولا شك أن كل الرسائل والمعاملات تظهر باسم الوزير الجديد الذي يقوم بتوقيعها في الصباح الباكر ويجتهد في التفرغ للإيجاز المذكور، ويستمر في التواصل مع الوزير السابق الذي يجب عليه ألا ينأى بجانبه ولا يحس بالحرج في وجوده في الوزارة التي هي من مباني الدولة وليس منزلا لشخص معين، ويعلم أن وجوده خدمة لدينه ثم مليكه ووطنه، وأنه بهذا الشعور ينمي ثقافة الشعور بالمسؤولية والحرص على إبراء الذمة وهذه هي الثقافة والعمل المؤسسي الذي يجب أن نوجده في شعورنا الوطني، كما أن ثقافة إبراء الذمة (التسلم والتسليم) بين الوزيرين يجب أن تؤخذ في الاعتبار ليس في القطاع العام فقط ولكن في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وفي كل عمل ومسؤولية نتقلدها، ثم يشاء القدر أن نسلمها لزميل وأخ قادم فنحسن تسليم الأمانة وندعو لصاحبها بالعون والتوفيق، وتلك الأيام يداولها الله بين الناس.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية