الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

على هامش احتفال الهيئة الملكية للجبيل وينبع بندوة يوم البيئة العالمي وتكريم الشركات والمصانع التي حققت المعايير البيئية المعتمدة لجائزة الأداء البيئي الأفضل لعام 2008، أوضح المهندس جاسم بن عامر الحجي مدير عام الهيئة الملكية في الجبيل لجريدة "الرياض" في عدد يوم الخميس الماضي أن "عدداً من شركات الجبيل الصناعية قد ضخت نحو مليار ريال عام 2008م لتطوير أنظمة حماية البيئة لديها بما يتواكب مع البيئة والسبل العلمية والتكنولوجيا المتطورة الكفيلة بحماية البيئة". هذا الخبر على قدر كبير من الأهمية خصوصاً أن الشركات التي تم ذكرها باستثمارات في نظم وتقنيات الحماية البيئية تشمل سافكو، البيروني، وساسرف.

بداية، أن يأتي الاهتمام بالبيئة متأخراً خير من ألا يأتي أبداً، فعمر هذه الشركات في المنطقة الشرقية طويل وقد كانت تعمل وتنتج لسنوات طويلة تخللتها فترات من الشكاوى المتكررة من المواطنين في الخبر قبل سنوات قليلة بشأن التلوث الذي يصدر من مصنع سافكو في مدينة الخبر والذي تم نقله إلى الجبيل. هذا الخبر الذي يعتبر من الأخبار الجيدة المتعلقة بالصحة والوضع البيئي في المنطقة يدفعنا إلى التساؤل حول سجل الاهتمام بالبيئة والمجتمع الحاضن للمناطق الصناعية ومدى التقدم المحرز في هذا الاتجاه إضافة إلى مدى توافر خطط الحفاظ على البيئية ومراقبة وإلزام المصانع بالحفاظ عليها، خصوصاً مع التخطيط وبدء العمل الفعلي في مدن اقتصادية ومناطق صناعية على مستوى المملكة. فتوافر خطط الحفاظ على البيئة واستدامة الوضع البيئي يجب أن يكونا جزءاً أساسياً يأتي في مرحلة التخطيط لأي مدن صناعية أو اقتصادية وتكون له مخصصات تضمن توافر البنية التحتية لنجاح مثل هذه الخطط بمنأى عن حدوث أي إرباكات أو هفوات قد تأتي في مراحل لاحقة. فالطبيعة الاقتصادية للمشكلات البيئية تؤكد ارتفاع تكلفة الحفاظ على البيئة كلما تأخرت مرحلة تضمين آليات الحماية البيئية في دورة حياة المدن الصناعية أو المصانع ذاتها ما قد يؤدي إلى تجاوزات بيئية خطيرة تنعكس بأضرار صحية واجتماعية ومادية يصعب التوفيق بينها. فالحفاظ على البيئة ليس ترفاً عند تناول التبعات الاجتماعية والصحية والمادية بل هو ضرورة لضمان استدامة التنمية بمفهومها العلمي الشامل والمتضمن استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. بمعنى آخر، لا يوجد خط فاصل بين المكونات الثلاثة وليس بالإمكان الوصول إلى تنمية مستدامة دون الاهتمام بالجوانب الثلاثة في آن واحد وإعطائها القدر نفسه من الاهتمام والاستثمار.

ولكون المنشآت الصناعية التي تنضم إلى المدن الاقتصادية والمناطق الصناعية هي منشآت هادفة للربح أولاً وأخيراً، فإن الاهتمام بالجوانب البيئية والاجتماعية قد يأتي متأخراً على سلم أولوياتها وبالذات حين تسعى هذه المنشآت لتقليل التكاليف ورفع هامش الأرباح في المدى القصير لأن تقنيات الحفاظ على البيئة تضاف إلى التكاليف من خلال تكلفة الإنتاج أو التشغيل أو حتى التخلص من المخرجات المرافقة للعملية الإنتاجية. وللوصول إلى صيغة تضمن اهتمام المصانع والمنشآت بالجوانب البيئية، لا بد من إلزام هذه المصانع بتضمين أحدث النظم والتقنيات في دراسات الجدوى الخاصة بها، تطبيق أنظمة الحماية البيئية، ووضع مخصصات لبرامج الحماية واستدامتها خلال فترات التشغيل والإنتاج. كما أن الإلزام باستخدام هذه التقنيات لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك آليات رقابة وتفتيش دورية يتم تمويلها من خلال رسوم تفرض على المصانع المقامة في المدن والمناطق الصناعية تبعاً لمقاييس متعارف عليها دولياً كوحدات التلوث المنبعثة.

وختاماً، بعد أن أثبت نموذج "النمو الاقتصادي الآن وتنظيف الأضرار البيئية لاحقاً" فشله في معظم دول العالم التي اتبعته والتي تعاني الآن ارتفاع فاتورة التنظيف البيئي والحماية البيئية وما تبع ذلك من أضرار صحية واجتماعية، من المهم أن نضمن وجود وتطبيق استراتيجية حماية بيئية في المدن الاقتصادية والصناعية، تؤدي إلى تزامن النمو الاقتصادي مع الحفاظ على النظام البيئي واستدامته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية