النيل الممتد من جنوب مصر لشمالها هو النزهة المتاحة للقطاع الأكبر من المصريين بعيدا عن غلاء الأماكن التى تشترط حدا أدنى للدفع والتى غالبا ما تكون اكثر بكثير من طاقة خطيبين يتعثرا فى أحلامهم لضيق الحال وفى مشهد مألوف لكل المصريين، يقف الشبان والبنات على أبعاد متقاربة على الكورنيش والكبارى يولون ظهورهم للعالم وينسجون تصوراتهم على صفحة النيل الممتده بامتداد أحلامهم .
شباب الكورنيش تبدأ أعمارهم من 15 سنه فما فوق. تجمعهم كلهم رغبة واحدة وهى اقتناص اللحظة الشاعرية؛ يتعلقون بها ويحلقون غير مباليين بما سوف تفعله بهم الايام, فالشاب الذى لايملك ثمن الوردة التى سيهديها لخطيبته يحلم فى هذه اللحظة انه سيجوب بها العالم.
ولأن المجتمع يعانى من تناقضات مدهشة فيضيّقون عليهم بشتى الاساليب يسكب منسقوا الحدائق المازوت على القواعد ويغرقوا الحدائق المواجهة للنيل وكأنهم يصرخون بوجوههم انه لا مكان لكم هنا يا!.
أما عن العساكر القائمين على حماية الكورنيش من المفترض طبعا, تحولوا لفتوات بطريقة ما. يقترب منك العسكرى ويقرأ ملامحك فإن كانت توحى بأنك خائف يتفنن فى قهرك وتعذيبك خاصة إن لم تفهم غرضه منك وإن كنت واعيا فتطبق فى يده عشرة جنيهات ليتركك بعد أن أفسد عليك اللحظة.
المثير للتعجب أن امتداد الخط الأخلاقى على استقامته يصلنا إلى أن سائق التاكسى ومنسق الحدائق وبائع الحلوى والعسكرى هو من كان يقف بالامس يحلم شابك ذراعه بذراع حبيبته !
إذن الناس هم الذين يجرمون ابنائهم جلدا لذواتهم هم. ( نحن نخجل أن نقول إننا نحب ولا نخجل أن نقول إننا نكره .. نحن حقا شيء مخجل ).

