الأرض تحت أقدام سكّان المدينة المنورة تهتز إما بسبب الزلازل أو البراكين النشطة والآراء تتضارب ما بين الدفاع المدني وهيئة المساحة الجيولوجية والباحثين الجيولوجيين والجغرافيين حول وقوع الزلزال أو عدمه لكن لا أحد يقول لنا بما يجب أن نفكر به مستقبلا.
الاستيطان الذي رسم بداياته الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ عندما أوجد هجر البادية على طرفي هضبة نجد الشرقية والغربية وعلى حد تماس ما يعرف قديماً باسم عالية نجد وسافلة نجد فقد كان ذلك بداية الاستيطان الذي أتمه الملك فيصل ـ رحمه الله ـ حيث وطن البادية على طول شريط حرض ورسم مشروع التوطين الكبير وهو صندوق التنمية العقارية منتصف السبعينيات الميلادية الماضي واستمر هذا الاستيطان ولم يتوقف لكننا في غمرة وفرحة إنشاء القرى والمدن لم نرسم خريطة الاستيطان الجيولوجية والطبوغرافية فكأنه انتشار ديمغرافي سكاني ومعماري دون أن تحدد وجهاته بصوره صحيحة حتى تنبهنا فيما بعد أن الاستيطان كان يتمدد على الشواطئ الرملية لتصبح مدن السواحل بلا شواطئ. والأرياف في أواسط المملكة أقامت مستوطناتها ومزارعها في بطون الأودية. والبوادي والقرى الجبلية أقامت بيوتها على شفير الجبال وفي نهايات مجاري الأودية . والهجر توطنت على أطراف الرمال وفي (لغف) النفود.
أما المدن أقيمت على حافات جبلية وسبخات ملحية وعلى هامش الدرع العربي حيث الصخور النارية... هذه الخيارات أدت إلى مشكلات مائية ومناخية وصحية واجتماعية كلفت الدولة المليارات لمعالجتها ليس أقلها جلب المياه لها من الوهد والتهامة والخب إلى أعالي الجبال وجر أنابيب مياه التحلية لتخترق صحاري الصمان ونفود الدهناء وسلسلة جبال الحجاز وهضاب وحرات المدينة المنورة حتى تصل أوساط المملكة.
لو كان لدينا استراتيجية استيطانية لتوزيع وانتشار القرى والأرياف والمدن الحضارية والمدن الصناعية والواجهات البحرية والمناطق الرعوية والمحميات الطبيعية لأمكننا تجنب الاستيطان في: العيص، وهدمة، والقراصة، والعميد، والشريط الممتد حتى ينبع. أو في المناطق الواقعة بين شرقي الدرع العربي والممتد من أقصى أعالي تبوك في الشمال الغربي حتى نهايات الدرع العربي في الجنوب الأوسط من نجران، حيث تنعدم المياه وتبعد مئات الكيلومترات عن مصادر مياه التحلية.
ما نحتاج إليه الآن هو مكاتب للدراسات الاستيطانية وتعزيز الأبحاث العلمية في الجامعات على موضوعات الاستيطان والبيئة وإيجاد خرائط حديثة للطبقات الجيولوجية والتكوينات الحاملة للمياه والمسوحات الطبوغرافية لتحديد أماكن الاستيطان الآمنة والمعززة بالمرتكزات الاستيطانية الحديثة .
