تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة 1430/5/20 هـ. الموافق 15 مايو 2009 العدد 5695  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 311 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الأميرُ عبد العزيز بن فهد أقربُ إليهم..



نجيب الزامل

* أهلا بكم في مقتطفاتِ الجمعة رقم 301، أرجو أن تنال رضاكم.

***

* سُعِدتُ أن استضافنا الصديقُ العزيز الدكتور عثمان الروّاف في بيتِهِ تحت شرف الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز. وكانت مناسبة لألتقي، ولو لمدّةِ المصافحةِ، كثيرا من الزملاء الذين لم أرهم من سنوات، أو أراهم لأوّل مرّة. والأميرُ الشابُ تبادل النقاشَ بعفويةٍ وتلقائيةٍ مع العقول الفوّارة التي ملأت المجلسَ حتى فاض.. كان الأميرُ بعقليةٍ متفتحةٍ جداً وهو يستقبل آراءً مثل آراء الدكتور عبد الله الفوزان، والأستاذ حمد القاضي اللذَيْن عرضا موضوعاتٍ من أجل الناس، ولم يكن ردُّهُ إلا بالموافقةِ والأخذ بالرأي، وسارَ مِيلاً آخرَ وهو يؤكد للجميع أنه سينقل الآراءَ لمن هي مهمتهم النظرَ فيها. العقليةُ الشابة جهـّزتْ الأميرَ ليتعامل مع طبيعة العصر والمتغيرات، وجعلته متفائلا، وينظر للمستقبل، وهي النظرةُ التي تميزُ الشبابَ لأن لديهم شيئا يجب أن يُعمَل للقادم من الأيام، فتراهم يتحدثون بأجمل ما يُلقى من الكلام، فالكبارُ عادة يتحدثون عن إنجازات الماضي، وهم حُرَّاسٌ على الحاضر، بينما الشبابُ في الطبيعةِ والرؤيةِ يحدثونك عما سيكون في المستقبل. العقلية الشابّة متصلة مع التغيير، وعقلياتُ الكبار مُسَيَّجة على الحاضر بإطلالةِ الحماية على إنجازات الماضي. وفي البلد حركةٌ دؤوبٌ من قِبـَلِ شباب الأمّة، شبابٌ تحلـّوا بالعزم، وأشرق بهم أهم عُنصُرَي العقلية الشابة: التغيير للأفضل، والنظر للسماء.. للمستقبل. وبما أن الأميرَ في سنٍّ تقرّبه للتعامل مع الشباب، فهناك تنظيماتٌ شبابية رائعة تعمل الآن على الأرض، وبظني أنه سيتكفل بها ويتبناها ويدعمها حين يطـّلع على أعمالها فالشبابُ لن يبقوا طويلا في القافلة الاجتماعية في آخر الصف، وبدأوا يتـّخذون مواقعَ أكبر حتى من المقدّمة.. مواقعُ كشـّافي الطـُرق!

***

* موضوع الأسبوع: ثروةُ المستقبل. ولا نعني المستقبلَ المرهون بالثروةِ النفطية، أو كل ما هو إلى نضوبٍ إن لم يكن اليوم ففي يومٍ قادم، وإنما نعني ثروةً لا تزول، ثروةٌ متجددةٌ ما بقيت حياةٌ على الأرض.. ثروةُ الشباب. نعقدُ الخيرَ، كل الخيرِ، على الطلائع من الشباب. الشبابُ قرّروا ومضوا في طريقهم ليصنعوا حياتـَهم، ليضعوا الأساسَ المتين لبنيان المستقبل.. قرر الشبابُ أن ينفضوا العجزَ والتخاذلَ ودواعي الحسرةِ والتشاؤم، وأن يتسلقوا جبالَ الآمال حيثُ الهواء النقي، وحيث استشراف العالم القادم بأفقٍ فسيحٍ مترامي النهايات.

* ملَّ الشبابُ الاستماع لصرخاتِ وبكاءِ المقالات الحزائنية، والمعاقبةِ للذات، والناعبةِ على خراب الإدارة العامة.. وعرفوا أن الاستماعَ لكل هذه البكائيات الناحبة في التذمر والجأر بالشكوى لن يجدي فتيلا، ولن يـُغيِّر وقائعَ تجري كل يومٍ على الأرضِ، إلا أن نفضوا أنفسهم وانتشلوها من بـِرَكِ الوحل الثقيل، وخرجوا يجْرونَ بهمَمِهم وطاقاتهم يحملون آمالـَهم وأفكارَهم وأحلامَهم بسهول المستقبل الخضراء الموشاة بأزاهير التفاؤل والعزم والتصميم، والقدرة على التغيير. وكما قلنا أكثر من مرة: قرر الشبابُ، وهو القرارُ الصحيح، أن يكونوا هم القاطرة التي تجرّ عربات قطار مصائرهم، ولا يتركونها لمن ينعقون بوجوههم كل يوم، أولئك الذين لا يريدون للشباب إلا أن يحدّقوا بالظلامَ.. برأيي، إن إطالة التحديق في الظلامِ هي التي تسلبُ في النهايةِ القدرةَ على الإبصار.

***

* ولديْنا إثباتاتٌ على الأرض لعشرات الأعمال الشبابية التي تبرزُ تفوقَ شباب هذه الأمة واعتمادهم على أنفسِهم، وصياغة المجتمع الذين يريدون أن يعيشوا به، ويرسموا ملامحَ الوطن الذين يريدون التعلق به، ويُذهِلون بنتائجهم ليس المراقبين فقط.. بل يذهلون حتى أنفسهم.

***

* كتاب الأسبوع: قصة من النوع الذي يُسمى بقصص الصِّبا Juvenile novels، بعنوان "قبل أن أموت Before I Die"، والمؤلفة هي "جـِني داونهام" شابةٌ صغيرة، وهذا باكورة أعمالها، وضرب في القائمة الشهيرة للصنداي تايمز، وجرائد كبرى أخرى. والقصة تحكيها عن نفسها البنت "تيسا" التي لم تتعد السادسة عشرة بعد، ثم تعلم أنها ستموتُ من سرطان الدم المستفحل. في أول سطر من الكتاب تنذرك "تيسا" بأنها ستموت، بجملة تقولها لأبيها الذي بذل كل ما بعاطفته وممتلكاته من أجلها: "بابا، لا تهرب من الواقع أنا في طريقي للموت. بالتأكيد". وأمّها هربت مع رجل آخر وهي ما زالت طفلة لا تعي، ولما ظهرت الأمُ فإنما لتزيد الأمورَ سوءاً بخـَرَقها وفساد ذوقِها الأخلاقي.. على أن البنتَ الشابة لم تبك على الحاضر، وقرّرت أن الأسابيعَ القليلة الباقية لها هي المستقبل، وأن تعيش سعيدة بكل يوم تشرق فيه الشمسُ وهي على قيد الحياة. وناضلت بجماليةٍ رائعةٍ وحزينةٍ لتحقق ذلك، ثم وهي تموتُ عمّر قلبَها الصغيرَ الحبُ، وصارت أسعد من فراشة تحتضنها حديقة من الأزهار. لن يكمل الكتابَ أحدٌ مهما بلغَتْ به قوة البأس إلا والدموع ستسيل منه مدرارا، وفي داخله هذه السعادة المغموسة بالنبل والشجاعة. ستقلب الصفحة الأخيرة وأنت تعلم أنها ستموت، وتود لو ودعتها الوداعَ الأخير. عبرةُ الرواية أن قدرة الروح الشابّةِ ليست بالضرورة مسافة بالزمن، ولكنها في الأكيد عمقٌ في الزمن.

***

* لكل من شاء أن يمضي في تشكّيه، وأن يُصرّ على النظر في حُفـَر الطريق، وأن يحدّقَ في الظلام، ما يريد. ولكن الشبابَ سيرفعون رؤوسَهم للسماءِ الصافية، ويعملون للتغيير للأفضلِ والأبهى، وسيكسرون تروس الآلةِ الجامدة، ويصمِّمون آلتـَهم العصرية المنطلقة، وسيتملـّونَ بعيونهم في رائعاتِ النهار، وفي أنوارٍ صادرةٍ من مكانٍ يختبئ في ركن الزمان.. مكانٌ اسمُه: المستقبل.

في أمان الله..

عدد القراءات: 1366
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



13 تعليق

  1. مازن النجار (1) 2009-05-15 09:40:00

    تشدني جدا قفلات الدكتور نجيب الزامل الأخيرة في مقالااته
    أو في مقتطفاته ، واليوم كلها كالعادة أعجبتني ، غير أني بهرت فعلا بهذه :
    (عبرةُ الرواية أن قدرة الروح الشابّةِ ليست بالضرورة مسافة بالزمن، ولكنها في الأكيد عمقٌ في الزمن. )
    والمقال كله اليوم عبر وتوجيه برقي

  2. محمد عبدالعزيز (2) 2009-05-15 11:19:00

    مانعانيه في السعودية هو صراع من اشد انواع الصرعات وشدته ليست في ضرواته ولكن في حساسيته وهو صراع الاجيال فجيل محافظ عروبي في اعلى قمم الذوق والادب واحترام المبادي والاصول الثابته لديننا الحنيف وبين جيل لا يختلف عن عن جيل الكبار الا قي فهمه للهذا العصر ومحاولة تقديم هذه المبادي وهذه الاصول بأسلوب عصري عبر وسائل التقنية الحديثة وللاسف فهمه الجيل الاول انة خروج عن العادت والقيم ان الشباب في بلادنا الحبيبه هم من انقى الشباب على مستوى العالم ولكنهم بحاجة الى من يقف الى جانبهم ويئازرهم ليكونو خير امة

  3. حالك (3) 2009-05-15 14:08:00

    عمي نجيب ...
    لله درك كم ابكيتنا ... وافرحتنا
    انا اتابعك باستمرار في جريده اليوم والاقتصاديه
    قصص ومقالات وعبارات لايمكنني تجاوزها
    تذهلني قدرتك على كتابة المقالات بتلك الرقه والقسوه معا
    عمي .. هنيئا لي بك

  4. عبدالخالق الغامدي (4) 2009-05-15 15:48:00

    جمعة مباركة للجميع
    ((ولكن الشبابَ سيرفعون رؤوسَهم للسماءِ الصافية، ويعملون للتغيير للأفضلِ والأبهى))
    سلمت اناملك ولا جف مداد قلمك نعم على ابنائنا الانطلاق والبحث عن الافضل وان لا ينتظرون في المحطة القديمة التى دثرها التراب اما من لاينظر الا الى الحفر والمستنقعات والانفاق المظلمة عليه ان يغير نظارته السوداء الى اخرى شفافة لتتضح له معالم الطريق!

  5. نجيب الزامل (5) 2009-05-15 19:51:00

    * الأستاذ مازن النجار: صحيح الروح الشابة تجترح أصعب الأمور وتحققها، متى سُمح لها بذلك وتم تشجيعها.
    * الأستاذ محمد عبدالعزيز: أعترف بأن ما كتبته في تعليقك من أدق التحليلات التي اطلعتُ عليها في مسألة التباين بين الجيلين، واستخدامك لفظ الحساسية موفق جدا، قل لي: هل أنت عالم أجتماع؟ أم قارئٌ حكيم؟
    * الأستاذ حالَك: كيف حالك؟ لقد وضعتُ الفتحة على اللام حتى تُقرا صحيحة فلا يظن البعضُ أن اسمك حالِك بكسر اللام فيكون صنو الظلام.. فأنت منير.. ما رأيك، من الآن وطالعا، أن يكون اسمك منير؟ أتوافق؟!

  6. نجيب الزامل (6) 2009-05-15 19:54:00

    * الأستاذ عبدالخالق: وسلمت أناملكَ على هذا التعليق المشجِّع والموجِّه معا..
    نعم سببٌ من أسباب تعثرنا أننا نميل إلى الانتظار في المحطات القديمة، يا لجمال التصوير.

  7. فهد محب نجيب الزامل (7) 2009-05-16 01:10:00

    بحسبي أيها الرائع أنني أتسمى بمحبتك
    لا أكاد أصدق أنك ترد على التعليقات وكم أفخر بردك على تعليقي
    أهوى كتاباتك حد الجنون !!
    وكلي أمل ورجاء أن تكتب لنا عن قصة هجرة البرفسور الهندي في جامعة اكسفورد الذي التقيته في الطائرة وسبق لك الكتابة عن حوار جرى بينكما
    بانتظارك وسأضع هذا الرابط في المفضلة بانتظار ردك
    محبك
    فهد

  8. خلود المزروعي (8) 2009-05-16 01:25:00

    صباحك النور والربيع ..
    تتكلم عن الشباب وهي الفئة الاكثر عددا في المملكة العربية السعودية حيث يُعدون ثلث سكان المملكة .. هذة من أهم اسباب نجاح الأمة .. لأن الشباب طاقة حيوية نشاط .. ولكن انتشرت ظواهر تفسد المجتمع للأسف بسبب أن الوزراء لدينا لا تقل أعمارهم عن الستين الاغلبية .. واحتياجات الشباب لا تتناسب مع مستوى تفكيرهم حتى وان بلغو من مراتب العلم مايكفي ولكن تظل البذرة الاولى لزمنهم موجوده
    فيحصل فجوة كبيرة بين السلطة وبين الشعب !!

  9. خلود المزروعي (9) 2009-05-16 01:29:00

    وهنا ذكرت نقطة مهمة جدا أن الحوار تم مع الامير عبدالعزيز بن فهد .. اذن هناك نقطاط التقاء كثيرة في الأفكار ولربما كان الامير قادر على ان يقنع ذوي السلطة من هم فوق الستين !!
    وبالنسبة للكتاب .. المعاناة تولد العظماء .. تولد الفلاسفة أمثال الروائي العجيب ديستوفيسكي وغيرهم ومن الشعراء بدر السياب وبعض المعاناة تقتل الابداع ..
    المعاناة ذات سلاحين الذكي من يختار السلاح الأقوى .. !!
    لك خالص شكري

  10. ظافر السبيعي-بريطانيا- (10) 2009-05-16 01:47:00

    للأسف وكعادتي أكون في ذيل القائمة في ردي بالتالي لم أصل الى شرف ردك علي يا ملهم الشباب نجيب الزامل .
    انا شاب ومبتعث للدراسات العليا في بريطانيا ، وكلما قرأت مقالاتك الا وتفتحت لي نوافذ للأمل والتفاؤل بشكل كبير جدا ً ، بل وأحاول أن أبث تلك النفحات التي نتنفسها على ظلال سطورك دوما ً في محيطي ، وبل وتتعدى الى اني أنقلها للأخرين الأجانب هنا على أنها رياح عارمه من الأمل في وطننا ، ستغير في تقييمه على خارطة العالم في القريب العاجل .
    نحن هنا معك ..
    واصل
    تحيتي لك .!

  11. فهد محب نجيب الزامل (11) 2009-05-16 11:38:00

    هل ياترى نحظى بتعقيب الغالي أم أنه قد فات :(

  12. تركي (12) 2009-05-17 23:35:00

    اسمحلي لي يادكتور ان اعبر عن مدى اعجابي ولو بالقليل
    عن المواضيع المطروحه وعلي حسن انتقائك للكلمات التي تم انتقائها بعنايه واحترافيه والتي تضع لمسه سحريه علي اعين القارئ
    واقصد بالقارئ (المجتمع من مختلف طبقاته واعماره)
    اسمحلي يا ايه (الرمز العربي الفاعل) ان اوجيه اليك رسالة ابن
    الي اب عنوانه (الشباب يادكتور) بحاجه الي توجيه.

  13. نوال المطلق (13) 2009-05-18 02:36:00

    كم هو رائع الأمل والتفائل فهو الحياة أصلاً. وإلا لدفن الإنسان نفسه حياً . متفائل كعادتك ايها النجيب , شكرا على العدسات لم اعد احتاجها ولله الحمد. اريد أن اعرف اين اجد هذه القصة ومترجمة بالتأكيد .شكراً لك مرة أخرى


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

نجيب الزامل

نجيب الزامل

najeeb@sahara.com


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:نجيب الزامل

بحث في المقالات: