الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

إن مما لا شك فيه أن إدارة الدعوة إلى الله تعالى وجهودها هي من أجل المهمات وأسمى الرتب والمقامات، وذلك لأن وظيفة الدعوة إلى الله عز وجل هي أعظم الوظائف على الإطلاق كما قال تعالى: (ومَن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله)، كيف لا وأعظم روادها هم خير البشرية وقادة الإنسانية أنبياء الله تعالى ورسله، وإن مما لا شك فيه أن أعلاهم مرتبة وأفضلهم منزلة هو خير البشرية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أبهر العقلاء بقمة إدارته وحنكة قيادته، وجلالة تنظيمه ومتابعته، وبالتالي فإن إدارة هذه الجهود العظيمة شأناً وقدراً جديرة بالاهتمام والتطوير.

وإن الفكر الإداري في الإسلام والمستند إلى الكتاب والسنة وتجارب العلماء قد أسس معالم عظيمة ومبادئ راسخة في ذلك، فالله عز وجل قد أنزل القرآن الكريم (تبياناً لكل شيء) ولم يترك شيئاً إلا وبينه (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، وخلق كل شيء و أجاده وأتقنه (صنع الله الذي أتقن كل شيء)، وجعل من الطريق إلى محبته الإتقان في حياة المسلم كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".

والمتأمل في مجتمع الدعوة اليوم ومن خلال الجهود الفردية أو المؤسساتية نجد الحاجة الماسة إلى تطبيق مفاهيم الجودة والتميز في هذا القطاع الحيوي في ضوء معايير إدارية واضحة في التخطيط والتنفيذ والرقابة.

وما لا شك فيه أيها القارئ الكريم.. أن نجاح الأعمال إدارياً غالباً ما يتوقف على تميز الإدارة.. ولذلك تتسابق المنظمات الربحية منها وغير الربحية في مختلف بلدان العالم إلى تبني مفاهيم إدارة الجودة والتميز. وإدارة التميز هي كما عرفها الخبير العربي أ.د. علي السلمي في كتابه الرائع إدارة التميز بأنها: "القدرة على توفيق وتنسيق عناصر المنظمة، وتشغيلها في تكامل وترابط لتحقيق أعلى معدلات الفاعلية، والوصول بذلك إلى مستوى المخرجات الذي يحقق رغبات ومنافع وتوقعات أصحاب المصلحة المرتبطين بالمنظمة" ا.هـ. وهي أكثر الأساليب الإدارية شمولاً وأفضلها للتطبيق وتحتوي على عدة معايير عالمية تمثل معايير جوائز الجودة والتميز. وهنا أشير على عجالة إلى أهم معالمها بالنسبة للمنظمات الخيرية وذلك من خلال الجوانب الثلاثة التالية:

أولاً: الجانب البشري

ويشتمل على ثلاث فئات، وهم: فئة القادة، وفئة العاملين، وفئة المستفيدين من الخدمات المقدمة من قبل المنشأة. القيادة:

القيادة الإدارية هي من أهم عناصر إدارة التميز، حيث إنها تعتبر المحور المؤثر في صياغة أهداف والغايات وتهيئة المناخ الاجتماعي والاقتصادي المناسب وربطها بالمنظمة ودراسة المستقبل بكل فرصه ومهدداته ووضع السياسات طويلة وقصيرة الأمد في كيفية التعامل معها. ومن أهم أعمال القيادة هنا تحديد وجهة المنظمات الدعوية، وذلك من خلال تطوير الرؤية والرسالة والقيم المطلوبة لتحقيق النجاح على المدى البعيد، ومن ثم تطبيقها بواسطة إجراءات وسلوكيات مناسبة، وكيف يمكن التحقق والتأكد من النظام الإداري إعدادا وتطبيقا وتطويرا.

ولا شك في أن الخلل الذي يصيب كثيرا من المؤسسات الدعوية والخيرية هو ناتج عن ضعف القيادات وتقصيرها في القيام بدورها الريادي في قيادة المنظمات وتميزها.

العاملون:

إن الموارد البشرية هي الأداة الحقيقية والقوة الفاعلة في تحقيق غايات وأهداف المنظمات، وتحتاج المنشآت الخيرية في سبيل دعم السياسات والاستراتيجيات وفاعلية العمليات إلى الاهتمام بالعاملين من خلال ما يلي:

1. إدارة وتخطيط وتطوير الموارد البشرية.

2. قياس مستويات الأداء ورضا العاملين.

3. تحديد معارف العاملين وكفاءتهم وتطويرها وتدريبها والحفاظ عليها بمختلف المحفزات المادية والمعنوية.

المستفيدون:

وهنا يتم التركيز على مدى التزام المؤسسة بالتميز في خدمة المتعاملين والتعرف على متطلباتهم والتفوق على توقعاتهم ، ويمكن أن يشمل ذلك النقاط والمجالات التالية :

تجميع وتحليل بيانات المستفيدين وتحديد احتياجاتهم وكيفية الاستجابة لها.

قنوات التواصل مع المستفيدين وقياس مستويات رضاهم عن الخدمات المقدمة لهم والاستجابة لتلك النتائج.

ثانياً: العمليات

يقصد بإدارة العمليات العمل على تكريس الترابط والتشابك في عمليات المنظمة، ومن ثم استثمار الموارد وربط المدخلات بالمخرجات وفق أسس واضحة وقابلة للقياس، وتتمثل في مجال المؤسسات الخيرية والدعوية القيام بتصميم وإدارة وتطوير عملياتها في سبيل دعم مختلف السياسات والاستراتيجيات لتقديم رسالتها الدعوية أو الخيرية، ويمكن أن يشمل ذلك النقاط والمجالات التالية :

* تحديد ورسم إجراءات العمل الرئيسية.

* مراجعة وتطوير وتبسيط الإجراءات.

* إعداد وتوثيق أنظمة وإجراءات العمل.

ثالثاً: الموارد المادية والممتلكات

وفي هذا المجال تظهر كيفية قيام المؤسسة الخيرية والدعوية بتخطيط وإدارة وتنمية الموارد المادية في سبيل دعم السياسات والاستراتيجيات ودعم أنشطتها وعملياتها، التي تتمثل في إداراتي الموارد المالية، وإدارة الممتلكات، ولكي تكون هذه العملية منهجية وفعالة ينبغي أن تشمل الأمور التالية:

* إدارة الموارد المالية بما في ذلك برامج الدعم المختلفة وبرامج تنمية الإيرادات والحد من النفقات .

* كفاءة نظم الموارد المالية المتعلقة بالموازنة والتدقيق والرقابة المالية والتحليل المالي.

* أساليب إدارة الممتلكات بما يضمن الاستفادة القصوى منها وصيانتها والمحافظة عليها .

أسأل الله أن يجزي القائمين على هذه المؤسسات الخيرية والدعوية خير الجزاء على جهودهم الكبيرة وأن يعينهم على إثراء العمل الخيري وترشيده بما يحقق حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"سددوا وقاربوا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية