الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

إن تغير المناخ يشكل تحدياً خطيراً للبشرية والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب استجابات استباقية وجهوداً متضافرة من قِـبَل المجتمع الدولي بالكامل.

إن الصين تولي أهمية كبرى لمسألة معالجة تغير المناخ، ففي عام 2007 أسست الصين المجموعة الوطنية الرائدة بشأن تغير المناخ، التي يترأسها رئيس مجلس الدولة ون جيا باو. وفي العام نفسه أصدرت الصين البرنامج الوطني لتغير المناخ، وهو الأول من نوعه على الإطلاق في أي دولة نامية.

في إطار البرنامج الوطني لتغير المناخ حددت الصين هدفاً لخفض استهلاكها من الطاقة عن كل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 في المائة أو نحو ذلك من مستوى عام 2005، وذلك بحلول عام 2010، وفي خطوتها متوسطة الأمد وطويلة الأمد لتنمية الطاقة المتجددة، وضعت الصين هدفاً لزيادة نسبة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الأولي إلى 10 في المائة بحلول عام 2010، ثم 15 في المائة بحلول عام 2010.

ولتحقيق هذه الأهداف اعتمدت الصين سلسلة من السياسات والتدابير الفعّالة، وحققت تقدماً ملموساً على هذا المسار. أولاً نجحت الصين في خفض استهلاك الطاقة عن كل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.79 في المائة، و4.04 في المائة، و4.59 في المائة على التوالي في الأعوام 2006، ثم 2007 ثم 2008، وهو ما يشير بقوة إلى إمكانية تلبية هدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2010.

ثانياً، في الفترة بين عامي 2006 و2008، أغلقت الصين وحدات صغيرة لتوليد الطاقة الحرارية بلغ مجموع سعاتها 34.21 جيجاواط، وتخلصت تدريجياً من 60.59 مليون طن من سعات تصنيع الفولاذ المتأخرة، إضافة إلى 43.47 مليون طن من سعات صهر الحديد، و140 مليون طن من سعات إنتاج الأسمنت. لقد أسهمت كل هذه الخطوات في الحد من التلوث بشكل ملحوظ.

ثالثاً، في الفترة بين عامي 2000 و2008 زادت الصين من سعة توليد طاقة الرياح من 340 ميجاواط إلى 10 جيجاواط، والطاقة الكهرومائية من 79.35 جيجاواط إلى 163 جيجاواط، والطاقة النووية من 2.1 جيجاواط إلى 9.1 جيجاواط. كما بذلت الصين جهوداً جبارة للحد من الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي والناتجة عن أنشطة زراعية أو ريفية. والواقع أنه بحلول نهاية عام 2007، كانت أكثر من 26.5 مليون أسرة ريفية تستخدم معدات هضم واختصار الغاز الحيوي، وبذلك تجنبت الصين إطلاق نحو 44 مليون طناً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

رابعاً، زادت الصين من قدراتها على تطهير الجو من الكربون وذلك بتشجيع التشجير وزرع الغابات. لقد زادت مساحة الغابات من 12 في المائة في أوائل ثمانينيات القرن العشرين إلى 18.21 في المائة من إجمالي مساحة الصين الآن.

وفي هذا العام تعتزم الصين استكمال صياغة برامج تغير المناخ الإقليمية في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي سيشجع التنفيذ الفعّال للبرنامج الوطني لتغير المناخ.

فضلاً عن ذلك فقد خصصت الصين في إطار خطة التحفيز الاقتصادي 210 مليارات يوان لمشاريع الحفاظ على الطاقة، والحد من الملوثات، وحماية الأنظمة البيئية، و370 مليار يوان للتعديل البنيوي للاقتصاد والتقنيات العلمية الإبداعية، و400 مليار يوان لبناء مساكن جديدة مصممة لتوفير الطاقة، وهي المساكن التي ستستخدم مواد رحيمة بالبيئة. هذا إضافة إلى 370 مليار يوان لتحسين مستويات المعيشة في المناطق الريفية بأسلوب سليم بيئياً وقابل للاستدامة.

إن الصين تبذل في الواقع جهوداً هائلة لمكافحة تغير المناخ، رغم أنها ما زالت دولة نامية منخفضة الدخل، حيث لا يزيد نصيب الفرد في ناتجها المحلي الإجمالي عن نحو ثلاثة آلاف دولار. وطبقاً لمعايير الأمم المتحدة فإن 150 مليون مواطن صيني ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر. والصين ليس لديها خيار آخر غير دعم النمو المستدام من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية لشعبها واستئصال الفقر تماماً في النهاية. وفي هذه العملية فإن الصين تؤكد للعالم أنها ستبذل كل جهد ممكن للتصدي لتغير المناخ.

إن المجتمع الدولي يعلق آمالاً كبرى على التوصل إلى نتيجة إيجابية في كوبنهاجن. وفي رأي الصين فإن المفتاح إلى النجاح في كوبنهاجن يكمن في التنفيذ الكامل الفاعل للاتفاقية وبروتوكول كيوتو. لذا، يتعين على البلدان النامية المشارِكة في اتفاقية كيوتو أن توحد جهودها في الحد من انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي بما لا يقل عن 24 في المائة إلى 40 في المائة تحت المستويات التي كانت عليها الانبعاثات عام 1990، وذلك بحلول عام 2020.

أما بالنسبة للبلدان المتقدمة غير المشاركة في بروتوكول كيوتو، فيتعين عليها أن تتحمل الالتزامات التي تتناسب مع حجمها من أهداف التخفيض الكمي للانبعاثات. كما يتعين على البلدان المتقدمة أن تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاقية فيما يتصل بتوفير الدعم المالي ونقل التكنولوجيا من أجل تمكين البلدان النامية من التصدي لتغير المناخ بفعالية.

إضافة إلى ما سبق فلابد من تأسيس الآليات المناسبة واتخاذ التدابير المؤسسية الملائمة لأغراض التكيف، وتوفير الدعم المالي، ونقل التكنولوجيا. ويتعين على البلدان النامية أن تتخذ تدابير التخفيف الملائمة لها على المستوى الوطني، وذلك في سياق التنمية المستدامة ومن خلال توفير الدعم الملموس القابل للقياس والتحقق فيما يتصل بالتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات.

لا شك أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى تفاقم التحدي المتمثل في تغير المناخ، ولكن نظراً لما يشكله تغير المناخ من تحدٍ أبعد مدى وأشد خطورة، فيتعين على العالم ألا يلين في تصميمه والتزامه بالتصدي لهذا التحدي.

الحقيقة أن الأزمة المالية الدولية، إذا ما تعاملنا معها على النحو اللائق، فقد ننجح في تحويلها إلى فرصة للتوصل إلى حل يضمن الفوز للجميع سواء فيما يتصل بمكافحة تغير المناخ أو التنمية الاقتصادية.

من منطلق شعورها العميق بالمسؤولية عن شعبها وعن الجنس البشري بأسره، فستستمر الصين في تنفيذ سياساتها وتدابيرها الاستباقية في التصدي لتغير المناخ، وبذل الجهود المتواصلة لحماية الأرض.

الممثل الخاص للرئيس هيو جين تاو لشؤون تغير المناخ ونائب رئيس لجنة التنمية الوطنية والإصلاح في الصين

خاص بـ "الاقتصادية"

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2009.

www.project-syndicate.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية