الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

أعلن وزير خارجية تايلاند، كاسيت بيروميا أن تايلاند ستسهل إعادة التوطين في بلدان ثالثة لـ 158 لاجئاً من هونج، محتجزين في إقليم نونج كاي، وبعد اجتماعه بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال زيارته إلى الولايات المتحدة يوم 23 نيسان (أبريل) 2009، قال كاسيت للمراسلين: "إنهم يعتبرون طالبي لجوء سياسي، لذلك يملكون الحق في طلب إعادة التوطين في الولايات المتحدة وبلدان أخرى".

وكشف كاسيت أن أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة أعربت لغاية الآن عن الرغبة في استيعاب طالبي اللجوء السياسي لإعادة توطينهم، وأمل أيضاً في أن إعادة التوطين ستساعد على تحسين العلاقات بين تايلاند ولاوس، التي ابتليت منذ زمن طويل بشكوك متطاولة استغلتها تايلاند.

إن قضية اللاجئين والحدود المتداخلة أعاقت مزيدا من التطور في هذه العلاقة الثنائية، والنزاعات الحدودية أدت تاريخياً إلى نزاع عسكري في ثلاث قرى بين إقليم أوتراديت التايلاندي وإقليم سايابوري في وسط لاوس عام 1984، وصدامات أكثر خطورة بعد ثلاث سنوات في بان روم كلاو في بتسانولوك، التي ادعت لاوس حقها فيها، وكانت أيضا جزءاً من سايا بوري. وعرفت أيضا بمعركة هيل 1428، وأسفرت الصدامات المسلحة بين تايلاند ولاوس عن سقوط أكثر من ألف قتيل لدى الجانبين.

تراجعت التوترات الثنائية تدريجياً في أعقاب تطبيق سياسة جديدة توجهها التجارة في ظل رئيس الوزراء تشاتيشاي، في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ورداً على السياسة التايلاندية المتمثلة في "سوق لاوس" قام رئيس وزراء لاوس، كايون فومفيهاين بزيارة إلى تايلاند عام 1989 ومع أن تشاتيشاي نجح في فتح اقتصاد لاوس أمام المستثمرين التايلانديين، ظلت القضايا السياسية الخلافية تبطئ تقوية الصداقة الثنائية.

كانت القضية الأولى تتعلق بالمهاجرين واللاجئين اللاوسيين المقيمين في مخيمات تايلاندية مؤقتة، وكانت القضية الثانية أن حركات المقاومة من لاوس وهمونج كانت تستخدم المخيمات كقاعدة لشن هجمات ضد الحكومة اللاوسية وهي أعمال عمقت الشكوك بين البلدين، وأوضحت تايلاند نيتها إعادة هؤلاء اللاجئين، إما إلى وطنهم أو إلى بلد ثالث، أو يعتبرون مهاجرين غير شرعيين وبذلك يواجهون الترحيل.

وفي الوقت ذاته كانت لاوس مترددة في الترحيب بالمقاومة، وفيما يتعلق باللاجئين الذين كانوا يقاتلون من أجل استقلالهم الوطني، فقد تجنبوا إعادتهم خوفاً من انتقام السلطات اللاوسية. وتم إغلاق مخيمات اللاجئين في تايلاند، في نهاية المطاف، في أواخر تسعينيات القرن الماضي. مع منح إعادة التوطين للاجئي همونج البالغ عددهم 15 ألفا في معبد تام كرابوك، حيث منحوا هذا الحق في الولايات المتحدة، عام 2003 وتوقع كلا الجانبين أن إعادة التوطين ستؤدي إلى نهاية المشكلة.

وكان الجانبان مخطئين، ففي عام 2004، هرب عدة آلاف آخرين من همونج، من داخل لاوس إلى إقليم تشيانج راي وإقليم بنشابون في شمال تايلاند وادعت الحكومتان التايلاندية واللاوسية أن هؤلاء كانوا مهاجرين اقتصاديين غير قانونيين يسعون إلى العمل في تايلاند الأكثر ازدهاراً، لكن اللاجئين ادعوا أنهم يهربون من الاضطهاد المستمر على أيدي حكومة لاوس، وهذه المشكلات أزعجت حكومة تاكسين وأفسدت سياسته الاقتصادية نحو لاوس، وحدد المصالح الاقتصادية في لاوس في غمرة صراع مستمر شأنه شأن تشاتيشاي، وأعطى الاهتمام إلى حقيقة أن لاوس تمثل الفرص الاقتصادية بعيدة المدى بسبب سياسته التقليدية المتمثلة في الاعتماد الاقتصادي على تايلاند.

لكن استراتيجية تايلاند للسياسة الخارجية للتغلغل في لاوس بتفوقها الرأسمالي قد اعتبرت في كثير من الأحيان محاولة ترمي إلى الهيمنة، لترسيخ سيطرة تايلاند على الاقتصاد والمجتمع في لاوس، بدءاً بوجود اللغة التايلاندية، والبرامج التلفزيونية والموسيقى التايلاندية والانتشار الواسع للعملة التايلاندية، وفي المقابل فإن لاوس تسير طريقاً حذراً تتجنب الخنوع لحكم رئيس الوزراء عندئذ، تاكسين، ولكنها استخدمت بدلاً من ذلك، إمكاناتها الاقتصادية وعلاقاتها الوثيقة مع فيتنام والصين كرافعة ضد الاحتكار التايلاندي.

لم تعد لاوس في وضع ضعيف، فقد صعدت لعبة السياسة الثنائية، واستغلت القضايا الخلافية مثل لاجئي همونج ومشكلة اللاجئين الاقتصاديين، والهيمنة التايلاندية الثقافية في لاوس، وموقف تايلاند الاستغلالي اقتصادياً وصراع المصالح للقادة التايلانديين في تعاملاتهم مع لاوس، كورقة مساومة، وهذا يفسر السبب وراء رفض لاوس الصريح لأخذ لاجئي همونج الذين كانوا في وضع سياسي معلق في تايلاند، لذلك ظلت همونج نقطة دبلوماسية رئيسة شائكة في العلاقة الاقتصادية الناشئة بين تايلاند ولاوس.

لذلك فإن السياسة الحالية لتايلاند بتسهيل إعادة توطين لاجئي همونج خدمت عدة أهداف، ومما لا شك في أن هذا سيقلص وبشكل كبير الإحساس بعدم الثقة المتبادلة، التي زادت خصوصاً من جانب لاوس منذ رحيل تاكسين على عالم السياسة التايلاندية، ومع أن تاكسين استخدم قوته السياسية في الاستفادة من علاقته مع لاوس فقد كان صديقاً وثيقاً لنظام لاوس الشيوعي، وبالتناغم مع ذلك، بدا أن لاوس تتبنى موقفاً يتمثل في: من الأفضل لك أن تتعامل مع الشيطان الذي تعرفه، حين كانت تنظر إلى القيادة التايلاندية، وحتى يستعيد كاسيت الثقة مع نظيره اللاوسي، يجب على حكومته أن تبدأ بداية نظيفة، ويجب حل قضية همونج.

وخطوة تايلاند التالية يجب أن تكون التصدي للممارسات الفاسدة التي ينتهجها السياسيون التايلانديون، إضافة إلى التجمعات الطماعة في نشاطاتها الاقتصادية مع لاوس، ومع أن الجنرالات اللاوسيين كانوا أيضا الفائزين في تحقيق الأرباح من تايلاند فاسدة، فإن عليهم أن يدركوا أن مثل هذه الأرباح غير مستدامة وأنها تملك إمكانية إلحاق ضرر بعيد المدى بالعلاقات الثنائية.

وقام كاسيت بالخطوة الأولى بتصويب الأمور في تعامله مع الشؤون اللاوسية، والآن، جاء دور لاوس لإظهار التزامها بدفع مسيرة شراكتها مع تايلاند وهذا لأن تايلاند ولاوس، في نهاية الأمر، أخوان لا يمكن الفصل بينهما، وفقاً لمثل قديم في هذين البلدين.

خاص بـ "الاقتصادية"

حقوق النشر: Opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية