تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت 1430/6/6 هـ. الموافق 30 مايو 2009 العدد 5710  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 286 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الجاسر وحديثٌ عن السياسة النقدية



د. مقبل صالح أحمد الذكير

ألقى الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد محاضرة قيمة في الغرفة التجارية في جدة يوم الأربعاء الماضي، تحدث فيها عن دور السياسة النقدية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. بدأها قائلا إن اعتماد اقتصادنا على عوائد النفط المتذبذبة يجعله أكثر تقلبا من الاقتصادات المعتمدة على مصادر دخل متعددة. لذا كانت أولوية سياساتنا الاقتصادية المالية والنقدية هي المحافظة على استقرار اقتصادنا من آثار تقلبات الدورات الاقتصادية. ففي حين تميل سياسات بعض الدول في فترات معينة إلي مجاراة اتجاه الدورة، فإن سياساتنا تتوخى تلطيف حدة الدورة رواجا وانكماشا. فعندما كانت عوائد النفط متراجعة تبنت الحكومة لسنوات عديدة سياسة مالية توسعية فاقت فيها النفقات العامة الإيرادات، وتمت تغطية العجز بدين عام مستمر حتى بلغ حجمه نحو 100 في المائة من الناتج المحلي. ثم عندما بدأت فترة الرواج في السنوات الأخيرة وتراكم الفائض، تم ضبط الإنفاق الحكومي بالقدر الذي يستوعبه اقتصادنا، مع خفض الدين العام تدريجيا حتى بلغ الآن نحو 15 في المائة من الناتج المحلي. أما فيما يتعلق بالسياسة النقدية فركزت على استقرار سعر الصرف، وضبط تحركات الريبو والريبو العكسي. وفي الوقت نفسه كان هناك رقابة وإشراف دائم على عمل كامل الجهاز المصرفي من خلال السيطرة على حجم الائتمان ومنع الاندفاع المفرط في منح القروض، وفي الوقت ذاته حماية خدمات التمويل من التقلبات الكبيرة بين فترات الانكماش والرواج. وترتب على ذلك نجاحنا في المحافظة على ملاءة جيدة لجهازنا المصرفي برمته.

والحقيقة أن المحافظ جذب انتباه الحضور، فقد كان كعادته متحدثا بارعا، وعندما فتح باب الحوار أجاب عن جميع الأسئلة باقتدار وشفافية، ورحابة صدر ووجه طلق تعلوه ابتسامة جميلة تعكس ثقة عالية بالنفس. وعندما جاء دوري في الحوار، قلت للدكتور الجاسر: لا شك أن المؤسسة نجحت في ضبط الائتمان المحلي وقت الرواج، وصانت فوائض البلاد من الانزلاق في استثمارات عالية المخاطر، بيد أن نجاحها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وبالذات استقرار الأسعار كان محدودا ! فقد عانى الناس خلال فترة الرواج وحدث تدهور ظاهر في مستوى معيشة الطبقتين المتوسطة والفقيرة. فأجابني الدكتور الجاسر وابتسامته الساحرة تعلو محياه: إن وظيفة المؤسسة كبنك مركزي هي توفير بيئة صحية تتسم بالاستقرار المالي والنقدي تساعد المختصين والمعنيين بالشأن التجاري والاستثماري على التوقع وحسن اتخاذ القرارات، وبذلنا أقصى جهدنا في المحافظة على قوة الريال محليا، لكن ليس من مهامنا المباشرة تبني برامج عدالة اجتماعية، فهذه مسؤولية جهات أخرى.

ثم سئل الدكتور محمد الجاسر عن سياسات تحفيز البنوك على توفير الائتمان في الوقت الراهن، فأجاب أن الرغبة في تحقيق الربح هي أكبر حافز لدى البنوك، فالتمويل الذي تجد البنوك فيه مصلحة لها ستتبناه حتما. ومع ذلك فقد اتخذت مؤسسة النقد أخيرا عددا من الإجراءات المناسبة لتوفير السيولة، ويبقى على كل بنك تقدير المخاطر والمجالات التي تسمح له الظروف الراهنة بالولوج فيها.

ثم بين الدكتور الجاسر أن سبب تأخر فتح حسابات بنكية للجمعيات الخيرية يعود لإجراءات نظامية لا تتعلق بالمؤسسة، وأن عدم قدرة المرأة على فتح حسابات بنكية لأبنائها القصر أو الاكتتاب لهم، يعود لأسباب تشريعية ليس للمؤسسة دور فيها، فالزوج يمكن له شرعا الاستيلاء على هذه الحسابات، وقد يسبب هذا إشكالات عائلية. وأخيرا طمأن المحافظ أن فوائض الدولة واحتياطاتها تدار بمهنية واحترافية عالية تتوخى تقليل المخاطر وضمان توفير السيولة عند الحاجة.

قد تختلف الاجتهادات حول بعض سياسات مؤسسة النقد، لكن كفاءة وقدرات ومهنية وشخصية محمد الجاسر الاستثنائية لا خلاف حولها. إنه مفخرة وطنية تنتزع الإعجاب والاحترام.

عدد القراءات: 1395
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



13 تعليق

  1. سعود الأحمد (1) 2009-05-30 07:37:00

    كلامك دائماً موزوووون يا دكتووووور

  2. ابو ابرهيم (2) 2009-05-30 09:07:00

    فالزوج يمكن له شرعا الاستيلاء على هذه الحسابات؟؟ مادخلت مخي ذي
    ممكن توضيح أكثر من الكاتب، هذا حق الزوجه؟؟ اتمنى الاجابه مع استشارة المختصين الشرعيين او العلماء الرباينيين

  3. ابو محمد (3) 2009-05-30 10:35:00

    الدكتور محمد الجاسر على درجة عالية من الثقافة في تخصصة وحين تستمع اليه وهو يتحدث تلاحظ انه مدرك لبواطن الأمور ويتحدث بلغة اقتصادية قوية وواضحة وعلى مستوى عال من الشفافية ، انه الرجل المناسب في المكان المناسب .
    شكرا لك يا دكتور مقبل

  4. ناصح (4) 2009-05-30 11:12:00

    مشكور دكتور مقبل ولكن لماذا لم يسأله أحد عن دور مؤسسة النقد في إغراق وانهيار سوق الأسهم مطلع 2006م، ألم تتخلى مؤسسة النقد عن الدين العام بشكل سريع؟ وهو ما دفع البنوك لتوظيف تلك الأموال التي أعادتها مؤسسة النقد، فكانت (البنوك) تطارد الناس في الشوارع للحصول على الائتمان الذي توجه أغلبه نحو الأسهم (خلال الفترة من 2003 وحتى مطلع 2006م) حققت البنوك أرباح طائلة ولكن بعد أن أغرقت الناس والسوق فأين كان عظماء مؤسسة النقد ومن المسؤول؟ هل المواطن؟

  5. عبدالعزيز المحيميد - جدة (5) 2009-05-30 12:40:00

    التفاؤل والثقة بالنفس ورحابة الصدر سمات دائمة للوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات الحكومية
    والاحباط هو مانحصده
    خالص التحية

  6. محمد القحطاني (6) 2009-05-30 12:50:00

    هل تعتقد يا دكتور مقبل أن الدكتور الجاسر كان سيخرج بهذه الثقة لو حدثت الأزمة عام 2002؟
    إذا كان هناك فضل فهو لله فقط لأنه حمى هذه البلاد بالفوائض التي تحققت ، لابد أن نعيد الفضل لصاحب الفضل وهو الله

  7. هيف (7) 2009-05-30 17:13:00

    يصرح المحافظ بان وظيفة المؤسسة كبنك مركزي هي توفير بيئة صحية تتسم بالاستقرار المالي والنقدي تساعد المختصين والمعنيين بالشأن التجاري والاستثماري على التوقع وحسن اتخاذ القرارات، وبذل الجهد في المحافظة على قوة الريال محليا، لكن ليس من مهامنا المباشرة تبني برامج عدالة اجتماعية، فهذه مسؤولية جهات أخرى!
    تمسك المؤسسة بربط الريال بالدولار خطأ اداء الي ضعف الريال خارجيا ورفع نسبة التضخم محليا و دفع الجميع الثمن وبعد ذلك يطلب من الاخرين تبني برامج عدالة اجتماعية فأين البيئة الصحية التي يتحدث عنها؟

  8. د حبيب (8) 2009-05-30 19:29:00

    أرجو أن تبسط لي يادكتور معنى الريبو والريبو العكسي بعبارة سهلة
    ...أرجو أن تفيدني بالجواب وأنا منتظر جوابك يادكتور لأني أسمع عنه دوما لكني حتى الآن لم أفهم ماهو..؟ أرجو التوضيح بالمثال حتى تدخل المعلومة وماتخرج ياكاتبنا الفاضل

  9. د حبيب (9) 2009-05-30 19:31:00

    أمل يادكتور أن توضح لي معني اليبور واليبور العكسي لأني أسمع عنه وقرأت ولم يتضح لي معناه ...أرجو توضيحه بلغة سهلة وبالمثال إذا تكرمت...وأنا بانتظار تعليقك

  10. مقبل الذكير (10) 2009-05-30 20:49:00

    الأستاذ ابو ايراهيم
    نعم هذا ما قاله المحافظ : يحق شرعا للأب الاستيلاء على أموال أبنائه القصر في البنوك
    د حبيب
    الريبو هي العمولة التى تتقاضاها المؤسسة من البنوك التجارية عندنا تقترض البنوك التجارية من المؤسسة
    والريبو العكسي هي العمولة التى تعطيها المؤسسة للبنوك عندما تودع البنوك فائض سيولتها لدي المؤسسة
    وقد يكون هذا الايداع لمدة 24 ساعة فقط
    ومن الواضح ان معدل الريبو العكسي يكون أقل من الريبو
    وهناك السايبر وهو العمولة التى تتقاضاها البنوك السعودية بين بعضها البعض اذا تبادلت الودائع

  11. د حبيب (11) 2009-05-30 22:59:00

    عزيزي د مقبل أشكركم على هذا الإيضاح
    ولكن آمل الجواب على هذا التساؤل: هل هذه العمولة جائزة شرعا..؟

  12. راعي حق (12) 2009-05-30 23:36:00

    ما تحدث به الجاسر هو من أبجديات السياسة النقدية. وليس بيده شيء سوى الثرثرة والتهرب من السمؤولية. فالتضخم (الذي أخفى الطبقة الوسطى وأجاع الفقيرة) هو من المهام الرئيسية لمؤسسة النقد.. لكنه يخفي ....وراء ابتسامه صفراء.

  13. مقبل الذكير (13) 2009-05-31 01:18:00

    د حبيب
    لا أعرف الآلية التى تتم بها هذه الايداعات بين المؤسسة والبنوك أو بين البنوك وبعضها.. فإن كانت على شكل بيع آجل
    محل عقدها سلع فالعمولة جائزة، وإن كانت مبادلة مال بمال اكثر مقابل الزمن فلا تجوز شرعا بالطبع.


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

د. مقبل صالح أحمد الذكير

د. مقبل صالح أحمد الذكير

m_dukair@yahoo.com


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:د. مقبل صالح أحمد الذكير

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين