الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

.. "وشخصت على الموقع لجنة مكونة من الإمارة، الدفاع المدني، الشرطة، البلدية، وزارة الشؤون البلدية، وزارة الزراعة، ...." هذه العبارة ليست من نسج خيالي بل هي "كليشة" حكومية تتكرر منذ عقود وفي أغلب القضايا التي تنشأ في أوساط بلادنا ومجتمعنا، حتى يخيل إليك أن "بعض" الموظفين الحكوميين الذين يباشرون مع هذه اللجان ضمن طاقم علماء "ناسا".

من خلافات المخططات والأراضي، إلى مشاكل الأحياء، مرورا بمشاكل العمالة، والتفحيط، والسرقات، والعمالة السائبة إلى أكبر الظواهر التي تظهر هنا وهناك، الحل دائما يمر عبر لجنة. نحترم قدرات موظفي الحكومة، لكن إناطة أغلب المشاكل بهم ليقرروا المشكلة والحل يحتاج إلى نظر، بل إن فيه "نظارات" أيضا، خاصة أن بعض الجهات تكون طرفا في المشكلة.

آخر الأمثلة، أن لجنة ما "شخصت" على منازل الصفيح "الصنادق" في إحدى المناطق وتوصلت إلى أنها "عاجزة" عن تحديد عدد سكان الحي الصفيحي الشهير. طبعا من الجيد أنها قالت إنها "عاجزة"، فكثير من أخواتها لا تقول ذلك، و"طبعا ثانية" مثل هذه اللجان عددها لا يتجاوز في الغالب أصابع اليد الواحدة، وبعض أعضائها موظفون على مراتب دنيا. فكيف نريد منهم دراسة علمية على مشكلة؟

مثلا ماذا يمكن أن يقدم مندوب الدفاع المدني في دارسة ظاهرة أحياء الصفيح؟، أقصى ما يمكن أن يقوله إنها قابلة للاشتعال والحريق والكوارث الطبيعية، وهذه المعلومة/ الحقيقة لا يحتاج الوصول إليها حضوره في اللجنة. ثم ماذا سيفعل مندوب البلديات إذا كان هذا الحي في الصحراء، لن يقول أكثر من أنها مخالفة.

سؤال الناس: إذا كانت الجهة المسؤولة في المنطقة أو أي جهة أخرى، تريد دراسة حقيقية لمشكلة ما، أليس من الأجدى إسنادها إلى جهة متخصصة سواء مراكز أبحاث/ شركة بحثية/ مؤسسات علمية، لتدرسها بعمق وبشكل علمي مفصل وتكشف نقاط القوة والضعف، وطرق الحل، وما يترتب على أي إجراء يمكن تنفيذه. إلى متى ومشاكلنا تحال إلى هذه اللجان؟

لكن أظن وبعض الظن "يزعل بعض الجهات" ، أنها لا تريد أن يدخل أحد معها على الخط لأسباب عدة، يمكن أن يكون بينها إغراء الانتدابات، و"برستيج" الاجتماعات"، وربما تفادي أي لوم يظهر أو سيظهر منها مستقبلا حول القضية ذاتها.

ترى هل تعطى القوس لباريها .. قبل أن يذهب هذا الجيل إلى باريه؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية