يشرع مجلس الشورى اليوم في مناقشة تقرير بشأن مشروع نظام مستقل لإنشاء هيئة وطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي والمقدم من لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي في المجلس.
ويهدف مشروع النظام المقترح الذي يعكف المجلس على دراسته، إلى رفع الكفاءة وضمان الجودة في أداء مؤسسات التعليم العالي للارتقاء بمخرجاتها، وفقاً لضوابط ومعايير يمكن من خلالها قياس وتقويم ومراقبة الجودة في مخرجات مؤسسات التعليم الحكومي والأهلي، ويأتي ذلك في إطار جهود ومساعي الدولة في سبيل النهوض والارتقاء بمخرجات التعليم العالي ومؤسساته.
وأبرزت لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي في تقريرها أهمية إيجاد نظام يهيئ البيئة المناسبة لقيام هيئة وطنية مستقلة ترتبط مباشرة بمجلس الوزراء تتولى مهمة المراقبة والقياس لمستوى الجودة والكفاءة بالتعليم العالي الحكومي والأهلي، كما تعمل على الارتقاء به وتطويره للوصول إلى مستوى مقبول من الأداء الأكاديمي في المؤسسات التعليمية، والتأكد من جودة البرامج المقدمة من الجامعات والكليات الجامعية ومدى مواكبتها للتطور العلمي والمعرفي بالاستفادة من التجارب العديدة في كثير من دول العالم في مجال الاعتماد الأكاديمي في كلٍ من أمريكا، دول أوروبا وآسيا، وعدد من التجارب العربية في هذا المجال، وسعياً إلى الارتقاء بمستوى مخرجات التعليم العالي والمنافسة بجودتها عالمياً.
وكانت اللجنة قد رفعت تقريرها لرئيس المجلس الدكتور عبد الله آل الشيخ بعد فراغها من دراسة مسودة مشروع نظام للهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، حيث تمت الموافقة على عرض ما توصلت إليه من دراسة ورأي وما تضمنه تقريرها من توصيات بشأنه أمام المجلس للنظر والبحث. واستندت اللجنة في دراستها لمسودة هذا النظام الهادف إلى تأسيس هيئة مستقلة للتقويم والاعتماد الأكاديمي على قرار أصدره المجلس في وقت سابق، وتضمن موافقة المجلس على وضع المواد الثلاث (8، 9، 10) التي تم حذفها من مشروع نظام الجامعات الذي درسه وناقشه المجلس، في نظام مستقل للتقويم والاعتماد الأكاديمي. ومن المنتظر أن يبدأ المجلس مناقشة مشروع النظام بعد الانتهاء من دراسته حيث سيعرض رئيس لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي الأمير الدكتور خالد بن عبد الله آل سعود أمام المجلس تقرير اللجنة ورأيها وما أوصت به بشأن مشروع النظام، كما سيعرض جميع المواد التي تضمنها مشروع نظام التقويم والاعتماد الأكاديمي الذي يقع في 18 مادة حيث سيعكف المجلس على مناقشتها مادةً مادة.
وخصصت أولى مواد مشروع النظام لإيضاح التعريفات الخاصة بالمصطلحات والمسميات الواردة فيه، بينما جاءت المادة الثانية لمسألة إنشاء الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي ومقرها الرئيسي الرياض كما تشدد المادة على استقلالية الهيئة مالياً وإدارياً، وأن ترتبط مباشرة بمجلس الوزراء، في حين بينت المادة الثالثة أهداف النظام، بينما توضح المادة الرابعة مهام ومسؤوليات الهيئة المنوطة بها كونها السلطة المسؤولة عن شؤون الاعتماد وضمان الجودة في مختلف مؤسسات التعليم العالي (عدا التعليم العسكري)، وجاءت المواد الخامسة والسادسة والسابعة مخصصة لمجلس إدارة الهيئة من حيث آلية تشكيله ومدة العضوية، والقواعد والإجراءات المتعلقة بانعقاده واشتراطات الدعوة لحضوره، إضافة إلى مهام وصلاحيات مجلس الإدارة.
وتناولت المادتان الثامنة والتاسعة من مشروع نظام الهيئة تشكيل اللجان المتخصصة وفرق العمل غير الدائمة، وتضم كل لجنة مجموعة أعضاء من أساتذة الجامعات في تخصصات مختلفة، على أن تكون مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وذلك للقيام بمهام ومسؤوليات اللجان ويبرز من تلك المهام إعداد قواعد ومعايير وشروط الاعتماد الأكاديمي والتقويم، ومباشرة عمليات التقويم والاعتماد المؤسسي للجامعات والكليات والمعاهد في الجامعات الحكومية والأهلية ومتابعتها، بينما تعلقت مواد مشروع النظام المقدم من العاشرة وحتى 18 برئيس الهيئة ومهامه الأساسية، كما عنيت بالجانب المادي والموازنة المالية للهيئة ومواردها سواءً من الميزانية العامة أو الرسوم وعائدات الأنشطة وغيرها من الموارد، على أن تودع أموال الهيئة في حساب مستقل باسمها ويتم الصرف منه وفقاً لقواعد الصرف المعتمدة التي سيقرها مجلس الإدارة.
وأوضحت اللجنة أنه بناء على ما درسته واطلعت عليه من تجارب فإن الجودة وعوامل تحققها بمخرجات التعليم العالي مجال يجد اهتماما بالغا وكبيرا في كثير من دول العالم إدراكاً منها للدور الذي يمثله التعليم في تحقيق تنمية مستدامة، وأن الاهتمام به يعزز صمود المجتمع في مواجهة التحديات التي تفرضها التطورات الكبيرة في عديد من المجالات ولا سيما الاقتصادية منها، كما رأت اللجنة أن مما يعزز فرص إنجاح ما تقوم به الدولة من جهود في سياق تطوير التعليم ومؤسساته، هو التوجه نحو الجودة في مؤسسات التعليم العالي.
وبينت اللجنة في رأيها أنه بات ضرورياً إنشاء هيئة مستقلة ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء تسمى "الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي" لتتولى مهام الإشراف والقيام بعمليات التقويم وضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي الحكومي والأهلي عدا (التعليم العسكري). ومن المقرر أن يطرح النظام للمناقشة أمام الأعضاء يتم خلالها الاستماع إلى مداخلاتهم وآرائهم، ثم يعاد مشروع النظام إلى لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي لتقوم بإعداد الرد على ما أثير من ملحوظات بشأنه من قبل الأعضاء، ثم يطرح مشروع النظام للتصويت مرة أخرى في إحدى جلسات المجلس القادمة.
وفي موضوع آخر، يستكمل مجلس الشورى ضمن جدول أعماله اليوم برئاسة الدكتور عبد الله آل الشيخ، مناقشاته بشأن مشروع نظام مقترح لتوطين عقود التشغيل والصيانة في المرافق الحكومية بموجب المادة 23 من نظام مجلس الشورى، إلى جانب استماعه إلى وجهة نظر لجنة الإدارة والموارد البشرية والعرائض بشأن ما أثير من ملحوظات تجاه طلب تعديل الفقرة 6 من المادة الثالثة من نظام تبادل المنافع بين نظام التقاعد المدني ونظام التقاعد العسكري ونظام التأمينات الاجتماعية خلال مناقشته في جلسة سابقة. كما ستعرض لجنة الشؤون المالية ما لديها من مرئيات بشأن ما أثير من ملحوظات وآراء تجاه طلب استثناء البنوك من المادة الأولى من نظام الشركات ليكون لها الحق في إنشاء شركات بمفردها، إضافة إلى مقترح تعديل نظام هيئة السوق المالية بإضافة مواد جديدة تعنى بعلاوة الإصدار وفق المادة 23 من نظام مجلس الشورى.
