عام الشكوى .. والمجتمع المظلوم!!
نستطيع بكل ثقة أن نطلق على هذا العام .. عام الشكوى ونؤرخ به كما كان يفعل الأجداد فالكل يشتكي من كل شيء .. والقنوات الفضائية والإذاعات والصحف تعج بالشكوى حول المرور وسوق الأسهم والخدمات الطبية والتعليم وغيرها وحقوق الإنسان هيئة وجمعية تتلقى الشكاوى .. بعضها معقول وبعضها من المضحك المبكي .. إحداهن اشتكت لجمعية حقوق الإنسان لأن هاتفها سرق من فوق مكتبها. ومن لم يجد وظيفة يشتكي ويدعي بأن في بلادنا بطالة مع أن بها ملايين الوافدين للعمل وليس للسياحة .. ولكن السر كشفه وزير العمل الدكتور غازي القصيبي في تصريحه الأخير الذي قال فيه "إن الذين ينتظرون أن تمطر السماء وظائف حكومية سيطول انتظارهم" وأضع هنا خطاً تحت "حكومية" لأن معظم الشباب الباحثين عن العمل ينتظرون ما خف دوامه وكثرت إجازاته .. حتى لو كان المردود المالي والخبرة المكتسبة أقل.
نعود إلى موضوع الشكوى فنرى أن الازدحام في الشوارع يتصدرها مع أن كلاً منا لا يتنازل عن حق الآخر في الطريق لتسير الحركة كما ينبغي، ولا يمكن أن يذهب أخوان يدرسان في الجامعة نفسها أو يعملان في جهة العمل نفسها في سيارة واحدة لتخفيف الزحام. ومن الشكوى والصيف على الأبواب عدم توفير مقاعد للسفر إلى أي مكان داخل المملكة وخارجها .. وربكة الخطوط السعودية في كل عام وكأن الأمر جديد عليها والآن دخلت معها شركات جديدة لكنها ضعيفة وليست في مستوى التحدي وكان الأجدر أن تدمج في شركة واحدة قوية تنافس وتوفر الخدمة الجيدة لمصلحة المسافرين. ويتحمل المسافر أيضا بعض المسؤولية فهو لا يخطط للسفر في وقت مبكر وإنما يقرر في آخر لحظة ثم يضج بالشكوى.
وأخيراً: هناك الشكوى من مواقع الإنترنت .. التي تسيء وتقذف وتتهم بلا رادع أو ضابط .. ولقد تحركت أخيراً جهات عديدة ومنها هيئة الصحفيين حينما تعلق الأمر بالإعلاميين والإعلاميات .. وهذا شيء مطلوب .. ولكن من سيدافع عن المجتمع ككل فهو يتعرض بجميع فئاته للإساءة من هذه المواقع ومن بعض الفضائيات المشبوهة ومن رجال ونساء يدعون أنهم كتاب رواية ويقذفون المجتمع بممارسات .. لا توجد إلا لدى الشواذ في كل مجتمع؟!
المرور .. وخالف تكشف
أذكر أنني زرت ذات مرة قسماً من أقسام الشرطة فإذا حكمة اليوم في مدخل القسم تقول "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب" وأبديت ملاحظة لرئيس القسم بأن هذه الحكمة لن تساعدهم أثناء التحقيقات مع الموقوفين .. فأمر بمسحها فوراً وطلب مني حكمة بديلة .. فاقترحت "قل الحق ولو على نفسك" واليوم أجدني في الموقف نفسه مع المرور، الذي بدأ في نشر حملة إعلامية للمراقبة بالكاميرات شعارها "خالف تعرف" وأخشى أن تفهم بأنك إذا خالفت ستكون مشهوراً، ولذا أقترح استبدال العبارة بشعار "خالف تكشف" لكي نفوت الفرصة على هواة الشهرة حتى لو بالمخالفة المرورية.







تعليقان
بارك الله فيك يا دكتور علي ، لكن الشكوى الى الأبد فالأمر يتفاقم يوما بعد يوم ، والشكوى انواع ولها مسببات، وعلى مراحل، فمن أولوياتي أن احصل على وظيفة ثم الزواج ثم المسكن و ما يقلقني أمنيا،ثم ماديا من كساء وغذاء ودواء ثم المركب ،احتاج الى قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن 250 مترا مربعا في قارة مساحتها أكثر من مليوني متر مربع ،احتاج الى وظيفة بمرتب 2500 ريال في بلد لا تقل مرتبات اعضاء الشركات فيه عن 50 الف أحتاج الى سيارة ب 20 الف.ر،أريدها في الخرخير وسأترك القصور واالسيارات الفخمة لكم في الرياض وجدة
المواصلات العامه مسؤلية الدوله .. هل معقول ان مدننا الكبيره لايوجد فيها نقل عام منوع (قطارات تحت الأرض وباصات مرتبه وحديثه ) وتكاسي منوعه رخيص ووسط ووولوميزين حقيقي .. قريبآ سيسمح للنساء بقيادة السياره .. ماذا سيحدث من ازدحامات وغيرها .. اذا لم نبدأ من الآن بحفر (الصب وي) وتجهيز البنيه التحتيه اللي تحتاج مليارات ومن الوقت عشر سنين ، متى نبدأ .. الآن الدراهم (راهيه والحمد لله) اما قول ان لايوجد جدوى اقتصاديه فهذا غلط ، الخدمه هذه كلمستشفيات لاينظر لها من الناحيه الأقتصاديه ،لكنها مفيده للبيئه .