الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

أعزائي مواطني 2059م

هاني الظاهري
الثلاثاء 5 مايو 2009 3:8

هذا المقال موجه لأولئك المواطنين الذين سيكونون على هذا الكوكب وفي هذا الوطن مطلع عام 2059م , وكلي أمل في أن يتمكن أحدهم من قراءته في ذلك الوقت عبر أي وسيلة أخرى في حال انتهاء ظاهرة الكتابة على الورق لاسمح الله !

أحدثكم يا أعزائي من عام 2009م لأحكي لكم بعض ما يهم وما لا يهم أيضاً, وأعتقد أن معظمكم يبحث عن أي شيء يمكن أن يزجي به الوقت.. هذا على افتراض أن التكنولوجيا باتت تؤدي عن أحدكم جميع المهام المنوطة به في كل شؤون حياته مما يمنحه وقت فراغ طويلا, وليالي "كأمواج البحر ترخي سدولها".. بالمناسبة.. هل ما زلتم تقرأون هذا الكلام وتدرسون أبناءكم قصائد الشعر الجاهلي وحكايات امرؤ القيس؟ .. لا أعتقد.. فلديكم ما هو أهم وأكثر إمتاعاً أليس كذلك؟

أتعلمون يا أصدقائي الذين لا أثق بأن أكون بينهم أن محدثكم أُجبر في بعض المراحل الدراسية التي مر بها على حفظ كثير من هذا الهراء, وعندما أقول أُجبر فأنا أعني ذلك, فكم من عصيّ تكسرت على يديه وأيدي أبناء جيله من أجل أن يتحولوا إلى آلات تسجيل لقصائد الكلمنجية العرب التي ثرثروا بها على مدار 1500 سنة.. تخيلوا!

أعلم أنكم تتخذون من حكايات عصرنا فاكهة لمسامراتكم ومجالسكم "الالكترونية", فأنتم عرب مثلنا وستظلون كذلك أبد الدهر, وهذا ليس عيباً فكوننا ظاهرة صوتية, يعني أن لنا وجود حقيقي على هذا الكوكب بغض النظر عن ماهية هذا الوجود.. ولترتاح ضمائركم لكم أن تعلموا يا أشباهنا الجدد أننا اليوم نتخذ من حكايات مواطني 1959 فاكهة لمجالسنا "الباطرمة" أيضاً!

اتركوا عنكم هذا كله ودعوني أخبركم بالأخبار السارة أولاً.. بالأمس القريب تم تطليق طفلة عمرها 8 سنوات من زوجها الخمسيني وهي طفلة اصطلحنا على تسميتها بفتاة عنيزة بعد أن تم تزويجها دون علمها وعلم والدتها, و للتعرف على حكايتها يمكنكم مراجعة أعداد الصحف السعودية التي صدرت خلال هذه السنة والسنة الماضية!

خبر سار آخر نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" على لسان معالي وزير العدل السعودي يؤكد من خلاله أن المملكة ربما تحظر زواج الفتيات دون سن 18. وقال معالي الوزير محمد العيسى ما نصه: "من الخيارات المتاحة غير مسألة البلوغ منع الزواج دون الثامنة عشرة".

ولكي لا تعتادوا على الأخبار السارة دعوني أخبركم بأنني صُدمت قبل كتابة هذه الرسالة لكم بتحقيق صحفي نشرته صحيفة "الوطن" عن مآسي ظاهرة "العضل" في بلادنا.. حسناً أدرك جيداً أنكم تتخيلون أنني أحدثكم عن "العضلات", لجهلكم بإرثكم الثقافي العربي المجيد, فما أتحدث عنه مختلف تماماً فـ"العضل" وفق ثقافتنا مصطلح معناه انتهاك حقوق المرأة، سواء بفرض زواجها من رجل ترفضه، أو رفض زواجها من رجل لا يُعاب عليه شيء في دينه أو خلقه أو استقامته، أو حجزها لابن عمها.

أعلم أنكم تضحكون الآن لكنني لست مستعداً لتزوير مايحدث في مجتمعنا من أجل أن تنظروا لنا باحترام, يمكنكم النظر لنا بسخرية أو شفقة فهذا لا يهم, المهم أن تتعرفوا علينا لتعلموا كم هي حياتكم أفضل وكم نحن غارقون في متاهات وظلمات سنتجاوزها قريباً بجهود المخلصين في هذا البلد وعلى رأسهم رجل اسمه عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

في أمان الله ..

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية