اقتصادنا يقوم على النفط الوافر وفي المقابل يفتقد وفرة المياه, إذن هناك تضاد بين وفرة النفط وشح المياه نجدها منقلبة عند بعض البلدان النهرية التي تفيض فيها المياه ويغور فيها النفط وينضب.
من تلك المعادلة المائية اتجهت أبحاثنا والدراسات إلى التنقيب عن مكامن المياه في باطن الأرض وتحلية مياه البحر: البحر الأحمر والخليج العربي.
فاجتهدنا في الحفر في أعماق الطبقات الرسوبية الحاملة للمياه والترصد لمياه الشقوق في الدرع العربي حتى طورنا أبحاثنا إلى التفتيش عن المياه تحت رمال الربع الخالي.. هذا هو التوجه من جامعة الملك سعود لإنشاء الكرسي الجامعي المخصص لاستكشاف الموارد المائية في الربع الخالي التي أبرزته ورشة العمل التي أقيمت الأربعاء الماضي برعاية الأمير عبد العزيز بن سلمان الرئيس الفخري للجمعية السعودية لعلوم الأرض بهدف تشجيع البحث العلمي في مجال استكشاف المياه, وتأهيل المتخصصين في مجال المياه, وإيجاد قنوات اتصال عالمية مع مراكز الأبحاث المتخصصة.
وهذا يجعلنا نطرح رؤيا أخرى تنطلق من ألا تنحصر دراساتنا وأبحاثنا على استكشاف المياه، والتدريب، وإيجاد قنوات الاتصال الدولي مع مراكز الأبحاث وإنما مراجعة جديدة لإمكانية الاستيطان البشري في الربع الخالي الذي عاش حقبا تاريخية مهجورة، بسبب عدم توافر التقنية العالية لدى تلك الشعوب التي عاشت في الماضي لإيجاد وسيلة للوصول للطبقات الحاملة للمياه وانتهت إلى أن العيش لا يصح إلا على أطراف الرمال وفي بعض خبب وقيعان الربع الخالي باعتبار الربع الخالي بحراً من الرمال.
إذا استطعنا أن نستثمر الربع الخالي بأن نهيئه للاستيطان البشري, فإننا نفتح أفقاً جديدا واقتصاداً إضافياً لبلادنا باستثمار موارد تلك البيئات الطبيعية تجارياً وصناعيا وسياحياً واستيطانياً.. لو استطعنا أن نصل إلى الطبقات الحاملة للمياه: طبقة الوجيد وطبقة أم الرضمة وطبقة النيوجين لأمكننا استثمارها استثماراً موازياً للنفط والغاز.
حفر المزيد من الآبار الحالية التي تبلغ 140 بئراً والتخطيط لإيجاد مستوطنات صناعية وتجارية وسياحية ورعوية مطلب يساعد على تطوير الحياة الاجتماعية لربع مساحة بلدنا. كما أن ذلك يساعدنا على فتح مجالات أخرى لاستيعاب الأجيال المقبلة وحل لمشكلة المياه التي تجعل الخيارات أمامنا تضيق وتتعقد, ما يجعلنا مستقبلاً رهينة مياه التحلية التي لا أحد يتوقع كيف تمسي الأمور عليه من ارتفاع تكلفة التحلية, وخطر التهديدات في حالة نشبت حروب في مياه الخليج أو البحر الأحمر.
وهنا أتوجه للأمير عبد العزيز بن سلمان بصفته مساعداً لوزير البترول والثروة المعدنية والرئيس الفخري للجمعية السعودية لعلوم الأرض أن يوجد دراسة تبحث في إمكانية الاستيطان البشري في الربع الخالي موازية لدراستي البحث والتنقيب عن النفط والغاز وعن حجم مكامن الطبقات الحاملة للمياه.
