بعد نحو شهرين تكمل الهيئة العامة للإسكان عامها الثاني، إذ صدر قرار مجلس الوزراء بتأسيسها في تاريخ 28/8/1428هـ لتحقيق أهداف من ضمنها توفير السكن المناسب, وفق الخيارات الملائمة لاحتياجات المواطنين, ووفق برامج تضعها الهيئة، خاصة عدة أمور من بينها تيسير حصول المواطن على مسكن ميسر تراعى فيه الجودة ضمن حدود دخله في الوقت المناسب من حياته وزيادة نسبة تملك المساكن، وكذلك إعداد الاستراتيجيات الإسكانية الشاملة للمملكة وتحديثها وتطويرها واقتراح الأنظمة واللوائح والسياسات والتنظيمات الخاصة بنشاط الإسكان واقتراح التعديلات عليها وتحديد فئات المستحقين والمستفيدين من برامج الإسكان الشعبي والخيري.
وفي رأينا, أن الفترة التي تلت قرار تأسيسها حتى الآن كافية لإعداد الهياكل التنظيمية واللوائح التنفيذية للهيئة، بما في ذلك استقطاب الكفاءات البشرية التي تساعدها على تحقيق أهدافها، وكذلك نقل الموظفين من الجهات الحكومية الأخرى التي كانت تمارس بعضا من مهامها، ونتطلع في الفترة المقبلة إلى أن نرى تحركا على الأرض لتسهيل وتسريع امتلاك المواطنين مساكن خاصة بهم تتلاءم أقيامها مع مداخيلهم.
قضية الإسكان من أهم القضايا التي تواجه المملكة اليوم ولها علاقة بجهات حكومية مختلفة، والهيئة الجديدة لن تستطيع بمفردها أن تعالجها إذا لم تتعاون معها جميع الجهات الأخرى ذات العلاقة.
في رأينا أن هناك ثلاثة أسباب رئيسة أسهمت في عدم امتلاك شريحة معتبرة من المواطنين مساكن لهم أولها ارتفاع أسعار المساكن، وهذا له علاقة بارتفاع أسعار الأراضي من جهة والنمط السائد في التصميم والتنفيذ وبعض التشريعات المنظمة للبناء من جهة أخرى، أما السبب الثاني فهو ضعف التمويل الذي يكفل تسريع إتمام عمليات الشراء، فما زال محصورا في البنوك التجارية وبعض الشركات المتخصصة في التقسيط, إضافة إلى صندوق التنمية العقاري, وهذه الجهات مجتمعة لا تستطيع مقابلة الطلب المتزايد وبشروط ميسرة، والسبب الأخير أن الشركات العاملة في نشاط التطوير العقاري لم تتمكن حتى اليوم من مقابلة الطلب المتزايد على الوحدات السكنية لضعف التمويل وقلة عدد الشركات العاملة في هذا النشاط وضعف إمكاناتها.
هناك أفكار كثيرة يمكن للهيئة تفعيلها على شكل مشاريع منفردة، من ضمنها توفير أراض للمطورين لإقامة مشاريع إسكانية محددة السعر تضمن للمطور تحقيق أرباح معقولة وللمشتري سعرا منخفضا، منها أيضا تشجيع صندوق الاستثمارات العامة على ضخ سيولة أكبر في سوق تمويل العقارات، وكذلك البنوك ومؤسستا التقاعد والتأمينات، ومنها العمل على تغيير النمط السائد في تصميم المساكن وتنفيذها، إذ لا يعقل أن نستمر في إبقاء (الفيلا) كنموذج سائد في السكن المناسب على حساب الشقق على سبيل المثال، لأن هذا يتطلب مساحات شاسعة من الأراضي, وتكاليف بناء باهظة لا يستطيع معها كثير من راغبي السكن الوفاء بها حتى لو توافرت السيولة التمويلية.
نحتاج إلى حوار مفتوح حول هذه القضية يدعى له جميع من لهم علاقة بها، خصوصا طالبي السكن والجهات الممولة, وكثيرا من الجهات الحكومية والمتابعين والمهتمين، فمثل هذا الحوار يولد الأفكار التي يمكن عن طريقها إعداد خطة استراتيجية وطنية موحدة تكفل تحقيق الأهداف التي من أجلها تم تأسيس الهيئة.. وحتى الآن المهمة لم تنجز بعد.
