الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

يبدو أن "بعبع" الاشتراكية بدأ يروق للأمريكيين.. ففي حين أن البعض هناك يتمتم  بتسرب الاشتراكية للمنظومة الأمريكية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وبعد أن اتجهت الحكومة للتخلي شيئا فشيئا عن مبدأ "عدم التدخل" في حركة الاقتصاد، يشير استطلاع حديث للرأي أجرته شركة "تقارير راسموسين" إلى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين، وبالذات في فئة الشباب، لا يمانعون، بل يرحبون بذلك. ويعد هذا تحولا مهما في مجتمع كان حتى عهد قريب لا يرى إلا اللون الأحمر إذا سمع كلمة "اشتراكية".

ولا شك أن أسباب هذا التحول متشعبة ومتعددة، إلا أن أبرزها هو "رد الفعل".. رد الفعل المعاكس لنظام سياسي اقتصادي - واجتماعي بالضرورة - أدى بهم وبالعالم إلى حافة الهاوية .

ويزخر التاريخ بالأمثلة على هذا الميل الإنساني للتطرف في إيجاد الحلول لمشكلاته العويصة بين هذا الحد وذاك، فبعد الإفراط في الاضطهاد باسم الدين، يثور الناس ضده ليلقوا بأنفسهم في أحضان الإلحاد أو العلمانية، وبعد أن يرزح الناس تحت وطأة الرأسمالية الحمقاء "التي تمجد مصلحة الفرد كقيمة عليا" يلجأون للشيوعية التي لا تقل حمقا، حيث الجماعة هي القيمة العليا والفرد محض أداة. ولا نزال نرى مروجي هذه العقلية التي تفترض أن سوء نتائج أو تطبيق أيديولوجية ما يقتضي رفضها جملة وتفصيلا "عوضا عن النقد الموضوعي"، والأدهى يقتضي اعتناق نقيضها الحاد. ولعل الوقت قد حان ليتوقف العالم عن حصر نفسه في أسماء وأيديولوجيات تبدو متنوعة، إلا أنها تعزز المشكلات ذاتها بأوجه مختلفة. وقد يقال إن قصة الإنسان تلك في اعتناق هذه العقيدة أو تلك ثم نبذها بعد فشلها لاعتناق نقيضتها هو من قبيل التجربة التراكمية التي تؤدي في نهاية الأمر للوصول إلى الحل الأمثل ..ممكن.. إلا أن ذلك لن يتم في غياب النقد العاقل الذي يقيم الأمور بمعزل عن ردود الأفعال العاطفية والتمسك الأعمى بأفكار خاطئة أو ناقصة نقصا معيبا على الأقل.

فلو قلنا مثلا إن المصلحة الفردية والمصلحة العامة هما شخصان مرشحان مقابل بعضهما في الانتخابات، فمن نظنه يفوز؟ ولو أخذنا في الاعتبار خطورة فوز أحدهما على الآخر بدلائل الواقع، فهل نغير السؤال فيصبح: لماذا لا يتحالفان عوضا عن الصراع على السلطة؟ و كيف نصالحهما؟ 

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية