الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

90 عاماً مضت على إنشاء منظمة العمل الدولية وهي اليوم أقدم المنظمات الدولية وأكثرها تأثيراً في تشريعات العمل وحماية حقوق العمال وأصحاب الأعمال وضمان استقرار الأوضاع العمالية في معظم دول العالم وفي مقدمتها الدول الصناعية التي تعمل بأقصى طاقاتها للتغلب على نتائج أزمة عصفت بالأعمال وأثرت في سير اقتصاد العالم بأسره, ولأن العمال هم الأكثر تأثراً بالأزمة نتيجة فقدان الوظائف في شركات ومؤسسات القطاع الخاص, فإن معالجة أوضاع العمال في هذا الوقت بالذات يبدو أكثر ارتباطاً بأهداف الحكومات الوطنية التي تريد أن توازن بين خيارين كل منهما متناقض مع الآخر, فهناك خيار استمرار الشركات رغم صعوبة أوضاعها المالية, أما الخيار الآخر فهو إشهار الإفلاس وما يترتب عليه من تسريح آلاف الأيدي العاملة. لقد جدد العمال في معظم دول العالم احتفالهم بيوم العمل الدولي ولكن جاء هذه المرة في أسوأ الظروف التي تمر بها الأسواق العالمية, بل النظرية الرأسمالية التي بدت في وقفة تأمل بما يحدث أكثر منها مراجعة للأخطاء التي أدت إلى هذه الكارثة, ومع ذلك فقد تفهمت منظمة العمل الدولية ومعها كثير من نقابات العمال في الدول الصناعية أن الحلول لن تكون سريعة وأن الأمر يتطلب وقتا حتى تظهر نتائج الجهود الإصلاحية, كما أن أفضل الحلول أن تتكامل الجهود بدلا من البحث عن ضحية يتحمل تلك الآثار حتى ولو من الناحية الأدبية, فكل ذلك لن يحقق شيئا ملموسا في الواقع ولن يعطي شيئاً للعمل بل سيزيد من خاسري الوظائف والأعمال, وهي غاية ليست هدفاً لأي طرف.

إن أهم درس يمكن أن نستفيده من أزمة سوق العمل في العالم هي أن العمل والإنتاج استثمار حقيقي وإيجابي يصب في مصلحة المجتمع وبغير العمل لا يمكن أن يكون هناك كسب مشروع مهما شطحت بالطامحين عقولهم ومهما أبحروا في عالم الخيال, فالثروة تتكون بالعمل, والذين تذمروا في معظم دول العالم إنما كان تذمرهم مشروعاً لأنهم يبحثون عن العمل ويقدمون طاقاتهم للإنتاج في المشاريع الوطنية التي تستثمر فيها الأموال سواءً كانت ملكيتها للدولة أو للقطاع الخاص.

ولعل هذه الأزمة تجدد المفاهيم الصحيحة للعمل الإيجابي الذي يعتمد الإنتاج معيارا لقيمة العمل وتقدير الأجر عليه واعتبار الكفاءة المعيار في التفضيل والأحقية في فرص العمل, فالأعمال التي سبقت الإعلان عن الأزمة المالية وأدت إليها كانت تعطي القيمة للمخاطرة في حين أن ذلك تهور يجب التصدي له, ولكن هكذا سارت الأمور في شركات التزمت بضوابط استثمارية دقيقة تجاوزتها واعتبرتها قيوداً على العمل وهي في الحقيقة مكابح تمنع الانزلاق في متاهة الخسارة والإفلاس وخسارة رؤوس الأموال ومن ثم التضحية بالعمال وحقوقهم وأسرهم.

إن قيم العمل ومفاهيمه الصحيحة معرضة اليوم للخطر, فالشركات التي بدأت من الصفر وانطلقت بقوم نحو الانتشار وكسب العملاء وتحقيق الأرباح والتسابق نحو إرضاء عملائها ومستهلكي منتجاتها تتسابق اليوم نحو الخروج من نفق أزمتها المالية بطلب إعلان الإفلاس وإخضاعها للتصفية والخروج النهائي من السوق, فهناك علامات تجارية تعود العالم على التعايش معها سواء في الخدمات أو الإنتاج ستكون غائبة عن حياة الناس وربما تحل مكانها علامات تجارية أخرى تستفيد من أسباب انهيار من سبقها.

وفي حين يواجه كثير من العمال في معظم دول العالم تزايد أعداد العاطلين منهم فقد تدل الأرقام على عمق المشكلة وأثرها في أداء الاقتصاد لكل دولة, فهناك أثر حتمي تؤدي إليه البطالة ولا بد من الاعتراف به, فالعمال هم الشريحة الأكبر في المجتمع وهم قاعدة البناء والإنتاج ومتى تضررت هذه الشريحة من المجتمع فإن أداء الاقتصاد وكفاءته معرض لصعوبات متنوعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية