الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأسمنت.. هل يترك لقوى السوق أم يُحدد سعره؟

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 16 مايو 2009 3:40

ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة, قضية مصانع الأسمنت التي يطالب المسؤولون فيها بفتح باب التصدير مرة أخرى بعد انخفاض مبيعاتها وأرباحها وتكدس مستودعاتها بكميات كبيرة من الإنتاج الفائض، في حين اضطر بعضها لوقف بعض خطوط الإنتاج, فحسب أحد المسؤولين فيها فإن المصانع تعمل اليوم بنحو 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية ، والذي زاد الطين بلة دخول مصانع جديدة لمرحلة الإنتاج في الرياض وشمال وجنوب المملكة، ومع هذا لم توافق وزارة التجارة على فتح باب التصدير حتى اليوم .

في المقابل, طالبت جمعية حماية المستهلك الوليدة بخفض أسعاره التي تم تحديدها مسبقا من قبل وزارة التجارة وقال رئيس الجمعية إن مصانع الأسمنت تربح مبالغ كبيرة بالأسعار الحالية وذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال إن تكلفة الكيس الواحد لا تتجاوز ستة ريالات في حين يباع بضعف هذا المبلغ.

إذا ما أمعنا النظر في هذه القضية نجد أنها تحتاج إلى إجراءات تنظيمية تكفل توافر هذه المادة الضرورية في الأسواق المحلية بأسعار معتدلة وتصدير الفائض إلى الدول المجاورة، إلا أن هذا لا يبدو أمرا سهلا ويحتاج إلى فريق عمل يراقب الإنتاج والأسعار وحركة الطلب في السوق المحلية، كي يتم تحديد الكميات التي يمكن السماح بتصديرها إلى الخارج دون أن تتأثر السوق المحلية، وهذا ما لم تتمكن الوزارة من الاتفاق عليه مع معظم المصانع, خصوصا القديمة منها.

إن بقاء الوضع على حاله يضر الاستثمارات الوطنية التي تمثلها تلك المصانع والتي يمتلكها آلاف من المستثمرين السعوديين من جهة ويضر المستهلكين وعلى رأسهم الحكومة من جهة أخرى، أي أن استمرار المنع وارتفاع سعر الكيس في السوق المحلية أو استمرار التسعيرة الحالية كلاهما يمثل ضررا على الاقتصاد الوطني ولا ينبغي استمراره.

وإذا أخذنا في الحسبان أن هناك عددا من المصانع ما زال في طور التأسيس ولم يبدأ الإنتاج بعد, فهذا يعني أن القضية ستتفاقم إذا ما استمر الوضع على حاله، من هنا فإن تعويم سعر الأسمنت في السوق المحلية وتركه لقوى العرض والطلب أمر ضروري لخفض تكلفة المشاريع الحكومية والخاصة لكن مثل هذا القرار لا بد أن يترافق مع آليات ضبط محكمة تراقب عمل الموزعين الذين ربما يقومون بتعطيش السوق بهدف تحقيق مزيد من الأرباح على حساب المستهلكين والمنتجين معا وهو ما ينبغي أن يدركه المختصون.

أما الكميات التي تزيد على حاجة السوق المحلية فمن الأنسب توحيد الجهة التي تتولى تصديرها للخارج, كأن يكون هناك مجلس لتصدير الفائض من إنتاج الأسمنت على أن تحدد كميات كل شركة من حصة التصدير بناء على طاقتها الإنتاجية.

الأمر الآخر الذي ينبغي لوزارة التجارة أن تهتم به هو مراقبة أسعار المنتجات التي تستخدم الأسمنت كمادة أساسية, مثل الطابوق والخرسانة الجاهزة وغيرهما، فالواضح أن أسعارها لم تتغير كثيرا رغم انخفاض أسعار الأسمنت لأن الشركات المنتجة لها استفادت من ارتفاع سعر الأسمنت في فترة سابقة لرفع الأسعار لكنها لم تقم بخفضها بعد انخفاض سعره.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية