أدعو الله ألا يطيل في عمري، حتى لا أتعرض لما يتعرض له المسنون في المملكة.. هؤلاء الذين استنفدت قواهم السنون.. وخدموا ما استطاعوا.. انتهوا إلى وضع بائس لا يرضي أقسى القلوب.. إنهم زبائن دور الرعاية الاجتماعية.
نتيجة وللأسف توصلت إليها بعد ما قرأت ما كشفت عنه دراسة علمية حديثة، أن 65 في المائة من المسنين المقيمين مع أسرهم أو في دور الرعاية يعانون الأمرين من انخفاض مستوى الخدمات الصحية إلى جانب تأخر الضمان الاجتماعي، وعدم وجود خدمات أو امتيازات خاصة بهم.
الدراسة أجرتها جامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على عينة عشوائية من المسنين من الجنسين في "مكة المكرمة"، و"المدينة المنورة".. وشملت العينة المسنين المقيمين مع ذويهم والمقيمين في دور الرعاية الاجتماعية، وأبناء المسنين.. وكذلك الإخصائيين والمختصين في الشريعة والتربية وعلم النفس والاجتماع.
الدراسة أكدت أن المسنات المقيمات في دور الرعاية يعانين عدم القدرة على الاستحمام، وارتداء الملابس بمفردهن، وكذلك عجزهن عن الانتقال والتحرك داخل الغرف بسهولة.. إضافة إلى ضعف البصر والأمراض التي تصيب العين.. وعدم القدرة على خدمة أنفسهن.
أما بالنسبة إلى المسنين الذكور فإن مشكلاتهم تنحصر في عدم وجود مصروف مادي كما كان سابقاً والشعور بفقدان دورهم في الحياة.. وعدم وجود أنيس يتحدثون معه بعدما انصرف عنهم أصدقاء الأمس وافتقادهم الشديد لهم.. وعدم الشعور بتقدير الآخرين لهم وكأنهم أشخاص بلا فائدة انتهت صلاحيتهم.. فينحصر تفكيرهم في الآخرة والموت المتربص بهم في أي لحظة.. أما مشكلتهم الكبرى فهي عدم القدرة على الذهاب إلى المسجد.
أما عن الخدمات الطبية والترفيهية المقدمة لهم فحدث ولا حرج.. غاية في السوء، حيث يرى 24.5 في المائة منهم عدم وجود أي خدمات تقدم لهم وكذلك افتقاد بعض العاملين في الدور الخبرة وحاجتهم إلى الالتحاق بالبرامج والدورات التدريبية لتطوير مستواهم العلمي والعملي، وتوفير كوادر وطنية مؤهلة لرعايتهم، لا بد من وضع خطة وطنية لغرس وتدعيم الاتجاهات الإيجابية نحو كبار السن، مع بيان الطرق الصحيحة في معاملتهم وإنشاء نواد ومتنزهات ومراكز خاصة بهم.. نناشد المسؤولين والمهتمين بمزيد من الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع رأفة ورحمة بشيخوختهم.. وكلنا على نفس الطريق.
